أفرجت سلطات الانقلاب العسكري عن المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، الذي أكمل عامه الثمانين داخل سجون العسكر وهو يعاني من المرض وتقدم العمر وينتظر مصيرا مجهولا بعد تدهور حالته الصحية؛ بسبب إجرائه عملية قلب مفتوح في 30 يوليو 2015 بمستشفى قصر العيني، ولم تستجب إلا مؤخرا للمطالبات المتواصلة بالإفراج الصحي عنه من حقوقيين وسياسيين رغم قضائه السجن لمدة 3 سنوات.

وفي الوقت الذي تعفي فيه بعض دول العالم كبار السن من تنفيذ عقوبة السجن واستبدالها بعقوبات أخرى، تتسبب سجون ومعتقلات العسكر في موت هؤلاء مع منع الدواء والعلاج والطعام عنهم.

ومنذ عام 2013، مات مئات المعتقلين والسجناء في مثل هذه الظروف. ويقبع مئات المعتقلين، الذين تجاوزت أعمارهم 80 عاما في معتقلات الانقلاب. منهم المستشار محمود الخضيري، والمرشد العام الحالي لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، والسابق مهدي عاكف، وعضو مكتب الإرشاد في الجماعة، محمود غزلان، وغيرهم.

القتل البطيء

وهذا ما أكدته منظمة “إنسانية” لحقوق الإنسان، و”المنظمة العربية لحقوق الإنسان”، ومنظمة “هيومن رايتس مونيتور” في بيانات سابقة، التي قالت إن سلطات العسكر تمارس سياسة القتل البطيء بحق المعتقلين في أماكن الاحتجاز، من خلال إهمالهم طبياً وعدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لأصحاب الأمراض المزمنة (الذين يعانون من أمراض قبل اعتقالهم، ومع الإهمال الطبي تدهورت حالتهم الصحية)، ورفض نقلهم إلى مستشفيات مجهزة طبياً تناسب تلك الحالات.

موقف همجي

ويتبنى قائد الانقلاب الدموى شخصيا موقفا همجيا إزاء المستشار الخضيري؛ لأنه كشفه خيانته للأمانة منذ اليوم الأول لانقلابه الإجرامي، وأكد أن مثل هذا الشخص لا يؤتمن على مصر ولا على شعبها وأنه سيشعل حربا أهلية بين المصريين.

وكان للخضيري، موقفه البطولى من الانقلاب العسكرى ومن جرائم السيسي حيث وقف أمام المعتصمين بميدان رابعة العدوية وقال إنه حاول أن يجد حلًا للأزمة الراهنة، ولكن عندما شاهد “المذبحة الحقيرة” في النصب التذكاري أكد أن مكانه من اليوم بين المعتصمين والنصر قريب.

وخاطب الخضيري، المعتصمين في كلمته على منصة اعتصام رابعة العدوية قائلا: الصمود يحسدكم عليه العالم، وكان العالم يظن أنكم ستفضون اعتصامكم مع دخول شهر رمضان.

ووجه رسالة لمن فوض السيسي، في محاربة الإرهاب والعنف : «الرئيس مرسي هو من جعل السيسي وزيرًا، ثم انقلب عليه، ولو تمكن من القضاء على هؤلاء الناس ستكونون أول من ينقلب عليه بعدها مؤكدا أن السيسي لم يحافظ على الأمانة.

واتهم السيسي قائلًا: أنت تدعو إلى حرب أهلية، القضاء على الثورات لا يكون بالعنف الذي تستعمله، أنت تزرع كراهية أسر الشهداء ضدك، ولو عايز تحل أجر استفتاء على ما قمت به.

السلك القضائي

ولد محمود رضا عبد العزيز محمد الخضيري يوم الثالث عشر من يناير من العام 1940، في مركز طهطا التابع لمحافظة سوهاج، ثم حصل على ليسانس الحقوق عام 1963، بعد تخرجه في كلية الحقوق جامعة عين شمس.

عين الخضيري في النيابة في نفس سنة تخرجه، ثم تدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى منصب نائب رئيس محكمة النقض، وانتخب أيضا رئيسا لنادي القضاة بالإسكندرية عام 2004.

وفي بدايات عام 2005، كان المستشار محمود الخضيري، أحد أعضاء حركة استقلال القضاة، والتي كان من أقطابها المستشار زكريا عبد العزيز، والمستشار هشام البسطويسي، والمستشار حسام الغرياني، والتي طالبت بتعديل قانون السلطة القضائية حتى يكون القضاء أكثر استقلالا، والتخلص من تدخلات السلطة التنفيذية في أعمال القضاء.

وللخضيري العديد من المؤلفات منها “دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية”، ودعوى صحة التعاقد وصحة التوقيع، و “تشريعات السلطة القضائية في دولة الإمارات العربية”.

استقالة مسببة

استقال الخضيري، في 20 سبتمبر عام 2009، من منصب رئيس دائرة الخميس المدنية في محكمة النقض، بعد 46 عاما قضاها في الخدمة القضائية، وقبل تقاعده كشف فى تصريحات صحفية أن هذه الاستقالة تأتي اعتراضا على أوضاع القضاء حينها.

في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 والتي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، تم انتخاب محمود الخضيري لعضوية مجلس الشعب عام 2011، عن دائرة ثان الإسكندرية، وبعد أن دخل مجلس الشعب أصبح رئيسا للجنة التشريعية بالبرلمان.

لم تدم رئاسة الخضيري للجنة التشريعية بمجلس الشعب طويلا، حيث أتى قرار المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس، لينهي مسيرة جديدة له كانت في طورها الأول.

وبعد الانقلاب العسكرى فى 3 يوليو 2013 أصدرت النيابة العامة قرارا بضبط وإحضار المستشار محمود الخضيري، وآخرين في تهم تم تلفيقها لهم. وفى 24 نوفمبر 2013، صدرت قرارات الضبط والإحضار من النيابة بحق الخضيري وعدد من قيادات الإخوان، ولفقت لهم تهمة احتجاز محام لمدة 3 أيام وممارسة التعذيب بحقه وهتك العرض، والصعق بالكهرباء، داخل أحد مقار شركات السياحة الموجودة بميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير على حد مزاعم النيابة .

وألقت قوات شرطة الانقلاب القبض على الخضيري في الإسكندرية، خلال تواجده بمنطقة سيدي جابر، وهو ما لاقى حملات كبيرة من الانتقاد من كتاب وسياسيين على رأسهم الدكتور مصطفى النجار، الذي طالب النيابة العامة باستدعائه والاستماع لشهادته بشأن الواقعة أو التهمة الملفقبة للخضيري.

ومع ذلك أصدرت محكمة الجنايات حكما بالحبس 3 سنوات مع الشغل للخضيري، ورغم امتثاله لمدة العقوبة وقضائها الا  أنه لايزال داخل السجن حتى الآن، الامر الذي اثار انتقادات حقوقية كثيرة.

Facebook Comments