يحظى الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بقبول وثقل في الجيش، فهناك لواءات في الجيش كانت لا تعرف السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي المغمور لسنوات طويلة، حتى ظهر فجأة على الساحة السياسية في أعقاب تعيينه وزيرا للدفاع، ثم انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ويكتنف الغموض مصير عنان بعد مثوله أمام النيابة العسكرية على خلفية اتهام قيادة الجيش له بالتحريض على القوات المسلحة، ومخالفته القانون بإعلانه الترشح في مسرحية انتخابات الرئاسة.

وقال سمير نجل عنان إن والده لم يتصل بالعائلة منذ احتجازه، وإنهم لا يعلمون إن كان لا يزال في مكتب المدعي العام العسكري أم نقل إلى مكان آخر، وكان سمير وأحد محامي عنان ينتظران خارج مقر النيابة العسكرية.

انقلاب على الانقلاب

وبات خوف السفيه السيسي من حدوث انقلاب أو تمرد عسكري داخل المؤسسة العسكرية بعد إزاحة الفريقين أحمد شفيق وسامي عنان من مسرحية الرئاسة لصالحه، واضحا وهو ما تجلى في “تعميم” صدر عن الشئون المعنوية للقوات المسلحة، وفق عدد من المراقبين.

وحذر المنشور “السري” الذي أرسل إلى مديري القنوات والصحف الموالية للنظام من التعاطي مع أي بيانات عسكرية من أي جيوش ميدانية، أو مناطق عسكرية غير تلك التي تصدر من إدارة الشئون المعنوية للجيش.

وجاء في نص الرسالة التي اطلعت عليها “الحرية والعدالة” وحملت عنوان (هام جدا): “عدم التعامل المباشر مع شئون معنوية الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية وتناول أي أخبار منهم مباشرة .. وطبقا للتعليمات الصادرة لا يتم التعامل إلا مع إدارة الشؤون المعنوية، وصفحة المتحدث العسكري فقط حيث أنهما الجهتان الوحيدتان المنوطتان بالتعامل مع وسائل الإعلام”.

عنان في سطور

قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 لم يكن اسم الفريق عنان مطروحًا على الساحة السياسية، رغم كونه الرجل الثاني في الجيش المصري حينها، لكن ومع بزوغ فجر الثورة وتصدر القوات المسلحة المشهد السياسي منذ جمعة الغضب 28 من يناير، بات الرجل أحد أبرز الأسماء التي تحلق في سماء الإعلام والميدان على حد سواء.

ولد عنان في 2 من فبراير من العام 1948، درس في كلية أركان الحرب في فرنسا، وحصل على زمالة كلية الدفاع الوطني من أكاديمية ناصر العسكرية، وزمالة كلية الحرب العليا، وتلقى الكثير من الدورات المتخصصة في مجال الدفاع الجوي من روسيا وفرنسا، كما حصل على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة.

التحق عنان بدورة أركان حرب أهلته لتولي مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية التي تحظى بثقة المصريين واحترامهم، وتولى منصب رئيس فرع العمليات في يوليو عام 1998، فرئيس أركان قوات الدفاع الجوي في يناير عام 2000، ثم قائدًا لقوات الدفاع الجوي عام 2001، بعدها أصدر المخلوع مبارك قرارًا بتعيينه رئيسًا للأركان عام 2005 برتبة فريق، ثم نائبًا للمجلس العسكري في أثناء ثورة يناير 2011 قبل أن يقيله الرئيس المنتخب محمد مرسي من منصبه عام 2012.

شارك في حرب الاستنزاف في الفترة من 1967 حتى 1972 وشارك في حرب أكتوبر 1973، وعين قائدًا لكتيبة صواريخ في الدفاع الجوي في يوليو 1981، بعدها عين ملحقًا للدفاع بسفارة مصر في المغرب في أغسطس عام 1990، وهي الفترة الوحيدة التي قضاها خارج مصر ولمدة عامين، وفي أغسطس عام 1992 عيّن عنان قائد لواء عقب عودته إلى البلاد، ثم قائدا للفرقة 15 في الدفاع الجوي والمتمركزة في مدينة الأقصر في يناير 1996.

قام عنان بدور بارز خلال أحداث مذبحة الأقصر التي راح ضحيتها عدد من السياح الأجانب عام 1997، حيث كان حينها برتبة عقيد بالقوات المسلحة المصرية، وتدخل لمساعدة عناصر الشرطة المصرية لتأمين المدينة التي شهدت أعنف حادث إرهابي، وكانت سيطرته السريعة على الموقف بداية صعوده السريع في الحياة العسكرية.

راود حلم الرئاسة رئيس أركان حرب الجيش المصري السابق أكثر من مرة، بدءًا من 2012 حين جرت أول انتخابات رئاسية بعد الثورة، لكن معارضة طنطاوي حينها دفعت عنان إلى التأجيل، غير أن الحلم عاوده مرة أخرى بعد الانقلاب في 2014 قبل أن يتراجع عنه في اللحظات الأخيرة نتيجة ضغوط مورست عليه دفعته لذلك، ليبقى السؤال: ما الخطة البديلة التي استعد بها عنان في حال هجوم السيسي عليه واعتقاله؟.. وقد حدث!

Facebook Comments