"سيتركون العاصمة القديمة فقرًا ومرضًا.. وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذى أعينهم بكل ذلك الدمار".. بهذه الكلمات رثى نجم منتخب مصر لكرة القدم محمد أبو تريكة ضحايا حادث معهد الأورام، والذي راح ضحيته 20 قتيلا حتى ظهر الاثنين، فيما الحصيلة مفتوحة بسبب حالات الإصابة الحرجة لنحو 40 آخرين.

الحادث الذي ترافق مع توقيع حكومة الانقلاب عقد إنشاء قطار الكهرباء فائق السرعة للعاصمة الإدارية اليوم.

حيث شهد وزير النقل، الاثنين، توقيع عقد "مونوريل" العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة 6 أكتوبر، وشركة "بومبارديه"، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.

ويبدأ "مونوريل" العاصمة الإدارية الجديدة من مدينة نصر إلى العاصمة الإدارية الجديدة بطول 53 كم، ومونوريل 6 أكتوبر، بينما يبدأ من الجيزة إلى مدينة 6 أكتوبر بطول نحو 42 كم.

ويضم خط قطار مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة، 22 محطة، هي: (الاستاد – هشام بركات – نوري خطاب – الحي السابع – ذاكر حسين – المنطقة الحرة – المشير طنطاوي – كايرو فيستيفال – الشويفات – المستشفى الجوي – حي النرجس – محمد نجيب – الجامعة الأمريكية – إعمار – ميدان النافورة – البروة – الدائري الأوسط – محمد بن زايد – الدائري الإقليمي – فندق الماسة – حي الوزارات – العاصمة الإدارية).

وبجانب خدمات الرفاهية التي تدور على قدم وساق في العاصمة الإدارية، يجري إهمال جميع مناطق مصر الأخرى؛ انطلاقًا من كونها باتت عبئًا على الحكومة التي تعمل من أجل الكبار وفقط، بدليل كمّ الخدمات المهولة والطرق المؤمنة إلكترونيًّا لتأمين مرور الكبار، بينما طرق المصريين تعج بالمخالفات والأزمات بلا أي اهتمام.

فضيحة اعلامية وسقوط مدوٍ

ولعل من الكوارث الجمة التي يحملها حادث معهد الأورام، هو اختفاء التغطية الإعلامية من الإعلام المصري، الذي بات تحت سيطرة الرقيب العسكري، وهو ما يصفه الإعلامي والصحفي "حسام الوكيل" بقوله: "سقوط مدو.. الإعلام المصري سواء كان حكوميا أو خاصا مصمم ياخد أسوأ دور في المرحلة الراهنة من التاريخ، حدث إنساني كارثي، أكثر من ٢٠ ضحية توفوا، وعشرات المصابين، حالات حرجة، ومرضى أورام لديهم أمراض مزمنة خرجوا من معهد الأورام".

وتابع "كارثة إنسانية على كل المستويات، والإعلام المصري آخر من تحرك لنقل الحدث، وتعامل معه بنفس الكيفية التي يتعامل بها مع حادث مروري بين سيارتين على الدائري.. لم يُعلن الحداد، ولم يرتد أي من مقدمي النشرات الملابس السوداء، لم يُفعَّل أي بروتوكول إعلامي أو رسمي.. حاجة في منتهى السخافة والسقوط المهني والأخلاقي.. طبعا ده لو حادث إرهابي كانت الدنيا قامت وماقعدتش، لكن لأن النظام العسكري مش مستفيد من المشهد فمش مهم ياكش تولع".

سقوط كبير

وسيطر الحريق الهائل الذي نشب وسط العاصمة المصرية على اهتمامات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد، الذين انتقدوا أداء المسئولين والتغطية الإعلامية الرسمية والخاصة للكارثة، خاصة أن أي بيان رسمي لم يصدر إلى الآن لكشف حقيقة ما حصل.

وكان حريق هائل قد نشب بسبب انفجار سيارة في منطقة البحر الصغير بين حي المنيل وقصر العيني خارج "المعهد القومي للأورام"، وسط  القاهرة، قبيل منتصف الليلة الماضية، ما أسفر عن سقوط 20  قتيلاً وإصابة 30 آخرين.

وردا على إحدى مؤيدات النظام التي طالبت بسجن من ينشر أخبار الحادث أو المقاطع المصورة من موقعه، كتبت إيمان أبو العينين: "يا جماعة زي ما انتم عارفين (العالم) كله بيطرمخ أمّا يحصل فيه حوادث… لا بينشروا القتل العشوائي ولا جرائم الكراهية… كونوا مثل (العالم)".

وعلّق مالك عدلي ساخرا: "عربية ماشية عكس على كورنيش المعادي ناحية معهد الأورام!! وعملت حادثة!! وانفجرت!! ومات 16 شخصًا!! ومعهد الأورام واجهته يقال إنها اتدمرت وبيتم إخلاء جزء منه! دي أكيد رسالة من نوكيا 688 مش سامسونج أبدا.. ربنا يصبرنا ويرحمنا جميعا أحياءً وأمواتا".

وناشدت شيماء: "طالما الإعلام متخاذل وعامل من بنها، فنقوم إحنا بالدور البسيط دا بإمكانياتنا المحدودة في النشر، اللي قريب منهم يا ريت يستضيفهم الليلة عنده بالبيت، فيه أهالي زيهم كتير بيكونوا مغتربين من محافظات، أو من أماكن بعيدة، يا ريت حد يستضيفهم في بيته الليلة".

وردا على خبر ورد في موقع "الشروق" حول قيام الحكومة برفع مخلفات حادث انفجار "معهد الأورام" وإعادة حركة المرور لطبيعتها، تساءلت ندى: "حادثة بالحجم ده يتمحي أثرها بالسرعة دي! إيه الكروتة دي؟".

وعن قيام أهالي المرضى والمقيمين في المنطقة بنقل المصابين إلى مستشفيات أخرى لعدم كفاية سيارات الإسعاف، وفق صحيفة "المصري اليوم"، علّق أحمد العريني: "كان طبعا صعب استخدام الهيلكوبتر.. دي بتطلع للصهاينة بس".

وبينما كانت شبكة "الجزيرة" المتهمة من قبل النظام وأبواقه تغطي الحدث، كانت القنوات المصرية في وادٍ آخر، وهو ما عبّر عنه حسن: "قنوات العار الإعلامي!! #معهد_الاورام #المنيل القصر العيني".

وشاركت عبير: "القناة الوحيدة اللي جايبة حاجة عن #انفجار_المنيل قناة الجزيرة، وبعدين يرجعوا يعيّطوا ويقولوا قنوات معادية، وزفت على دماغهم، الإعلام المصري مغيّب وفاااشل #معهد_الاورام".

وكذلك الشيخ برنجي: "اللي عايز يتابع حريق #معهد_الاورام في #المنيل، يتابع (القناة المعادية المموّلة)… قنواتنا مش فاضية".

Facebook Comments