تزامن حادث معهد الأورام، الذي راح ضحيته عشرات المرضى والفقراء من أهلنا، مع الذكرى الرابعة لحفر تفريعة قناة السويس، والتي طلب السيسي لها من الشعب أن يدفعوا أموالهم أملًا في مستقبل منشود لم تظهر ملامحه بعد، واستهل الذكرى بتعليمات أمنية بعدم تناول دخل قناة السويس بعد 4 سنوات من إنشاء التفريعة.

وبشّر عبد الفتاح السيسي أتباعه بالرغد والنعيم بعد افتتاح "قناة السويس الجديدة"، التي تكلفت 4 مليارات دولار، تم تجميعها بالاقتراض من الخارج ومن المصريين الذين استجابوا لحملة من الشحن العاطفي التي نظمتها سلطات الانقلاب للحصول على التمويل اللازم للقناة، فجمع منهم نحو 68 مليار جنيه.

وبعد الافتتاح ظهرت الفضيحة، ولم تصل المليارات المئة السنوية حتى الآن، ويبدو أنها لن تصل أبدًا بعد اعتراف إدارة القناة بأنها تحقق عائدًا منخفضًا، وبأنها تواجه صعوبات بالغة في تسديد أقساط الديون، وبعد اعتراف قائد الانقلاب بأن افتتاح القناة كان عبارة عن وسيلة لرفع معنويات المصريين.

تقدير الخسائر

وعلى مستوى من خدعهم السيسي باستثمار أموالهم، كتب د.علي عبد العزيز، مدرس الاقتصاد بجامعة الأزهر، تحت عنوان "خسائر المستثمرين في شهادات تفريعة قناة السويس"، "إن الـ1000 جنيه في سبتمبر 2014 كانت تجيب تقريبا 140 دولارا بسعر 7.18 جنيه للدولار، والنهاردة بعد 5 سنين ومع ميعاد استحقاق شهادات قناة السويس الشهر الجاي، ومع فائدة 12% لمدة سنتين و15.5% لمدة 3 سنين.. الـ1000 جنيه حققت إيرادًا في حدود 705 جنيهات، يعني الإجمالي 1705 يجيبوا تقريبا دلوقتي 102.5 دولار بسعر 16.63 جنيه للدولار.. ده غير نسبة التضخم التراكمية للأسعار من 2015 لـ2019، واللي رفعت أسعار السلع للضعف وأكتر".

وأضاف أنه نصح بعدم الاستثمار في شهادات قناة السويس، وأن "الاستثمار في الدولار أفضل بسبب الارتفاع المتوقع لنسب التضخم خلال الـ5 سنوات المقبلة"، موضحا أنه بسبب غياب أي جدوى اقتصادية أو وطنية للمشروع وقتها، وأن مشروع تفريعة قناة السويس ظهر أنه "شو إعلامي" للسيسي والنظام على حساب احتياجات الشعب وعلى حساب أصحاب شهادات قناة السويس.

وتذكرت فاطمة عاطف كيف كان الشعار "مصر بتفرح" وقالت: "زي النهاردة من 4 سنين تم استخدام 140 كجم من مخزون الذهب لصك جنيهات ذهبية تذكارية عليها صورة تفريعة السيسي الجديدة (قناة السويس 2) عشان يتوزعوا على معازيم الحفلة اللي اتكلفت 250 مليون جنيه من فلوس الشعب (اللي مفروض دلوقتي ياكل طقة واحدة)، وده كله عشان يفتتح ترعة مفرقتش في أي شيء، وأساسا في سنة واحدة كانت اتكلفت 8 مليارات دولار.. وكل ده ليه؟! عشان مصر تفرح والحمد لله هي فرحت دلوقتي فرح مبالغ فيه".

