دعا عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري الشركات الكبرى والمستثمرين والدول المتقدة للوقوف بجانب القارة الإفريقية.

وحذر السيسي خلال مشاركته في مائدة نقاشية مستديرة ضمن فعاليات مؤتمر إفريقيا 2019، مساء السبت، من خطورة عدم الاهتمام بالقارة الإفريقية وتأثير ذلك على العالم كله، ووجه رسالة للمستثمرين ورجال الأعمال وحكومات الدول المتقدمة، قائلاً: "حتقفوا جنبنا ولا هتسيبوا الإرهاب ياكلنا ويطلع لكم في الآخر".

فيما اعترف السيسي بفشله على مدار سنوات في إقناع الشركات الأجنبية الكبرى بالاستثمار في مصر وضرب مثلاً على ذلك بشركات تصنيع السيارات.

وعلق الدكتور مصطفي شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية على أكاذيب السيسي بأن تكرار حديث السيسي عن الإرهاب وتصديره كفزاعة للغرب تسبب في عزوف الشركات والاستثمارات الأجنبية عن الاستثمار في مصر.

وأضاف شاهين أن المستثمر يضع في اعتباره عدة محددات؛ أولها محدد الربحية وهامش الربح الذي سيحققه في البلد، وهو ما ينطبق على حالة شركات فورد وجي إم وبي إم دبليو عندما توجهت لفتح مصانع في الصين حيث كانت تستهدف السوق الصيني الواعد.

ولفت، في مداخلة هاتفية قناة الجزيرة مباشر، إلى أن الصين سلكت نفس السلوك إبان الأزمة الاقتصادية الأمريكية في عام 2009، وأيضا شركة فورد؛ حيث افتتحت مصانع لها في أمريكا ونافست بقوة في السوق الأمريكي.

وأوضح شاهين أنه في حالة مصر فإن الشركات الكبرى في صناعة السيارات تجري قياسًا لحكم السوق فيها ومدى قدرته على استيعاب إنتاج هذه المصانع أو يكون قاعدة للصادرات في المنطقة المحيطة، وأيضًا تقيس مدى توافر الصناعات التكاملية مع نشاطها مثل صناعة الإطارات والزجاج، وهذه غير موجودة في مصر؛ ما يضطر هذه الشركات لاستيراد احتياجاتها من الخارج، وهذا يمثل عبئًا في تكاليف الإنتاج.

وأشار شاهين إلى أن التسهيلات التي تقدمها حكومة الانقلاب مثل التسهيلات الجمركية والإعفاءات الضريبية وتسهيلات تملك الأراضي كل الدول تتنافس في تقديمها للمستثمرين، لكن هناك محددات أخرى تنظر لها الشركات قبل الاستثمار في أي بلد.

ولفت شاهين إلى أن تحقيق الاقتصاد المصري استثمارات أجنبية بقيمة 3.6 مليار دولار لا يعني شيء؛ لأن كل هذه الاستثمارات تم ضخها في قطاع البترول وليس في قطاعات صناعات إنتاجية أخرى أو في مصانع، بالإضافة إلى أن كل رءوس الأموال التي دخلت مصر أموال ساخنة لكي تحصل على الفائدة المرتفعة التي حددها البنك المركزي وتسمى استثمارًا أجنبيًا غير مباشر.

وأردف قائلاً: "لا يمكن للاقتصاد في مصر الاعتماد على الاستثمار الأجنبي ويجب على المواطن المصري أن يقوم بالإنتاج"، مضيفًا أن الصناعات الموجودة في مصر في مجال السيارات تقتصر على التجميع وحتى شركة النصر ظلت الحكومة تحمي صناعة السيارات ولا تفتح الباب أمام المنافسة، فوجدنا أن الصناعة تدهورت وباتت سيارات هيونداي رقم واحد في أمريكا رغم أنها بدأت صناعة السيارات مع مصر في نفس الوقت.

وحول التسهيلات التي قدمها السيسي لشركة أوبر في مصر أشار شاهين إلى أن "أوبر" تحصل على 30% من تعريفة الركوب وتحولها إلى دولارات تخرج خارج مصر، في الوقت الذي يمكن إنشاء شركات مصرية حكومية أو خاصة مثل أوبر، أيضًا ما يتعلق بشركات النقل الجماعي مصر كان فيها شركات مثل وسط الدلتا وغرب الدلتا وجنوب الدلتا من خلال أتوبيسات، لكن في ظل الإهمال والفساد دمرت هذه الشركات، وأصبحت عاجزة عن تحقيق أرباح أو القيام بدورها، مستنكرًا دعوة السيسي شركة أوبر للاستثمار في النقل الجماعي بين المحافظات في ظل وجود عجز في الدولار.

 

Facebook Comments