كتب سيد توكل:

ودع الآلاف من أهالي حلب بيوتهم أو ما تبقى من حجارتها، تاركين خلفهم ذكريات في كل زاوية، بعد أن أجبرهم النظام ومليشياته على الخروج تحت وطأة القصف الذي حصد مئات الأرواح، ويواجه المهجرون من المدنيين والمرضى الذين أُخرجوا من أحياء حلب الشرقية إلى إدلب أوضاعًا سيئة، سببها عدم قدرة الجهات المُضيفة على توفير مستلزمات إقامة الوافدين الجدد في مدة زمنية قصيرة.

وكشفت مصادر طبية في حلب عن وفاةِ طفلين نتيجة البرد القارس في مخيم روبار للنازحين بريف حلب الشمالي، كما أصيبت عائلة بحروق خطيرة، أودت بحياة طفلين منها، جراء احتراق خيمتِهم في مخيم باب السلامة بريفِ حلب الشمالي.

وسيطرت قوات النظام وحلفاؤه على مدينة حلب برمتها بعد اكتمال تهجير عشرات الآلاف من أحيائها الشرقية، في حين يعاني المهجرون إلى ريفي حلب وإدلب أوضاعا مأساوية جراء البرد والثلوج وشح المساعدات.

وأفاد مراسلون بأن خمسين خيمة على الأقل انهارت في مخيمات خربة الجوز والزوف بريف إدلب الغربي جراء تراكم الثلوج على إثر عاصفة ثلجية ضربت الشمال السوري.

وأضاف المراسلون أن الثلوج والبرد القارس فاقما معاناة النازحين في عموم المخيمات بالشمال السوري، خاصة المخيمات العشوائية المنتشرة على الحدود السورية التركية في محافظتي حلب وإدلب.

وتزداد أوضاع المهجرين والنازحين مأساوية وسط الظروف الجوية القاسية، في ظل عدم كفاية المساعدات الإنسانية وشح مستلزمات التدفئة، وزاد هذه المعاناة استقبال محافظة إدلب عشرات آلاف المهجرين كان آخرهم أكثر من ثلاثين ألف مهجر من حلب.

ويعيش السوريون ظروفا صعبة وقاسية في إدلب ومخيمات اللاذقية، حيث يُعانون من البرد القارس بسبب التهاطل الكثيف للثلوج والفقروالجوع دون توفر أدنى مقومات الحياة من وسائل التدفئة والأغطية والطعام الصحي.

إرتفاع سماكة الثلوج في الأيام الماضية، جعلت اللاجئين في مواجهة مع الموت، لاسيما أنهم يعيشون في مخيمات يصعب تحصينها من البرد الشديد.

سعيد أحد اللاجئين في مخيم اللاذقية يقول: “ أنا جئت من منطقة الأكراد،لقد قضيت وقتا طويلا في هذا الجو المثلج و البارد قبل الوصول الى هذا المخيم، هنا درجة الحراة تحت الصفر ،البرد قارس والثلج كثيف”.

لاجئ آخر يقول:“إننا نعيش هنا منذ أربع سنوات، السلطات المحلية لا تفعل شيئا لمساعدتنا، لأن كل المساعدات قدمت للاجئين الجدد، إننا نعيش ظروفا صعبة، ليس لدينا أجهزة للتدفئة”.

 

ويؤكد مراقبون لـ"الحرية والعدالة" أن قسوة الشتاء زادت من معاناة اللاجئين السوريين في ظل أجواء قاسية بسبب تهاطل الثلوج ،حيث لا يجدون أدنى مأوى من البرد الشديد الذي يتعرضون له.

وأضاف المراقبون أنه مع اكتمال عمليات اجلاء النازحين والمهجرين من شطر حلب الشرقي، تتواصل معاناة النازحين السوريين في المخيمات داخل سوريا في ظل ظروف البرد والثلج التي يعيشونها بعيداً عن بيوتهم هرباً من الحرب، حيث يصارع الآلاف منهم في البقاء على قيد الحياة في ظروف انسانية بالغة الصعوبة.

مخيم النور في منطقة أعزاز بشمال غرب حلب مجرد مخيم واحد من مخيمات عديدة للنازحين السوريين بالمنطقة، يعيش سكانه أوضاعاً صعبة في ظل تساقط الثلوج الكثيفة مع دخول فصل الشتاء. و يمثل تحدياً للألوف الذين نزحوا من ديارهم للنجاة بحياتهم و الذين يقيمون في تلك المخيمات.

فتلك الخيام المتهالكة التي لا تُدفئ ساكنيها ولا تقيهم من برد الشتاء يغطيها الثلج بينما يناشد قاطنوها منظمات الإغاثة مساعدتهم على الصمود والبقاء على قيد الحياة مع الانخفاض الشديد في درجات الحرارة.

يقول أبوأحمد (نازح): في حين ناشد نازحون آخرون العالم مساعدتهم، مشيرين إلى أن بعض النازحين يموتون بسبب البرد الذي لا يرحم.

وقال حمزة الطويل (نازح): وكثير من هؤلاء النازحين المقيمين في مخيم النور هم من أهالي حلب، التي عانت كثيراً من أثقال النزاع مؤخراً. وخصوصاً مع كثافة الجليد التي كانت قد أعاقت عمليات اجلاء المدنيين والمسلحين من شرقها.

حيث أشارت إحصاءات الأمم المتحدة إلى إجلاء 35 ألف شخص على الأقل من حلب خلال أسبوع، في حين لا يستطيع النازحون الذين يعيشون في تلك الخيام المهلهلة في أعزاز فعل شيء سوى انتظار وصول المزيد من المساعدات لهم.

Facebook Comments