.. بميزانية دولة

كتب حسن الإسكندراني:

الكلام ببلاش وليس عليه جمارك، ولأن ذاكرة المصريين "سمك" فقد تحدث الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية بحكومة الانقلاب، قائلا إن مصر تحتاج إلى 160 مليار جنيه لإصلاح شبكة المياه والصرف الصحي بقرى مصر.. والتى تعد مبالغاً فيها كإحدى ميزانيات دول إفريقية صغيرة.

جاء ذلك خلال افتتاح محور "روض الفرج-الضبعة، اليوم،الخميس، الذى قاطعه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أنه تم إنفاق مليار جنيه بتكليف إلى الجيش المصرى بتنفيذها، بزعم مواجهة السيول التى حدثت فى الإسكندرية والبحيرة. مضيفًا: هناك 208 ألف كيلومتر طولى شبكات صرف، منهم 33 ألف كيلومتر.

على الرغم من ادعاء الانقلاب بكل ذلك، إلا أن قضية تطوير سبكة الصرف الصحى والمياه لا تأتي ضمن أولويات النظام المصري، ويعود تاريخ شبكة الصرف الصحي الحديثة في مصر، إلى عام 1914، حيث إنشاء مصلحة المجاري الرئيسية كنواة لمشروع مُتكامل بدأ في القاهرة عام 1915 مع أوّل شبكة صرف صحّي في مصر أنشأها مهندس إنجليزي يُدعى تشارلز جيمس كاركيت، بتكلفة تكاد تُقارب تكلفة إنشاء سد أسوان.

وفقًا لإحصائية أجراها المركز القومي للبحوث عام 2008، فإن 40% من سكان القاهرة يُواجهون مشاكل مُستمرة مع الصرف الصحي ومياه الشرب، بعضها يتعلق بعدم وصول مياه الشرب أو عدم جودة شبكة صرف، وبعضٌ آخر يتعلق باختلاط مياه الصرف مع مياه الشرب،والتى بدأت فى انهيار تام منذ الانقلاب العسكرى وماشهدته محافظات مصر من الإسكندرية مروراً بمحافظة البحيرة وحتى الشهر قبل الماضى بالبحر الأحمر وتحديداً فى مدينة رأس غارب.

ولم تكن الأمطار التي تعرضت لها مصر الفترة الماضية، كاشفة فقط عن الحال المتدهورة لقطاع الصرف الصحي ولكن الفساد المالي العميق والقديم والحديث مازال يرتع،وهو ما لجأت إليه داخلية الانقلاب بالقبض على ما أسمته “خلية إخوانية”، قالت الوزارة إنّها ضالعة في أزمة غرق الإسكندرية،إلا أن وزير التنمية المحلية الأسبق، أحمد زكي عابدين، قال إن “الإهمال هو السبب وراء أزمة محافظة الإسكندرية”.

2015 عام المصائب والكوارث العسكرية
وقد شهدت محافظات مصر خلال عامين مصرع العشرات من المواطنين، حيث لقي 6 أشخاص بمنطقة محرم بك بالإسكندرية مصرعهم صعقا بالكهرباء إثر سقوط كابل الترام على مياه الأمطار المتراكمة بالشوارع خلال شتاء 2015. في ظل حال من التردي وسوء التعامل مع المشكلة من قبل المسئولين وهو ما يعكس حالة الفشل وضعف البنية التحتية لعروس البحر المتوسط.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى عددا من الفيديوهات والصور التى تعكس حالة التردى وفشل الحكومة فى التعامل مع الازمة حيث تظهر الفيديوهات غرق الشوارع وعدد من الانفاق وشلل مرورى تام وتوقف العمل فى عدد من المؤسسات فضلا عن محاصرة مياه الامطار لعدد آخر منها ناهيك عن اختلاطها بطفح مياه المجارى نتيجة لتهالك شبكة الصرف الصحى بالمحافظة.

كما تعرضت مدينة رأس سدر وأبوزنيمة وأبرديس وداى تال بمحافظة جنوب سيناء لسقوط أمطار غزيرة، وصلت إلى حد السيول صاحبها وجود عاصفة ترابية كما شهدت شوارع محافظة السويس حالة من الغرق بمياه الأمطار خاصة في مناطق متفرقة بحي السويس وفيصل والجناين ومناطق السلام والتوفيقية وحوض الدرس وبور توفيق.

وفى دمياط أيضا وعقب موجة الأمطار شهدت شوارع المدينة شلل مروري بعد أن أغرقت مياه الأمطار أغلب الشوارع الرئيسية بالمدينة والذي تزامن مع غياب صيانة شبكات الصرف الصحي ما زاد من حدة الأزمة وعكس حجم الإهمال داخل المحليات بحكومة الانقلاب.

Facebook Comments