تعد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الفصيل الوحيد فى المنطقة العربية الذى جنّد نفسه لمقاومة الاحتلال الصهيوني الخبيث للأراضي الفلسطينية، فى حين خانت الأنظمة الحاكمة للدول العربية القضية، ولم تهتم بتهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى مسرى نبى الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، بل قدمت الدعم للصهاينة ضد إخوانهم فى العروبة والإسلام، كما يفعل قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي، الذى يحاول بكل قوة تمرير صفقة القرن لطرد الفلسطينيين من ديارهم وتسكينهم فى سيناء.

ومنذ تأسيسها في 14 ديسمبر 1987، نجحت الحركة فى مواجهة الصهاينة وصدهم عن اجتياح غزة وأجزاء من الضفة الغربية، بل وحققت نوعًا من الردع ضد جيش الصهاينة الذى يزعم أنه الجيش الذى لا يقهر .

وتعتبر حماس نفسها حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية، تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسّام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948، والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده.

وتحمل “حماس” شعارًا نصّت عليه وثيقة تأسيسها وهو “الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”.

ومن أبرز أهداف الحركة التي ذكرتها الوثيقة، مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض، وإقامة دولة الإسلام.

انتفاضة الحجارة

في 14 ديسمبر 1987، تأسست حركة “حماس” على يد مجموعة من قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، كان أبرزهم الشيخ أحمد ياسين، وتزامنت انطلاقة الحركة مع بداية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، المعروفة باسم “انتفاضة الحجارة”، في 9 ديسمبر 1987، وانتشر نفوذها بشكل كبير، بعد المشاركة الفاعلة والقوية في مواجهة ومقاومة الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك من خلال تأسيس جهاز عسكري أسمته “المجاهدون الفلسطينيون”.

وأصدرت “حماس” ميثاقها الأول عام 1988، وعرّفت نفسها بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين.

وقالت، في الميثاق الأول، إنها تعتبر أن “منهجها، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها، ومنه تستلهم ترشيد خطاها”.

وأكدت حماس أن هدفها كما جاء في نص الوثيقة: “منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان، معلنا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء أماكنهم الصحيحة، والله المستعان”.

واعتبر ميثاق “حماس” أرض فلسطين “أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها”، وأن تحرير فلسطين هو “فرض عين على كل مسلم حيثما كان”.

كتائب القسّام

أسست حركة “حماس” جناحها العسكري المسلّح، عز الدين القسّام، عام 1992، حيث أعلن عن اسم الكتائب في أول بيان صدر في 1 يناير من ذلك العام، لكن بذور هذه الكتائب تشكّلت قبيل الإعلان عنها في عام 1986؛ قبيل الانطلاقة الرسمية لحركة “حماس”.

ونفّذت الحركة عمليات مختلفة تحت عناوين مختلفة منذ ذلك الوقت وحتى عام 1992، وكان الجناح العسكري لحماس، قبل تأسيس “القسّام”، يعمل باسم “المجاهدون الفلسطينيون”، بقيادة الشيخ صلاح شحادة.

الأسرى والتطبيع

وبمناسبة احتفالات ذكرى التأسيس الـ32، أكدت “حماس” أنها ستظل عنوانًا للوحدة الوطنية العربية والإسلامية، وأن قضية تحرير الأسرى ستظل من أولى أولوياتها، كما ستظل قضية مواجهة التطبيع على جدول أولوياتها.

وشددت الحركة، في بيان لها أمس السبت، على أن مقاومة المحتل مستمرة في أجندتها، لا تتوقف إلا بتحرير الأرض والعودة، وإقامة الدولة المستقلة على كامل تراب فلسطين.

وقالت: لقد جاءت انطلاقة حماس تتويجًا لتاريخ طويل من التعبئة الأخلاقية والوطنية والثورية، حتى إذا ما حانت لحظة الانطلاق كانت لحظة فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني .

واستعرض البيان تاريخ حركة حماس منذ تأسيسها، مع انطلاقة انتفاضة الحجارة، وحتى تصديها لصفقة القرن ومسيرات العودة.

ونوهت إلى أنها قدمت إنجازات ستظل محفورة في تاريخها الطويل على كل المستويات، على المستوى العسكري كبدت حماس الاحتلال الآلاف من القتلى والجرحى وصولًا إلى دحره عن قطاع غزة تحت وطأة ضرباتها وضربات إخوانها ورفاق السلاح من الفصائل الوطنية كافة .

