انتقد الصحفيون والإعلاميون المعتقلون في سجون الانقلاب، استمرار حبسهم لعدة سنوات في ظروف بالغة السوء، على خلفية عملهم الصحفي والإعلامي ودفاعهم عن حرية التعبير، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي تقوم فيه حكومة الانقلاب بعرض ملفات حقوق الإنسان المصري في الاجتماع الدوري بجنيف، وتتشدق بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وتداول المعلومات، يقبع خلف القضبان منذ أكثر من عامين العشرات من الصحفيين والعاملين بالحقل الإعلامي، لأنهم اختاروا أن يكونوا “متراسًا” للدفاع عن حرية الصحافة، ومُلاكًا للأقلام الحرة، وصوتًا لمن لا صوت له.

وقال الصحفيون، في رسالة لهم، إن كل جريمتهم أنهم “أرادوا ممارسة عملهم الصحفي بمهنية تامة دون مجاملة لظالم، أو تملق لصاحب جاه، أو تزييف للحقائق.. أرادوا أن يكونوا لبنة صالحة في صرح صحافة حرة تكون مرآة للحقيقة دون الانحياز لأي طرف.. أرادوا ممارسة دورهم الرقابي “كسلطة رابعة”، وأن يجهروا بالحق غير مكترثين بصعاب قد تواجههم، ولا إغراءات تعرض عليهم، فكان مآلهم أن قُذفوا خلف قضبان تحجب عنهم حقوقهم المشروعة لكل إنسان، فضلاً عن كونهم صحفيين.. فأصبح السجن مأواهم، والمجرمون جيرانهم، والبلاط فراشهم، وبطش السجان سيفا مسلطًا على رقابهم!”.

وأضاف الصحفيون أنه “منذ أكثر من عامين ونحن قابعون في السجون، في تحدٍ صارخ للقانون والدستور، بعد أن تجاوز بعضنا مدة الحبس الاحتياطي التي نص عليها القانون والدستور، ليتحول الحبس الاحتياطي إلى اعتقال خارج نطاق القانون”. مشيرين إلى تعرضهم للإخفاء القسري في مقرات أمن الدولة لفترات متفاوتة عقب اعتقالهم، تعرضوا خلالها للتعذيب البدني والنفسي، إلى أن تم عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا، وإدراجهم على القضية رقم 977\2017 حصر أمن الدولة العليا، ولفقت لهم عدة اتهامات واهية لا تستند لأية أدلة أو براهين”.

وأشارت الرسالة إلى أنه “في تحدٍّ آخر للقانون والدستور، قامت نيابة أمن الدولة العليا- بعد التحقيق مع بعضهم ونفيهم لما وجه إليهم من اتهامات- بإرسالهم مرة أخرى لجهاز أمن الدولة، فيتعرض البعض للتعذيب حتى يعترف باتهامات لم يرتكبها”، مضيفة “ولعلكم تتساءلون عن الأحراز التي ضُبطت مع “الصحفيين”، نقول لكم الحقيقة المرة: إن الأحراز التي تم ضبطها مع “الصحفيين” عبارة عن كاميرات وأجهزة لاب توب”.

وتساءل الصحفيون: “ما الجرم إذا امتلك العامل معدات عمله؟! ما الجرم إذا امتلك النجار المنشار؟ وما الجرم إذا امتلك الطبيب سماعة الكشف؟ وما الجرم إذا امتلك المهندس أدواته الهندسية؟! إذا فما الجرم إذا امتلك الصحفي الكاميرا واللاب توب وهما أدواته التي يستخدمها في عمله الصحفي؟”، مشيرين إلى إيداع المصور الصحفي “أحمد السخاوي” في سجن العقرب الانفرادي “سيئ السمعة” بعد أن قضى أكثر من شهرين في مقرات أمن الدولة، ذاق خلالها شتى أنواع التعذيب، وفي أثناء العرض على النيابة حاول السخاوي الانتحار بقطع شرايين يده بآلة حادة بعد أن كره الحياة، وسخط على الدنيا لما تعرض له، ولكنّ زملاءه قاموا بإنقاذه قبل أن يغادر الحياة، وعندما طالب أحد الصحفيين المعتقلين من النيابة الإفراج عنه لعدم وجود اتهامات ضده سوى تحريات الأمن الوطني، رد وكيل النيابة قائلا “ليس الأمر بيدي، وليس مصرحا لي الإفراج عنكم، ولو كان الأمر بيدي لأفرجت حتى عنك من سراي النيابة!”، متسائلين: “إذا كانت النيابة غير مصرح لها بالإفراج عن المتهمين، فمن هو المخول له ذلك الأمر؟”.

