كتب سيد توكل:

 

هل هى الصدفة أم أنها خيانة تعمد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسسي ان تتزامن مع ذكري وفاة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، 4 مارس 1193 م، حيث انطلقت في منتجع العين السخنة، شرق العاصمة المصرية القاهرة، فعاليات ملتقى صهيوني بعنوان "تجديد الخطاب الديني لدعم القضية الفلسطينية"، ويتحدث فيها د. سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن، وصاحب فتوى"عدم الدفاع عن الاقصى"، ويتبنى الملتقى الصهيوني رؤية السيسي في توطين الفلسطينيين بسيناء وغزة فقط والتنازل الكامل عن القدس والمسجد الأقصى، والاستسلام للمحتل الصهيوني.

 

الأمر الذي أكدته إذاعة جيش الإحتلال الإسرائيلي، وصحيفة معاريف الصهيونية، بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يحاول مجددا التغطية على مقترح تقدم به رئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي في سبتمبر من العام الماضي وتضمن إقامة دولة فلسطينية داخل سيناء مقابل تنازل الفلسطينيين عن حق العودة. واستجابة للأوامر الأمريكية والصهيونية قررت وزارة التعليم في حكومة الانقلاب حذف سيرة القائد صلاح الدين الأيوبي، في المناهج الدراسية، بزعم أنها تحتوي على أفكار اعتبرت الوزاة أنها تحثّ على العنف والتطرف، ومسميات تخشاها إسرائيل مثل القتال وحرب العصابات وطرد الصليبيين.


من هو صلاح الدين؟

وأسمه بالكامل"الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532 – 589 هـ / 1138 – 1193 م)، ويقارن مؤرخون بين انتصارات حققها صلاح الدين للأمة وبين انتكاسات وهزائم وعمالة للأعداء يهرول فيها الجنرال عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب.

 

ويحسب لصلاح الدين أنه قاد عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة، التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين، في حين يحاصر السيسي غزة منذ أكثر من 10 سنوات، ويشجع بيع سيناء لتوطين الفلسطينيين خدمة للكيان الصهيوني.


ويشتهر صلاح الدين بتسامحه ومعاملته الإنسانية لأعدائه، لذا فهو من أكثر الأشخاص تقديرًا واحترامًا في العالمين الشرقي الإسلامي والأوروبي المسيحي، حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن بسالته في عدد من المواقف، أبرزها عند حصاره لقلعة الكرك في مؤاب، وكنتيجة لهذا حظي صلاح الدين باحترام خصومه لا سيما ملك إنكلترا ريتشارد الأول "قلب الأسد"، وبدلًا من أن يتحول لشخص مكروه في أوروبا الغربية، استحال رمزًا من رموز الفروسية والشجاعة، وورد ذكره في عدد من القصص والأشعار الإنكليزية والفرنسية العائدة لتلك الحقبة، في حين يوصف السيسي بالقسوة المفرطة والدموية ضد رافضي الانقلاب، وفي عهده عانى المصريون من البطش والتعذيب والتنكيل والاعتقال والقتل والتصفية الجسدية والاختفاء القسري وأحكام السجن والإعدام.


تهجير أهل سيناء خدمة للصهاينة

ولمع نجم صلاح الدين في سماء المعارك والقيادة العسكرية عندما أقبل الوزير الفاطمي شاور بن مجير السعدي إلى الشام فارًا من مصر، وهربًا من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار المنذري اللخمي الملقب فارس المسلمين لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور، مستغيثًا بالملك نور الدين زنكي في دمشق وذلك في شهر رمضان سنة 558 هـ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها، في حين تسقط الطائرات الروسية في سيناء ولا يعرف السيسي من المدبر، وتعيث مخابرات الدول الغربية في سيناء بلا رقيب ولا حسيب، ويقتل كل يوم العشرات من المدنيين والعسكريين في سيناء، وشهدت عدة كنائس عمليات تفجير غامضة في عهده، فضلا عن تهجير المسلمين والمسيحيين.


وكانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر الدولة الفاطمية المتعاونة مع الصليبيين، وقد أخذ يقوّي مركزه في مصر بعد زوالها ويسعى من أجل الاستقلال بمصر، فعمل على كسب محبة المصريين، وأسند مناصب الدولة إلى أنصاره وأقربائه، وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيون،وألغى مجالس الدعوة وأزال أصول المذهب الشيعي الإسماعيلي،ثم أبطل الأذان بحي على خير العمل محمد وعلي خير البشر،وأسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية حتى يُثبّت مذهب أهل السنة في البلاد، وكانت هاتان المدرستان تُلقنا علوم الشريعة وفق المذهبين المالكي والشافعي، في حين يتقرب السيسي مع الكنائس الغربية وطوائف الشيعة ومنهم البهرة والاثني عشرية والحوثيين في اليمن، وله علاقات مع ايران ضد دول الخليج السنية، فضلا عن علاقاته الحميمة مع كيان العدو الصهيوني.

 

 

Facebook Comments