معركة حدّ السيف

وعلى المستوى الأمني، أكد البيان أن حركة “حماس” تحدّت كل الإمكانات الهائلة للأمن الإسرائيلي، واخترقت منظوماته الأمنية في محطات عديدة، بدءًا من خطف جنوده لمبادلتهم بالأسرى، وصولًا إلى معركة حدّ السيف التي تعتبر درسًا أمنيًا قاسيًا للاحتلال.

واستطرد: “وعلى المستوى السياسي، وقفت حماس وقفة بطولية لمواجهة جريمة اتفاقية أوسلو وتداعياتها الخطيرة من تنسيق أمني، وسقوط أخلاقي وقيمي واقتصادي في أحضان الاحتلال، ودفعت ثمنًا باهظًا في سبيل ذلك”.

واستدركت: “حركة حماس مستعدة لدفع المزيد حتى تسقط أوسلو وملحقاتها، وهذا مطلب وطني كبير أقرته قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير نفسها عام 2015”.

ولفت البيان إلى أن حركة “حماس” كانت السباقة دائمًا للدعوة والعمل في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية في القرار الفلسطيني، وسباقة في قرار شراكة الدم والتضحية، وما زالت تمد يدها بكل مرونة لإخوانها في كل الساحات.

وأشار إلى أن الحركة كانت الداعم الأكبر لمسيرات العودة وكسر الحصار بشريًا وماديًا ومعنويًا، وكانت الداعم الأكبر لصناعة غرفة العمليات العسكرية المشتركة، وكانت أول من رحب برؤية الفصائل الثمانية من أجل استعادة الوحدة وكسر الحصار، وما زالت تقدم المزيد من التنازلات من أجل تنفيذ انتخابات وطنية نزيهة مستجيبة لكل الشروط التي اقترحها رئيس السلطة محمود عباس.

وقال فتحي حماد، عضو المكتب السياسي للحركة، في كلمة على هامش مسيرات شمالي القطاع  :إننا نسير بخطى ثابتة نحو التحرير والعودة إلى الأراضي المحتلة”. وأضاف حماد أن تعاملنا مع إسرائيل “لن يكون إلا من خلال فوهة البندقية”.

ولفت إلى أن تصدي مقاتلي القسام لعملية التوغل الإسرائيلية شرق خان يونس، ليلة 11 نوفمبر 2018، “أربك حسابات الاحتلال وأدخله في دوامة” .

كانت القسام قد أعلنت آنذاك عن أنها اكتشفت قوة إسرائيلية متسللة إلى خانيونس، واشتبكت مع عناصرها، ما أسفر عن استشهاد 7 من كوادر القسام، ومقتل ضابط إسرائيلي.

وفي قضية المعتقلين الفلسطينيين، قال حماد: “مماطلة وكذب العدو الصهيوني في قضية الأسرى لن يفيد، وجنودكم لن يروا النور حتى يراه أسرانا”. وأكد أن حماس تسعى لتعزيز الوحدة الوطنية مع جميع مكونات شعبنا .

الجهاد والمقاومة

من جهته قال حمّاد الرقب، القيادي في الحركة، في مسيرات خانيونس: “حماس جاءت لتحيي الآمال وترسم طريق الجهاد والمقاومة”. وأضاف “القسام لقنت العدو درسًا قاسيًا ومرّغت أنفه في التراب”. وتابع الرقب “نحتاج إلى الوحدة لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية”. ولفت إلى أن “مسيرات العودة وغرفة العمليات المشتركة جسّدتا الوحدة الوطنية”، مؤكدا أن “مدينة القدس “خط أحمر، وكل سياسات الاحتلال تجاهها لن تمر، وأن كل الاتفاقيات التي تنتقص حقوق الشعب الفلسطيني ستسقط”.

وقال نائب رئيس حركة حماس في الخارج محمد نزال: إن “حماس” تميزت خلال مسيرتها بـ«الإبداع في المقاومة، وفي المجال الفكري والثقافي»، مشيرا إلى أن الحركة قدمت نموذجا إبداعيا استكمل مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة .

وأضاف: حركة حماس “أصابت وأخطأت، فهي حركة بشرية، يعتريها القصور والتقصير، والخطأ والنسيان، لكنّ الإيجابيات التي قدّمتها حركة حماس كانت إيجابيات مميزة يشهد لها القاصي والداني”.

وأكد نزال أن هدف حركة حماس في الذكرى الثانية والثلاثين، هو أن تكون إلى جانب الفصائل الفلسطينية الأخرى، في طليعة مواجهة الاحتلال

وأشار إلى أن حماس شعلة متقدّمة لهذه الأمة العظيمة التي تقف معنا في هذه المواجهة الممتدة .

Facebook Comments