الصين و11 مليارًا

تحاول الصين استبدال طريق الشمال بالإنفاق على محور قناة السويس، المشروع الذي طرحه هشام قنديل، لصالحها بإيداع 5 مليارات دولار في البنك المركزي، غير أن الانقلاب ومن خلال زيارة السيسي الأخيرة للصين ومعه مهاب مميش يريدان أن تودع الصين 11 مليار دولار لكي تحتكر مشروعاتها في القناة التي كانت تدر دخلًا سنويًّا يصل لنحو 5 مليارات دولار.

المشروع أعيد طرحه في مايو الماضي، ويقضي بتطوير مساحة 6 كم مربع لتأسيس قطاعات صناعية متطورة داخل النطاق الجغرافي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وزعم بيان صادر عن المنطقة التي يرأسها الفريق الانقلابي مهاب مميش، أنه من المنتظر توفير ما لا يقل عن 25 ألف فرصة عمل، من خلال إطلاق 9 قطاعات صناعية بالمنطقة.

"بن زايد" وبحر الشمال

ويمثل تشغيل الطريق البحري الروسي الشمالي خيارا جديدا للمشروع الصيني “الحزام والطريق”؛ حيث إنه سيكون أقصر طريق بحري لتوصيل البضائع من شمال آسيا إلي أوروبا، مما سيكون بمثابة ضربة موجعة لقناة السويس التي ما تزال تعاني من الديون إثر اقتراض ما يزيد على 1.4 مليار دولار لإنشاء التفريعة الجديدة، أملا في أن تحقق التفريعة الجديدة أرباحا تغطي أقساط ديونها، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

ومما يوجع الانقلاب أن شركة «موانئ دبي» العالمية، الذراع البحرية لدولة الإمارات، أعلنت عن توقيعها اتفاقية لتطوير الطريق البحري الشمالي “بحر الشمال”، الذي يثير حفيظة مصر؛ حيث تتخوف من تأثيره السلبي على قناة السويس، أحد أهم مصادر دخلها، وعلى الرغم من ذلك لم يتمكن قائد الانقلاب ونظامه من اتخاذ أي إجراء او تحرك حتى الآن.

وجاء توقيع الاتفاقية على هامش منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي في روسيا بين الشركة الإماراتية وكل من صندوق الاستثمار المباشر الروسي وشركة “روساتوم” وشركة “نوريلسك نيكل”، لتنفيذ مشروع مشترك ومتكامل لتطوير الطريق البحري الشمالي، وتعتزم أطراف الاتفاقية الدخول في شراكة استراتيجية عبر مشروع مشترك لتشغيل وتطوير حركة مرور البضائع العابرة من هذا الطريق، وزيادة حجم حركة الشحن في المنطقة القطبية الشمالية الروسية.

ديون القناة

وتتهرب هيئة قناة السويس من سداد مستحقات للبنوك قيمتها 15 مليار جنيه، بخلاف سعيها للاستدانة من بنوك عالمية، حيث يعطل الفساد سداد تلك الديون، الأمر الذي دفع البنوك للكشف عن تلك الأزمة.

وطالب تحالف بنكي– وفق ما نشرت صحيفة الشروق مؤخرا- وزارة المالية بحكومة الانقلاب بالالتزام بسداد المستحقات الواجبة على هيئة قناة السويس وفق البروتوكول الموقع بين البنوك والوزارة والهيئة، والذي يتضمن تحمل الوزارة سداد المديونيات لصالح البنوك. لا جديد يقوم البروتوكول الذى وافقت عليه البنوك الدائنة وهيئة قناة السويس والبنك المركزى المصرى على تحمل وزارة المالية في حكومة الانقلاب سداد الأقساط المستحقة على هيئة قناة السويس لصالح بنوك حكومية، بإجمالي 600 مليون دولار (ما يعادل 10.2 مليار جنيه)، على أن تلتزم الهيئة بسداد 300 مليون دولار (حوالي 5 مليارات جنيه) أقساطًا مستحقة لبنوك أجنبية عاملة فى السوق المصرية.

Facebook Comments