تحتفل الأمم المتحدة والمنظمات الأممية والجميعات الخيرية في مثل هذا اليوم، باليوم العالمي للعمل الخيري، لتشجيع العالم على عمل الخير، وإغاثة الملهوفين والمصابين والفقراء، وتسليط الضوء على ملايين المدنيين في جميع أنحاء العالم، الذين عصفت النزاعات بحياتهم، خاصة في دول العالم الثالث، التي أصبحت مصر على رأسها في عهد الانقلاب العسكري.

إلا أن نظام عبد الفتاح السيسي ينظر للعمل الخيري على أنه عمل إرهابي، يجب محاربته كما يحارب الإنسان، فعمل نظام الانقلاب بكل من أوتي من قوة على محاصرة الجميعات الخيرية، والاستيلاء على أموالها، لمنع مساعدة الفقراء، والمتاجرة بآلامهم في سيارات الجيش للسلع الغذائية واللحوم المجمدة، التي يضيفها السيسي إلى “بيزنس العسكر”، ففي ظل نهب نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي لأموال الجمعيات الخيري، وانتشار الفقر بين المصريين،بعد انهيار الحالة الاقتصادية والمعيشية، انهارت الجمعيات الخيرية، ولم تستطع توفير احتياجات الفقراء، في انتشار الفقر، والسيطرة على أموال عدد كبير من الجمعيات الخيرية، والتشديد عليها.

24 ألف جمعية

ويصل عدد الجمعيات الخيرية في مصر إلى 24 ألف جمعية بعد أن بلغ حجم التبرعات الخيرية فى مصر ما يقدّر بنحو 52 مليار جنيها تمثل نحو 2.9% من حجم ودائع البنوك التي حال عليها الحول، بدأ السيسي في وضع خطة لضم هذه الأموال لحظيرته الخاصة والسيطرة عليها.

وأخضع السيسي جميع المؤسسات الخيرية لرقابة صارمة من مؤسسات تعرف باسم مؤسسات الرقابة على العمل الخيرى.

ولم يكتف نظام السيسي بسرقة أموال الشعب، بل استمر في سرقة من يتكفل بالغلابة، حيث أعلنت سلطات الانقلاب حل مئات الجمعيات الخيرية ونهب أموالها، بزعم انتمائها لـ”جماعة الإخوان المسلمين“.

المتنفس الوحيد

وبلغ عدد الجمعيات التي تم إغلاقها 1055 جمعية أهلية، كانت المتنفس الوحيد للعمل الخيري في ربوع الجمهورية، أبرزها جمعيات الجمعية الطبية الإسلامية التي أسست عشرة مستشفيات تخدم في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية وتخدم ما يزيد على خمسة ملايين مصري.

بالإضافة إلى الجمعية الشرعية التي أسست قبل حوالي مائة عام وتقدم خدمات لنصف مليون أسرة مصرية رعاية لأيتام وأرامل، وتقدم خدمات طبية وكذلك وصلت إلى حد إنشاء مستشفيات على مستوى عال ترعى الفقراء الرعاية التي تقدمها الدولة، وهي جمعية شبه حكومية تشرف الدولة على كل ما فيها ومن منهجها أنها لا تتدخل في السياسة.

وكان قد صدق عبد الفتاح السيسي على قانون الجمعيات الأهلية المثير للجدل، والذي ترفضه منظمات حقوقية محلية ودولية، في العام الماضي 2017.

ويقول نشطاء وجماعات حقوق الإنسان إن القانون يحظر فعليا عملهم ويصعب عمل الجمعيات الخيرية، كما تنتقده العديد من المنظمات الحقوقية والدولية.

ويقصر القانون نشاط المنظمات غير الحكومية على الأنشطة التنموية والاجتماعية ويفرض عقوبات بالسجن لما يصل إلى خمس سنوات على مخالفيه.

وكانت منظمة العفو الدولية، طالبت الحكومة المصرية، بعدم التصديق على القانون، ووصفته بأنه «الأكثر قمعا بحق الجماعات الأهلية والحقوقية بالبلاد».

توفيق الأوضاع

وتلزم مواد القانون جميع الكيانات التي تمارس العمل الأهلي بتعديل نظمها وتوفيق أوضاعها وفقا لأحكامه، وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به وإلا قضي بحلها، كما ألزم مشروع القانون الجهة الإدارية بحصر الكيانات التي لم توفق أوضاعها أولًا بأول  وفقا لأحكامه.

وطبقا لنص المادة 87 من المشروع الجديد، تتراوح عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، وتتمثل الجرائم التي يعاقب عليها المشروع الجديد بالسجن 5 سنوات في معاونة أو مشاركة منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح أو إجراء أو المشاركة في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة.

كما يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألفا و 500 ألف جنيه من ارتكب «جرائم» أخرى كنقل الجمعية إلى مقر جديد بخلاف المكان المخطر به، طبقا لنص المادة 88 من المشروع.

وينص القانون على «عدم ممارسة نشاط يتعارض مع الأمن القومى والنظام العام، بل ويفترض أن تبت الجهة المختصة (التى لم تحدد بعد) فيما إذا كان نشاط الجمعية يتوافق واحتياجات المجتمع وخطط الدولة في التنمية من عدمه»، وهو الشرط الذي يمثل عودة صريحة لقانون الجمعيات الأسبق رقم 32 لسنة 1964، والمعروف بقانون تأميم العمل الأهلى، وفق تقارير حقوقية.

ويلزم القانون جميع المؤسسات التي تمارس العمل الأهلي تعديل أنظمتها وفقًا لأحكامه، وذلك خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به وإلَّا قضي بحلها.

 

 

رابط دائم