أعدّ كاميرته الخاصة وجهّز نفسه ليوم شاق وصعب، منطلقًا إلى حيث تدفعه عدسته لالتقاط الجديد والمفيد، خرج الشهيد المصور من بيته نحو ميدان رابعة العدوية حيث كان اعتصام المصريين من رافضي حكم العسكر، حاملا كاميرته ليسجل كل ما يدور داخل الميدان، وما إن وصلت إليه أنباء عن اشتباكات أمام الحرس الجمهوري أسرع كي يلتقط بعض الصور التي توثّق مذبحة الساجدين.

إنه الصحفي “أحمد عاصم السنوسي”، مصور صحيفة الحرية والعدالة، صاحب الـ25 عاما، الذي ارتقى بمجزرة الحرس الجمهوري فجر يوم 8 يوليو 2013؛ ولكن بعد أن سجلت الكاميرا الخاصة به مشاهد من تلك المجزرة الدامية، وفضحت قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وأعوانه، عندما غدروا بالركع السجود في صلاة الفجر، لمجرد أنه أراد أن يوصل رسالته للعالم وإيضاح الحقيقة، فقد لاقى حتفه مقابل رسالته ورغم أن الصحافة ليست جريمة.

حلم حياته

يقول عنه والده الدكتور سمير عاصم، فى تصريحات صحفية: "كان أحمد يعشق التصوير ويحبه للغاية، حتى إنه في إحدى الملاحظات التي دوّنها وأطلعنا عليها، وجدناه يتحدث عن التصوير بعشق بالغ، وكان لذلك شديد النشاط في هوايته تلك التي أصبحت حرفته، فكان يجتهد في تطوير نفسه فيها ويراسل العديد من الأماكن حتى في الخارج.

ويتابع: وقد اتخذنا خطوات جادة بالفعل في إنهاء أوراقه للسفر للخارج لاستكمال دراسته للتصوير والكاميرات التي يهواها؛ حتى يعود في قمة احترافه لها، وقد بدأ في دراسة "كورسات" اللغة التي يحتاجها سفره ودراسته في الخارج، ولكن في الحقيقة عمله الصحفي أخذ من وقته الكثير. ولكن بقي له حلم بأن يستكمل دراسة التصوير في الخارج.

الحور العين

أما والدة الشهيد "آمال السنوسي" فأشارت، فى حديث سابق لها، إلى أنه كان يشعر بقرب أجله قبل أيام من استشهاده، وأنه كان يخبرها دائما بفضل الشهيد، حتى إنه طلب منها أن "تزغرد" إذا زف إليها شهيدًا في يوم من الأيام، وكثيرًا ما كان يسمع أنشودة "الحور العين تناديني". مشيرة إلى أنها فخورة جدًا بابنها، وملتزمة بتنفيذ وصيته التي كان يكتبها على الرغم من أن عمره لم يتجاوز 25 عامًا.

وقد أشارت وكالة أنباء "رويترز" إلى واقعة استشهاد "أحمد عاصم"، لافتة إلى استهدافه من قبل قناص لقيامه بتصوير عمليات القنص ضد المتظاهرين العزل، الأمر الذي جعل القناص ينتقل برصاصه القاتل لصدر عاصم أثناء تصويره لينهي حياته.

وحشتني يا أحمد

من جانبها تقول شقيقة أحمد “نيفين”، في كلمات تفصح عن مشاعرها لأخيها: "حبيبي يا أحمد وحشتني أوي والدنيا والحياة وحشه من غيرك وملهاش طعم وكئيبة، سبت يا أحمد جرح كبير في القلب، عايزه أقولك بحبك أوي.. كلمة مقولتهاش وأنت عايش بس أكيد حستها من أختك حببتك، الله يرحمك ويدخلك الفردوس الأعلى ويصبرنا على فراقك".

وأشارت، فى تصريحات لها، إلى أنه “كان بارًا بأهله وأي أم فى العالم تتمنى ظفره، وكان كلما دخل المنزل يقبل يد والديه، ويترك عمله لأجل أمه وهى مريضة، فكان خلوقًا لأبعد الحدود".

توثيق عالمي

فى حين قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن "عاصم" قُتل على يد قناص تابع للجيش، وفقا لمقطع الفيديو الذي صوره الشهيد بنفسه ويتم تداوله بشكل كبير على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، والذي يعد أكثر المقاطع مشاهدة حول مجزرة “الحرس الجمهوري”.

Facebook Comments