يستعد الشارع المصري للاحتفال بيوم 25 يناير، عيد الثورة المصرية التي نجحت فى خلع حسنى مبارك من الحكم بعد 3 عقود من الاستبداد والظلم والفساد.

وفى نفس الوقت يحاول نظام العسكر، بقيادة قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي، إخماد أى تحرك ثوري يطالب بإسقاطه ورحيله، من خلال تكثيف ونشر مليشيات الشرطة فى الشوارع والميادين، وإلقاء القبض العشوائي على آلاف المواطنين، والمبالغة فى الاحتفال بما يسمى عيد الشرطة، وزيادة جرعة مطبلاتية العسكر فى الإعلام السيساوي، والعزف على أوتار منظومة الأمن والاستقرار، والتحذير من الفوضى وعدم الاستقرار ومصير ليبيا واليمن وسوريا والعراق.

يشار إلى أنه مع تصاعد الدعوات للتظاهر ضد نظام السيسي، في الذكرى التاسعة لثورة يناير 2011، شنت مليشيات الانقلاب حملات اعتقالات في صفوق النشطاء السياسيين والحقوقيين وشباب الجامعات؟

كانت دائرة السيسي قد تلقت تحذيرات من مخابرات وأمن الانقلاب من إمكانية استغلال بعض المجموعات المعارِضة الذكرى التاسعة للثورة لتنظيم احتجاجات، على خلفية نجاح تظاهرات سبتمبر الماضي في هز صورة النظام أمام الرأي العام، وبدأت التدابير الأمنية منذ ديسمبر الماضي بحملات مداهمة واعتقالات خاصة في المنطقة المحيطة بميدان التحرير.

كما وجهت الشرطة كمائن متحركة لتوقيف المارة والدراجات البخارية وسيارات الأجرة، وفحص الهواتف المحمولة للمواطنين، والكشف السريع عن سجلهم الجنائي والسياسي، الأمر الذي أدى إلى اعتقال عدد كبير منهم بطريقة عشوائية.

وتهدف حملات الاعتقالات والمداهمة إلى تخويف المصريين من التظاهر ضد النظام، سواء بمناسبة ذكرى الثورة أو للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية، أو الفشل في إدارة ملف سد النهضة، ومشاعر الإهانة المسيطرة على المواطنين بسبب استيراد الغاز الطبيعي من الصهاينة.

ميدان التحرير

السيسي كشف عن رعبه وخوفه من ثورة الشعب من خلال إغلاق ميدان التحرير، حيث شهد الميدان حالة استنفار لتنفيذ خطة تغيير معالم الميدان بحجة تطويره، واكتظ التحرير بمعدات ثقيلة لتعديل تصميم قلب الميدان، وإنشاء قاعدة في محوره، لإقامة إحدى مسلات الفرعون رمسيس الثاني و4 كباش فرعونية سيتم نقلها من الأقصر، بجانب إعادة رصفه وتشجيره وذلك كله بهدف منع أي تحرك ثورى.

ويفضح هذا التصعيد الأمني هشاشة النظام وتخوفه من تكرار سيناريو سبتمبر، كما يعكس عدم جدية السلطة في تحقيق انفراجة سياسية يتحدث إعلاميو العسكر عن حتمية حدوثها، خصوصًا بعد فتح المجال في القنوات الموالية للانقلاب لظهور شخصيات سياسية معروفة بمواقفها المعارضة ونواب “تكتل 25/30” المعارض، وتخفيف الضغوط نسبيًّا عن المواضيع الحساسة محل التناول في الصحف التي ما زالت واقعة تحت رقابة كاملة لمحتواها قبل طباعتها بواسطة إدارة خاصة داخل مخابرات العسكر.

ورقة المعتقلين

وحول تلاعب نظام الانقلاب بورقة المعتقلين، كشفت مصادر سياسية عن أن قيادات في أمن الانقلاب كانت قد وعدت قيادات بعض الأحزاب بالإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين البارزين، خصوصا بعض المتهمين في قضيتي تظاهرات سبتمبر وخلية الأمل بعد انتهاء الذكرى التاسعة للثورة.

وقالت المصادر، إن هناك إرادة لتغيير السلوك السياسي من نظام السيسي ظاهريًّا، بفتح مجال للتنفيس والمعارضة الجزئية، وتخفيف الضغط على وسائل الإعلام فيما لا يرتبط بالسياسات العليا للنظام.

وكشفت عن لقاءات لممثلي الأحزاب مع مسئولين بميلشيات الأمن الوطني، ناقشت بشكل أساسي 3 قضايا رئيسية، أولها: الإفراج عن المعتقلين السياسيين والشخصيات غير المتهمة أو المدانة في أحداث عنف، وعلى رأسهم معتقلو “خلية الأمل” ورئيس حزب “مصر القوية” عبد المنعم أبو الفتوح وباقي المعتقلين في أحداث سبتمبر. وثانيها: فتح المجال لانتخابات حرة بالنظام الفردي أو القائمة النسبية في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، وعدم التضييق على تحركات الأحزاب السياسية قبل الانتخابات، والامتناع عن تخويف الكوادر خصوصًا في المحافظات.

الثالثة: المطالبة بتخفيف القبضة على الإعلام، والسماح بظهور السياسيين على الفضائيات وفي الصحف، وطرح القضايا الجادة وتقديم رؤى معارضة.

تقارير السيسي

ويتخوّف نظام السيسى من ردود فعل غاضبة في الشارع، ما دفع جهاز الأمن الانقلاب إلى رفع تقرير يوصي بعدم رفع أسعار أي من السلع أو المنتجات الاستراتيجية، بل والعمل على خفضها ولو بصورة مؤقتة، حتى مرور ذكرى الثورة “على خير”، حتى لا تدفع هذه القرارات المواطنين للتظاهر احتجاجا على الأوضاع المعيشية.