وأشارت الرسالة إلى تعرض الصحفي أحمد أبو زيد أكثر من مرة لذبحة صدرية كادت أن تودي بحياته، ولم تفعل العيادة الصحية الخاصة بالسجن شيئا سوى إعطائه بعض المسكنات، فضلا عن إصابة عينه اليسرى “بمياه زرقاء” تستوجب إجراء جراحة عاجلة بها حتى لا يفقد البصر، وبعد أن أعد أبو زيد الفحوصات اللازمة، قامت إدارة السجن بتحديد موعد ترحيله لمستشفى المنيل التعليمية لإجراء الجراحة، وفي الموعد المحدد لم يتم ترحيله، معللين ذلك بأن الملف “مش موجود، وقاموا بتأجيل الترحيل لحين إعداد ملف آخر استغرق أكثر من شهر، وبعد أن تم إعداد ملف آخر قاموا بتحديد موعد آخر، ولكن لم يتم ترحيله من الإدارة بدون إبداء أسباب، وحددوا موعدا وراء الآخر حتى تجاوز عدد المرات “ثماني مرات”، وما زال أبو زيد حتى الآن لم يجر الجراحة منتظرًا في أي لحظة فقد البصر في عينه اليسرى”.

وأضافت الرسالة أنه “جرت الشهور ولم يتم الإفراج عن أحدهم حتى تجاوزوا العام ونصف العام، لتتدخل بعدها نقابة الصحفيين للإفراج عن اثنين فقط، وهما الصحفيان أحمد عبد العزيز وحسام السويفي، دون الآخرين، بدعوى أنهم مقيدون بجداول النقابة دون غيرهم”، مشيرين إلى أنه “على الرغم من وعود ضياء رشوان، خلال برنامجه الانتخابي، بأنه لا فرق بين الصحفيين، سواء نقابيين أو غير نقابيين، وأن الجميع تحت مظلة حماية النقابة، ولكن كسابقيه، بعد أن فاز بمقعد النقيب، لم ينفذ ما وعد به!”، مشيرين إلى أنه “إذا كان الأمر يختلف بين النقابي وغير النقابي، فكان من الواجب أن تتدخل النقابة للإفراج عن الصحفي “أحمد بيومي” الذي تقدم بأوراقه للالتحاق بنقابة الصحفيين بعد أن استوفى جميع الشروط، وتم تحديد لجنة قيد وتحدد موعد لقيده، ولكن الحبس حال بينه وبين حضور اللجنة التي انعقدت، وكان واجب “بيومي” على النقابة أن تقوم بإثبات قيده نظرًا لتعذره عن الحضور بسبب الحبس في قضية نشر”.

وتابعت الرسالة: “على الرغم من ذلك ظل أمل الصحفيين متعلقًا بأمل انقضاء مدة الحبس الاحتياطي، والتي حددها الدستور بعامين، ليتم إطلاق سراحهم، ولكن ذلك أيضا لم يحدث.. لقد مر العامان وانقضت مدة الحبس الاحتياطي منذ أكتوبر الماضي، ما زال الصحفيون قابعين داخل جدران أربعة تحول بينهم وبين الحياة، في إهمال واضح من منظمات حقوق الإنسان، ومؤسسات الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وتعنت أوضح من قبل النائب العام، والمحامي العام لنيابة أمن الدولة، حتى نقابة الصحفيين المنوط بها الدفاع عن العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، لم تحرك ساكنا، وبات مصير الصحفيين مجهولا لا يعلمون متى سيعودون إلى الحياة التي حرموا منها وعاشوا كالمجرمين وتجار المخدرات”، متسائلين: “هل يتحرك أحد لإنقاذهم من مصير مجهول بعد أن فقدوا الأمل في العودة للحياة؟”.

Facebook Comments