كتب سيد توكل:

في رصد للمظاهرات التي اندلعت ضد الانقلاب العسكري في نيويورك وواشنطن، تزامنًا مع زيارة السفيه عبدالفتاح السيسي للبيت الأبيض، قال الكاتب والمعلق السياسي "كيفن باريت" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى ترحيبا حارا بـ"السيسي" في البيت الأبيض، متجاهلا تحذيرات الجماعات الحقوقية حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها حكومة السيسي، فيما ألمح أحد المعلقين على ان السيسي يتمتع بحماية الموساد الصهيوني.

وأضاف "باريت" "أشاد ترامب بالسيسي قائلا إنه قام بعمل رائع في مصر. كما أشاد السيسي بترامب ووصف الولايات المتحدة بانه حليف. وقبل الاجتماع، انتقدت هيومن رايتس ووتش البيت الأبيض لدعوة السيسي رغم انتهاك حكومته لحقوق الإنسان على نطاق واسع".

وتابع "وقد توترت العلاقات بين واشنطن والقاهرة في ظل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. قاد السيسي انقلابا عسكريا لإسقاط أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد محمد مرسي في عام 2013. وقامت قوات الأمن المصرية بقمع المظاهرات التي أعقبت إطاحة مرسي".

اختراق رسمي!
تزامناً مع ذلك كشفت صحيفة صهيونية عن نجاح المخابرات الإسرائيلية في اختراق نظيرتها المصرية في عهد السيسي بصورة رسمية؛ من خلال التنسيق الأمني المباشر، والذي تم عبر سلسلة لقاءات بين ضباط الموساد ومصريين بزعم دعم الخبرات المصرية في مقاومة العنف في سيناء!

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في مقال للكاتب المتخصص في الشأن الاستخباراتي سمدار بيري، أن اللواء "أفيف كوخ آفي" رئيس جهاز أمان الأمني، زار مصر خلال الأسبوع الجاري، وحصر جهده في الإغلاق الكامل تقريبًا لمحور فيلادلفيا ولأنفاق تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية في سيناء.

وأكدت الصحيفة أن خبراء صهاينة يرصدون تعاونًا استراتيجيًّا وثيقًا، لم يكن موجودًا في فترة المخلوع مبارك، ولا في سنة ولاية الرئيس المنتخب محمد مرسي، من خلال زيارات سرية إلى القاهرة حيث مقر الاستخبارات؛ للاطلاع على التقارير وآخر الأحداث، وتقدير الوضع، مؤكدين أن السيسي غير غريب عنهم، وأنه يتكتم على تسليم مصر للموساد الإسرائيلي.

الموساد في عهد السيسي
الكاتب والمعلق السياسي "كيفن باريت"، لم يغرد بعيداً عن مشاهد اختراق الموساد للمؤسسات المصرية حتى وصل إلى النخاع، فقد توفيت منتصف الشهر الماضي، العالمة المصرية منى بكر، الرائدة في علم "النانو تكنولوجي"، عن عمر ناهز السادسة والأربعين عاما، بعد صراع مع المرض استغرق ثلاثة أشهر فقط.

وكانت صحة منى بكر قد تدهورت بشكل مفاجئ عقب عودتها من مؤتمر علمي بالصين، قبل ثلاثة أشهر، وأكد الأطباء إصابتها بمرض نادر أصاب مناعتها، حتى وافتها المنية دون أن يتمكنوا من إنقاذها.

وأثارت وفاتها الغامضة حالة من الجدل والشكوك حول تعرضها لعملية اغتيال على أيدي أجهزة أمنية، أو مخابرات دولة أجنبية، وبشكل خاص الموساد الإسرائيلي، نظرا لأهمية علم النانو تكنولوجي الذي نبغت فيه.

تصفية العلماء
وألمح الكاتب صلاح منتصر إلى اغتيال بكر، قائلا في مقالة له بصحيفة الأهرام إنها "انضمت إلى قائمة العلماء المصريين الذين توفوا في ظروف غريبة، ومن بينهم: سميرة موسى، ويحيى المشد، وسعيد بدير، وسلوى حبيب".

أما الباحث السياسي بمركز الأهرام، جمال مصطفى، فقال إن "هناك تكهنات قوية بأن منى بكر تم اغتيالها من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، أو المخابرات الأمريكية، ولكننا لا نملك معلومات مؤكدة تثبت صحة ذلك حتى الآن".

وأضاف أن هذا السيناريو يتماشى مع شواهد سابقة توكد أن الموساد قام باغتيال علماء مصريين في الماضي، ولا ينكر أحد ذلك، ومن بينهم سميرة موسى وعلي مشرفة، وغيرهم ممن كانوا مؤثرين في المجال العلمي، وتخشى "إسرائيل" من علمهم وإنجازاتهم.

مصر في الحضيض
وتظاهر عشرات الناشطين والحقوقيين وسط العاصمة الأمريكية واشنطن من أجل الاحتجاج على زيارة السفيه السيسي إلى الولايات المتحدة والتي بدأها الأحد الماضي.

ورفع المحتجون شعارات تطالب الإدارة الأمريكية بإعادة دارسة موقفها حيال "انتهاكات الانقلاب لحقوق الإنسان"، كما طالبوا بالإفراج عن المعتقلين الرافضين للانقلاب العسكري والمؤيدين للرئيس محمد مرسي.

وقالت مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية في واشنطن سارة مارغون في واشنطن "إن دعوة السيسي إلى واشنطن في زيارة رسمية في وقت يقبع عشرات الآلاف من المصريين في السجون ومع عودة التعذيب نهجا طبيعيا للتعامل، هي طريقة عجيبة لبناء علاقة إستراتيجية مستقرة".

وقالت المنظمة إن لقاء السيسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يأتي في لحظة وصلت فيها حقوق الإنسان في مصر إلى الحضيض وأصبحت مهددة في الولايات المتحدة.

كما أشارت إلى أن السيسي "أشرف على الإفلات شبه الكامل من العقاب للجيش والشرطة وعلى القيود المشددة على الحريات المدنية والسياسية، مما أدى إلى محو مكتسبات ثورة 25 يناير التي خلعت حسني مبارك بعد عقود من الحكم".

وكان البيت الأبيض أشار إلى أن الرئيس ترمب سيسعى لإعادة بناء العلاقات الأميركية مع عسكر الانقلاب، مع التركيز على حفظ أمن كيان الاحتلال الصهيوني والمساعدات العسكرية.

Facebook Comments