وكشف مصدر مطلع عن أن وزير داخلية الانقلاب، محمود توفيق، أصدر تعليمات مشددة برفع حالة التأهب القصوى في كل أنحاء البلاد، منوها إلى أن التعليمات شملت نشر قوات التدخّل والانتشار السريع إلى جوار القوات الأمنية على مدار الساعة، لا سيما في محيط الميادين والمناطق والمنشآت المهمة، لرصد ومراقبة الحالة الأمنية.

وكشف مصدر في وزارة البترول بحكومة الانقلاب أن لجنة التسعير التلقائي للوقود، المختصة بمراجعة أسعار بعض المنتجات البترولية بشكل ربع سنوي، تلقت تعليمات بإعلان تثبيت أسعار البنزين لمدة ثلاثة أشهر مقبلة، اعتبارا من أول يناير بعد أن كان من المقرر زيادتها بنسبة طفيفة، وذلك تلافيا لأي ردود فعل غاضبة مع حلول الذكرى التاسعة للثورة.

وقال المصدر، إن لجنة التسعير المشكّلة بقرار من رئيس وزراء الانقلاب كانت تدرس فرض زيادة في أسعار بعض أنواع البنزين، بقيمة تتراوح بين 25 و50 قرشا للتر، لتعويض قرار الخفض الذي اتخذته بواقع 25 قرشا في 3 أكتوبر الماضي، غير أن السيسي طلب عدم رفع أسعار الوقود خلال المرحلة الراهنة.

وتابع أن قرار تثبيت السعر يستهدف قطع الطريق على الدعوات التى تعمل على تأجيج المواطنين، لحملهم على النزول إلى الشارع في ذكرى ثورة 25 يناير، في احتجاجات شعبية وفق تعبير المصدر.

تحالف دعم الشرعية

وحول موقف تحالف دعم الشرعية من دعوات النزول في 25 يناير، قال مجدي سالم، القيادي بالتحالف: إن موقف التحالف ثابت ومستمر من كل دعوات التظاهر سواء في 25 يناير أو غيرها.

وأضاف أننا “نثمن كل جهد يتم بذله في مواجهة سلطة الانقلاب، ونرحب بكل تحرك يهدف للتغيير الحقيقي، وإظهار رفض المجتمع بكافة أطيافه لهذا الانقلاب، وبدأنا هذا الموقف منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن”.

وتابع سالم: “نحن نترك دائمًا تقدير وحسم هذا الأمر للداخل الذي هو يقرر مدى ملاءمة النزول من عدمه، وطريقة وآليات التحرك المناسبة على الأرض، فضلا عن توقيت التحرك وطبيعة الفعاليات.

ولفت إلى أنه سيتم حسم وإعلان موقف التحالف من مظاهرات 25 يناير، مؤكدا أن التحالف سيشارك في المؤتمر الصحفي الذي ستنظمه القوى الوطنية في الخارج بمدينة إسطنبول التركية بعد غد السبت.

ودعت حملة “باطل” المصريين في الداخل والخارج إلى التظاهر في ذكرى الثورة، للتعبير عن تمسكهم بروح الثورة، وللتأكيد أن التغيير الذي بدأ في 25 يناير 2011 قادم ليزيح قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي، ويؤسس لقواعد دولة مصر العدل، والحرية والكرامة لكل المصرين دون فرق أو شرط.

مجموعة العمل الوطني

فى سياق متصل، أعلنت مجموعة العمل الوطني دعمها لانطلاق الحراك الثوري فى ذكرى ثورة 25 يناير، مطالبة العالم الحر وكل برلماناته بحماية حقوق المتظاهرين والمحتجين السلميين في التعبير عن موقفهم دون مساس بحريتهم.

وقالت المجموعة، في بيان أصدره المتحدث الرسمي باسمها المرشح الرئاسي السابق، أيمن نور: تنظر المجموعة أيام الثورة بوصفها تتويجا لنضال ودماء الشعب المصرى من أجل استعادة قيم واستحقاقات ثورته، وهو حراك تراكمي لم يتوقف يوما طوال تسعة أعوام، كتبت فيها دماء الشهداء والمصابين، وأجساد المعتقلين والمنفيين بمداد من نور تاريخا لن يمحوه تضليل إعلام النظام وأذنابه وعملاء أجهزته ومخابراته.

وعبّرت عن كامل ثقتها وتضامنها مع كافة أطياف المعارضة بالداخل والخارج وكذلك تقديرها لدور إعلام الحقيقة في فضح زيف وفشل واستبداد نظام السيسي.

وطالبت المجموعة بالحفاظ على وحدة ونقاء الصف الثوري لسد ثغرات يحاول نظام السيسي ومخابراته استغلالها وتوظيفها لإفقاد الناس الثقة في الجميع، بعد أن فقد السيسي ونظامه الثقة والاعتبار، وبات يقف وحيدا، محاطا بأجهزته وعملاء هذه الأجهزة هنا وهناك.

وشددت على ضرورة الضغط لسرعة الإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجون الظلم والاستبداد مؤكدة دعمها لأن يكون الحراك القادم بداية لمرحلة جديدة من العمل الوطني تمتد حتى رحيل السيسي ونظامه المستبد لتبدأ مرحلة أخرى من العمل الوطني الذي يحقق للشعب حريته الكاملة، ويطهر البلاد من الفساد والاستبداد.

Facebook Comments