في 25 مارس سنة 1964، كان الموعد مع انطلاق إذاعة القرآن الكريم للمرة الأولى لتكون الإذاعة الأهم والأكثر استماعًا بين إذاعات القرآن على مستوى العالم. وزادت أهميتها بعد غلق جميع القنوات الإسلامية في أول ساعة من الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.

كانت بداية فكرة إنشاء الإذاعة في أوائل الستينيات من القرن الماضي، هي انتشار طبعة مذهّبة من المصحف، بورق فاخر وتنسيق وإخراج متميز، ولكن اكتُشف أن بها تحريفات مقصودة، منها على سبيل المثال قوله تعالى: “وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85}”(سورة آل عمران)، وتم طبعتها في النسخة المذهّبة مع حذف كلمة “غير” فأصبحت الآية تعطي عكس معناها تمامًا.

ومن هنا جاءت فكرة وضع آليات لتوثيق القرآن الكريم، من قبل وزارة الأوقاف والشئون الاجتماعية، آنذاك، وكانت البداية بتسجيل المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى، لتوزيعها على المسلمين فى أنحاء العالم الإسلامى.

ويعد هذا أول جمع صوتي للقرآن الكريم بعد أول جمع كتابي له فى عهد الخليفة أبو بكر الصديق. ولكن مع مرور الوقت تغيرت بوصلة الإذاعة التي تشهد أعلى معدلات الاستماع فى العالم.

منهج مغاير

وتبدّل منهج الإذاعة التي يستمع لها ملايين المسلمين في أنحاء العالم، حيث باتت منبرًا لأبواق وأذرع العسكر الانقلابية تروج لأفكارها الكارثية؛ حيث لم يكتف العسكر بالسيطرة التامة على فضائيات وقنوات مصر العامة والخاصة حتى تحولوا إلى الإذاعات، ومنها “القرآن الكريم”، الأمر الذى دفع الجنرال المنقلب وحاشيته لحذف عدد كبير من البرامج، وإدخال ما يحلو لهم من برامج تهدف لدعم الانقلاب وقائده.

من بين ما نفّذته الإذاعة الأعوام الماضية، ما كشف عنه حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم، من إيقاف عدد من البرامج الشهيرة على الشبكة، وهي ”قطوف من حدائق الإيمان”، و”الأزهر جامعًا وجامعة”، و”البرامج التعليمية للثانوية الأزهرية”، و”الإسلام والتنمية”، و”قيم إسلامية”.

من جانبه، ادعى رئيس إذاعة القرآن الكريم، حسن سليمان، أن إذاعة القرآن الكريم إذاعة تخصصية تهتم بالشئون الدينية فقط، من عقيدة وتفسير وحديث ومعاملات، لكنها لا تتصل على الإطلاق بالجانب السياسي، بسبب أنها تعي وتعلم أن الدور السياسي منوط به الإذاعات الأخرى ونشرات الأخبار والمواد السياسية وما شابه ذلك.

وعن خروج المذيع عن إطار عنوان برنامجه، يؤكد سليمان أن هذا نوع من أنواع الخلل لا يحدث في إذاعة القرآن الكريم، لكن هناك بعض القضايا الملحة التي تخدم إطار الوطن مثل (حب المواطنة والتعامل مع الآخر ومحاربة التطرف والإرهاب) وما شابه ذلك، يتم تناولها في فترات مفتوحة بوجود ضيف معتدل في آرائه، ولكنها تبعد تمامًا عن أي شيء يتصل بالجانب السياسي.

وبالنسبة لتطرق بعض الضيوف إلى الحديث عما يأمر به عبد الفتاح السيسي، والدعوة إلى الاستجابة له، يقول رئيس الشبكة: إن هذا نادرا ما يحدث، ويمكن أن يكون الضيف تطرق له بغرض الأمر بـ”وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم”، وأن مثل هذه الأمور تأتي في مجمل الحديث وليست كموضوع رئيسي للحلقة أو للبرنامج، وهذا ليس معناه ربط الدين بالسياسة على الإطلاق، وفق زعمه.

منع الأذان

وشهدت إذاعة القرآن الكريم فضيحة فى عهد الانقلاب، حيث تجاهلت الإذاعة رفع أذان الظهر  فى إحدى المرات بسبب خطبة البابا تواضروس الثاني.

وكشفت الناشطة السياسية غادة عبد السلام، عبر منشور على فيسبوك، عن أن يوم الخميس 27/4/2017، كانت إذاعة القرآن الكريم تقوم بعرض كلمة الأنبا بولا نيابة عن البابا تواضروس، قبل الظهر بربع ساعة تقريبا، وظل يتحدث ولم يرفع أذان الظهر!، وأردفت ساخرة: “وهي دي المسيحية الوسطية الجميلة”.

لم تكن واقعة تجاهل إذاعة القرآن الكريم الأولى من نوعها، فقد سبق وأن قطعت الإذاعة عصر 23/10/2016، الاتصال عن متصلة بعد سؤالها عن حكم الظلم الموجود حاليًا في أقسام الشرطة!.

 

زيادة الجرعة السياسية

بدوره، انتقد عميد كلية الإعلام السابق بجامعة قناة السويس الدكتور ”حسن علي”، زيادة الجرعة السياسية بإذاعة القرآن الكريم، وخلط بعض الفتاوى الدينية بالشأن السياسي، وطالب القائمين عليها بإعادتها إلى مسارها السليم.

وأضاف “علي”، في تصريحات صحفية: “تسييس إذاعة القرآن الكريم بعد دخول البرامج واتساع مساحتها في الخريطة، أصبح للأسف ليس محسوبًا جيدًا.

وتابع “أنا لست ضد أن تحتوي إذاعة القرآن الكريم على محتوى سياسي، لكن يجب أن يُدرس هذا الأمر بشكل جيد، وتنأى الإذاعة بنفسها عن الصراعات السياسية، بمعنى أنه لو جاء برنامج سياسي على إذاعة البرنامج العام أو الشرق الأوسط، أو الشباب والرياضة، فيمكن أن يتناول السياسة بكل أبعادها ويدخل في مشاكلها، ويقدم الرأي والرأي الآخر، بينما إذا قدمت إذاعة القرآن الكريم محتوىً سياسيًّا، فيجب أن تركز على الجانب التوعوي وبث الوعي؛ لأن عملية نشر الوعي في حد ذاتها سياسة، وهذا ما سيقبله المواطنون من إذاعة القرآن الكريم، وسوى هذا يعتبر لعبًا بالنار”.

Facebook Comments