من جديد تعاود سلطة الانقلاب الانتقام من المصريين عبر قوانين قاسية تحرمهم من حقوقهم المشروعة والطبيعية الممتدة عبر عشرات السنين، ومنها مشروع "قانون التأمينات الإجتماعية والمعاشات الجديد"، الذي ينتظر وضع برلمان العسكر اللمسات الأخيرة عليه لزيادة نكبات ومآسي ملايين المصريين بالتزامن مع الذكرى السابعة لانقلاب 3 يوليو 2013.

حيث وافق مجلس وزراء الانقلاب، الخميس الماضي، على مشروع قانون "إصلاح نظام التأمينات الاجتماعية والمعاشات"؛ تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب؛ لإقراره.ويهدف القانون إلى "استبعاد بعض الفئات من منظومة المعاشات"، وإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية.

وتروّج حكومة الانقلاب العسكري بأن التشريع الجديد يستهدف إنشاء آلية استثمارية لأموال التأمينات، وفكّ التشابك المالي بين صناديق التأمين الاجتماعي والخزانة العامة، وإقرار سياسة استثمارية مستقلة لأرصدة نظم المعاشات، بغرض تحقيق عوائد أعلى، والسماح بالتمويل الذاتي لالتزامات نظام المعاشات، ورفع مستوى ما يوفره من مزايا، في إطار دفع وتنشيط النموّ الاقتصادي، وسط انتقادات حادّة للعديد من بنوده، ومنها تقليص الإنفاق المالي وحرمان غير المتزوجة من معاش والدها.

ويقضي مشروع القانون بحرمان "الابنة من معاش والدها المتوفى" عند بلوغها 24 عامًا، مما يخالف الوضع السائد في مصر؛ ما يوجه ضربات اجتماعية قاسية لأصحاب المعاشات وأسرهم.

ويربط القانون دفع اشتراكات التأمينات بالدخل المتغير للعامل – لا الأجر الأساسي – الأمر الذي يضطر أصحاب الأعمال إلى خفض الأجور أو عدد العاملين في المؤسسة.

وينصّ القانون على وضع حدّ أدنى للمعاشات المدنية، وربط زيادتها بنسبة التضخم سنويًا، وإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية لأصحابها.

 الأجر الحقيقي

ويتضمن مشروع القانون وضع حد أدنى للمعاشات، وربط زيادة المعاشات بنسبة التضخم سنويًّا، وتقدير التأمينات على الأجر الحقيقي للمواطنين، وإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات، كما يتضمن الاتفاق على آلية استثمار أموال التأمينات.

وتُقدر إجمالي أموال التأمينات بنحو 841 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2018، ووفقًا لأحدث إحصائيات هيئة التأمينات والمعاشات، وبلغ عدد المؤمن عليهم 9.530 مليون بزيادة قدرها 30 ألف مشترك جديد.

ضربات قاسية

البدري فرغلي، رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، قال: إن القانون الموحد الذي تعتزم حكومة الانقلاب إصداره لن يفيد أصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أنه سيقدم لهم ضربات اجتماعية قاسية.

وأضاف فرغلي أن هناك مادة بالقانون تتعلق بحرمان الابنة من معاش والدها عند بلوغها الـ24 عامًا رغم عدم زواجها أو عملها، مضيفًا أن هذه المادة أصرت على وضعها منظمة العمل الدولية تحت شعارات وهمية تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهي المساواة بين المرأة والرجل، وتتنافى مع الحقوق الموجود في قانون 79 لسنة 1975.

وأفاد رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات بأن قانون التأمينات الاجتماعية الموحد يشوبه بعض العيوب، منها احتساب المعاش عن كل سنوات الخدمة، وبهذا الشكل سيتعرض أصحاب المعاشات لتخفيض المعاش، بخلاف القانون الحالي الذى يكون متوسط الأجر فيه عن آخر سنتين فقط.

وأشار رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات إلى أن القانون يتضمن مادة تمنع غير العاملة وغير المتزوجة من حق وراثة والدها المتوفى، فضلاً عن كارثة أخرى بشأن رجال الأعمال تكمن في دفع الاشتراكات بحسب قيمة الدخل الذى يحصل عليه العامل؛ ما يضطرهم إلى تخفيض الأجور، أو تسريح عدد من العاملين لديه، كما اعتمدت الدكتورة غادة والي في صياغة القانون على منظمات العمل الدولية والخارج، على الرغم من وجود عمالقة في قانون التأمينات بمصر.

نفي انقلابي

بدورها زعمت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب: إن مشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد لم يتضمن حرمان الابنة من معاش والديها طالما أنها غير متزوجة أو لا تعمل وأيًّا كان سنها، كذلك لم يمس أي حقوق تأمينية مقررة حاليا بقوانين التأمينات الاجتماعية.

كما زعمت "والي" أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى إصلاح منظومة التأمين الاجتماعي الحالية وضمان الاستدامة المالية لها، وتحسين قيم المعاشات المستقبلية، ووضع آلية للزيادة التي تقرر سنويا دون الانتظار لإصدار قانون سنوي بشأنها ولم ينتقص من أي حقوق مكتسبة بموجب القوانين الحالية.

كوارث القانون الجديد

وفيما يلي نرصد بالتفصيل ملامح القانون الجديد وما يواجهه من اعتراضات:

– يدمج القانون الجديد، قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وقانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل رقم 112 لسنة 1980 وقانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة رقم 90 لسنة 1975 وقانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الصادر بالقانون رقم‏ 108‏ لسنة ‏1976‏ وقانون التأمين الاجتماعي للعاملين المصريين في الخارج الصادر بالقانون رقم‏ 50‏ لسنة ‏1978.

– وضع حد أدنى للمعاشات في ضوء القدرة المالية.

– معالجة أثر التضخم على المعاشات عن طريق زيادتها السنوية بمعدل التضخم؛ ما يسهم في رفع مستوى المعيشة لأصحاب المعاشات.

– يستهدف تنظيم العلاقة بين الهيئة والخزانة العامة للدولة، بما يؤدي إلى فض التشابكات المالية بينهما، ويحقق استقلال النظام عن الخزانة العامة.

– الوصول إلى الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية والمعاشات.

– إنشاء كيان مستقل لاستثمار أموال التأمينات الاجتماعية، وفقا للمعايير الدولية فى مجال المعاشات.

– سيجري حساب المعاش وفقًا للأجر الشامل أو الوظيفي، وليس الأجر الأساسي.

– ينص على إنشاء كيان مسئول عن استثمار أموال المعاشات بالشكل الأمثل.

– يخاطب القانون الجديد جميع فئات العاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص.

Facebook Comments