A protester carries a sign that reads "Don't be afraid ..say .. Sisi must leave" while protesters gather in central Cairo shouting anti-government slogans in Cairo, Egypt September 21, 2019.REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

قد يبدو العنوان لأول وهلة ساخرًا ولا يمت بعلاقة للواقع الأسود الذي تعيشه مصر، ولكن كما أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، فإن الصور والحكايات والروايات وأفلام الرسوم المتحركة، التي تربّى عليها جيل ثورة 25 يناير وانتفاضة 20 سبتمبر، ربما أسهم في اكتسابهم روح التحدي ومحاربة الأشرار.

وإن كان الأشرار في أفلام ومسلسلات الرسوم المتحركة وحوشًا آلية يأتون غالبا من خارج كوكب الأرض، فإن الواقع لا يختلف كثيرا عن خيال الأفلام، فالأشرار في مصر ومنذ ثورتها في 25 يناير 2011، هم الوحوش الجالسون في قصورهم التي يشيدونها بمليارات الدولارات، بينما يلهبون ظهور الطيبين بالقمع والغلاء والقتل والاعتقال والاختفاء القسري والإعدام، وأخيرا بإلقائهم بدم بارد أحياء من أبواب القطارات، لتُقطع رقابهم وتنفصل عن أجسادهم في مشهد دموي ربما لا يرد على مخيلة مؤلفي أفلام الكارتون.

التصدي للشر

وفي ذاكرة الشباب الذين لم تتخط أعمارهم الثلاثين مسلسلات كارتونية شهيرة، أبرزها مسلسل “جريندايزر” الذي كان يحارب الأشرار، ويتغلب عليهم في نهاية الأمر ويمنعهم من تدمير الأرض وإيذاء البشر، وبإسقاط بسيط نجد أن “جريندايزر” تلك القيمة التي تحمل الخير وتسخر قوتها في مواجهة الوحوش، تتسرب في نفوس وأرواح هؤلاء الشباب والشابات في ميادين مصر، وهم يواجهون المدرعات وعربات الشرطة وقنابل الغاز التي يطلقها وحوش الانقلاب.

واليوم الخميس، يمرّ 44 عامًا على ولادة “جريندايزر”، الذي نجح في المنطقة العربية أكثر مما نجح في بلد المنشأ، والذي تعلق به الأطفال في الثمانينات والتسعينات، حيث يقاتل الفارس الفضائي “دوق فليد” لحماية الأرض من محاولات غزو قوات “فيجا” الفضائية، بمعاونة صديقه “كوجي كابوتو” صاحب المركبة الفضائية المقاتلة دائرية الشكل.

وبدأ عرضه مطلع ثمانينات القرن الـ20 على الشاشات العربية، سواء في مصر أو في دول المغرب العربي أو في دول الخليج العربي، ولكن المسلسل لم يحقق نجاحًا في اليابان مقارنة بالنجاح الهائل الذي حققه في الدول العربية، كما تُرجم إلى اللغات الفرنسية والإيطالية والإسبانية.

ومن مسلسلات الكرتون إلى الواقع، حيث لم تتعافَ مصر بعد مما أصابها على يد الأشرار ووحوش الانقلاب العسكري الذي دبّره أبو الشر وزير الدفاع في حينه السفيه السيسي، على أوّل رئيس منتخب ديمقراطيًا بعد ثورة 25 يناير.

الانقلاب على الرئيس الشهيد المنتخب محمد مرسي، والذي وقع في 3 يوليو عام 2013، أدخل مصر في أزمات متتابعة، أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية على حد سواء، فيما جعل منها إحدى أكثر دول العالم انتهاكًا لحقوق الإنسان وقمع حرية الرأي والتعبير.

تفويض بالقتل

وبدأ الأمر بطلب أبو الشر السفيه السيسي تفويضًا لمواجهة “إرهاب محتمل”، ثم زاد الإعلام المؤيد بطرح “إنجازات” تحققت وتدعم هذه الشرعية، إلى أن وصل الأمر حاليا إلى دعوات متكررة من سلطة الانقلاب إلى “الصبر” في مواجهة ظروف اقتصادية صعبة.

في غضون هذا كلّه، دفعت المعارضة التي كانت ذات يوم وطنية، ناصرية، ديمقراطية، ليبرالية، مدنية، علمانية، ثمنًا سياسيًّا وأخلاقيًّا باهظًا بسبب قصور نظرها الفادح في إدراك طبيعة انقلاب السفيه السيسي، بادئ ذي بدء.

ثمّ الافتقار تاليًا إلى عمق الحدّ الأدنى في التمييز بين معارضة مشاريع جماعة الإخوان المسلمين سلميًّا وديمقراطيًّا، وبين التهليل لانقلاب عسكري لا يطيح بالجماعة فحسب، بل يُسقط الرئيس الوحيد الذي انتخب شرعيا في تاريخ مصر بأسره، كما يُسلم مصر مجددا إلى حكم العسكر، والاستبداد والفساد والتجويع والترهيب، على نحو هيهات أن تجوز مقارنته بعهود عسكر رؤساء سابقين.

أهل الشر

وفي 2018، شدد أبو الشر السفيه السيسي على أنه لن يسمح بتكرار ما وقع قبل 7 سنوات، في إشارة منه إلى الثورة التي شهدتها مصر سنة 2011، ملوحا بإمكانية طلبه “تفويضا” ثانيا من المصريين.

ولوح السفيه السيسي بإمكانية لجوئه مرة ثانية لطلب “تفويض من المصريين لمواجهة الأشرار”، وتابع: “إذا فكر أي شخص في الاقتراب من مصر فسأقول للمصريين انزلوا لإعطائي تفويضا”، وزاد: “ستكون إجراءات أخرى ضد أي شخص يعتقد أن بإمكانه العبث بأمن مصر”.

إلا أن الشباب، أو جيل “جريندايزر”، قرروا كسر حاجز الخوف، ولأول مرة منذ ثورة يناير 2011، نزل مئات المتظاهرين المصريين إلى الشوارع في القاهرة ومختلف المدن المصرية، ليلة الجمعة 20 سبتمبر الماضي، وطالبوا برحيل أبو الشر السفيه السيسي قبل أن تفرقهم قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع وتعتقل العشرات منهم، فهل تأتي النهاية سعيدة وينتصر الخير ويسقط الأشرار والانقلاب كما كان يحدث في المسلسل؟.

Facebook Comments