كتب سيد توكل:

"كبروا قبل أوانهم بأوان، وبقوة العنف والحرمان، شاخت طفولتهم".. هذا ما أكده مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن الاحتلال الصهيوني صعد بشكل كبير من استهداف الأطفال الفلسطينيين، منذ اندلاع انتفاضة القدس أول أكتوبر من عام 2015، حيث رصد المركز (2600) حالة اعتقال لقاصرين، وإصدار أحكام انتقامية قاسية.

وقال "رياض الأشقر" الناطق الإعلامي للمركز في تقرير بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الـ5 من إبريل من كل عام بأن الاحتلال يحتجز في سجونه أطفالاً دون الـ18 عامًا، في ظروف لا إنسانية وقاسية ويحرمهم من كافة حقوقهم، ويسومهم كل أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم، وتهديد وشتائم، ومنع من الزيارة، ويستخدم معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات، وذلك بهدف تدمير حاضر هؤلاء الأطفال، والقضاء كذلك على مستقبلهم.

وفي ظل هذه الأوضاع القاتمة التي يعيشها أطفال فلسطين، تطرح "الحرية والعدالة" عدة أسئلة.. أين دور المنظمات الدولية المعنية بالأطفال أم ان أطفال فلسطين ليسوا ضمن أولوياتها؟.. وأين منظمة الصليب الأحمر ولماذا لا تتحمل مسئولياتها أم أن الاختراق الصهيوني وصل إلى إدارتها؟، ولماذا لا تلزم الأمم المتحدة سلطات الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال لوضع حدّ لمعاناتهم المتفاقمة بشكل يومي.. أم أن أطفال المسلمين استثناء من الحماية الدولية؟

عن أطفال فلسطين
في يومهم الخاص الذي يصادف اليوم، تتحدث الأرقام والإحصائيات التي عكست واقعاً مظلماً وظالماً تربع كيان الاحتلال الصهيوني بجيشه المدجج ومستوطنيه وسياساته على قمة عرشه الدامي.

فمع بداية هذا العام، جاهرت "إسرائيل" دون مواربة، بسياستها الجديدة ضد الأطفال والقصّر والتي شملت اعتقال عشرات الأطفال في مختلف المحافظات بما فيها محافظة القدس المحتلة.

وخلال العام الماضي تعرض العديد منهم  لاعتداءات متكررة واستهداف مباشر، نتيجة القصف الصهيوني وإطلاق النيران عليهم، والاعتقالات المستمرة بحقهم.

وتقوم قوات الاحتلال سنويا باعتقال أكثر من 700 طفل في كافة محافظات الوطن، والتهم الموجهة لهم الاحتلال بالنظام العام وإلقاء الحجارة على قوات الاحتلال والمستوطنين.

14 فتاة قاصر في السجون
من جانبه قال نادي الأسير، إن نحو (300) طفل فلسطيني، مازالت سلطات الاحتلال تحتجزهم في سجونها، بين محكومين، وموقوفين، تقل أعمارهم عن (18) عاما، بينهم (14) فتاة قاصر.

ووثق أبرز الانتهاكات والأساليب التي نفذتها سلطات الاحتلال بحق الأطفال، منها: اعتقالهم ليلا، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، متعمدين القيام بذلك أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم قبل عملية اعتقالهم، واقتيادهم وهم مكبلي الأيدي، والأرجل، ومعصوبي الأعين، والمماطلة بإعلامهم أن لديهم الحق بالمساعدة القانونية، وتعرضهم للتحقيق دون وجود ذويهم، بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي، وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم، وإجبارهم على التوقيع على أوراق، دون معرفة مضمونها.

ولفت إلى أن العامين الماضيين والعام الجاري، شهدت العديد من التحولات على قضية الأسرى الأطفال، كان من بينها: ارتفاع حجم عمليات الاعتقال المنظمة، وإقرار عدد من القوانين العنصرية، أو مشاريع القوانين التي مست قضيتهم، ومحاكم الاحتلال أصدرت أحكاما عالية بحق عدد منهم، وصلت إلى الحُكم المؤبد، وبعضهم إلى سنوات تجاوزت العشرة.

هذا وجدد نادي الأسير مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية، ببذل جهود أكبر لحماية الأطفال الفلسطينيين، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

حصار السيسي المجرم
وتأتي هذه المناسبة في ظل تصعيد غير مسبوق بحق الأطفال، الذين يعانون يوميا من عذابات الاحتلال، خاصة الأطفال المتوجهين إلى مدارسهم، على الحواجز العسكرية، المقامة على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

وتشير التقارير إلى أن أكثر من 200 طفل لا يزالون يقبعون في المعتقلات الصهيونية "بظروف مستحيلة لا تناسب إنسانيتهم ولا طفولتهم" في إشارة لحجم التعذيب والإهانة والخطر الذي يرافق عملية الاعتقال هذه إضافة إلى تعمد إدارة سجون الاحتلال لحبس هؤلاء الأطفال مع المعتقلين الأمنيين والمتحرشين.

وتعرض التقارير لحقائق مخيفة تفيد بأن 95% من الأطفال الأسرى تعرضوا للتعذيب والاعتداء خلال اعتقالهم، الذي يتم عادة في الفترة ما بين منتصف الليل والخامسة صباحا، على يد جنود مدججين بالسلاح، ويتم على الفور عصب أعينهم وربط أيديهم بالبلاستيك، بالإضافة إلى أخذ اعترفات منهم  بالإكراه، وعدم وجود أي محام أو أفراد من العائلة أثناء الاستجواب.
وعلى الرغم بشاعة ما ينفذه الاحتلال ضد أطفال فلسطين، إلا أنه ليس المجرم الوحيد بحق طفولتهم المسلوبة، حيث يواجهون مشاكل الفقر المتفشي ، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، والحصار المستمر خاصة من طرف الانقلاب العسكري في مصر ضد قطاع غزة، على يد رئيس الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي.

أطفال القدس وغزة
وفي القدس، 85% من الأطفال المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، وبحسب جمعية حقوق المواطن، فإن عدد سكان مدينة القدس الشرقية يبلغ 371,844 مواطنا، يعيش 79% من هذا العدد تحت خط الفقر نتيجة السياسات والإجراءات الاحتلالية بحقهم.

وضمن فعاليات التضامن مع الأسرى نظمت جمعية واعد للأسرى والمحررين وقفة لأطفال غزة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ورفع الأطفال المشاركون في الوقفة، لافتات تطالب برفض سياسة الاعتقال بحقهم، وتوفير الحرية والأمان لهم.

وقال الأسير المحرر ياسر صالح رئيس مؤسسة مهجة القدس إنّ "وجود الطالبات الزهرات في هذه الوقفة، يؤكد أن مقولة الاحتلال –الكبار يموتون والصغار ينسون- لا وجود لها في فلسطين، حيث إننا رأينا الصغار في يوم الأرض، واليوم نراهم يدعمون ويساندون أسرانا الأطفال في سجون الاحتلال".

وبيَّن صالح أن العدو المجرم يحاول أن يوقع الأحكام الجائرة بحق الأطفال، كأحمد مناصرة الذي اعتقل في سن الـ12 عامًا، وقد حكم عليه بعد سنتين من الاعتقال بالسجن لمدة 12 عاماً، مؤكداً أن انتهاك الاحتلال للأطفال يعرقل من مسيرتهم في طريق المستقبل، ويحاول أن يستهدف طفولة فلسطين ومستقبلها.

Facebook Comments