أصدرت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، كتابًا دوريًّا لجميع المديريات التعليمية استعدادًا لبدء العام الدراسي الجديد ٢٠١٨ /٢٠١٩، تضمن قائمة بالمحظورات، أهمها عدم التطرق داخل المدارس إلى أية قضايا خلافية ذات صبغة سياسية أو حزبية، وبررت ذلك بالحرص على عدم إقحام طلاب المدارس في تلك الصراعات، بالطبع ذلك لا يمنع مطلقًا من السياسة التي تقوم على دعم النظام والتزلف له، أما المحظور فهو الحديث عن فشل النظام واستبداده ومساوئه. لكنه في ذات الوقت يؤكد إدراك النظام لحجم الخلافات والتمزق المجتمعي الذي أحدثته توجهات النظام العسكري وسياساته الفاشلة على كافة الأصعدة والمستويات، لدرجة أنه يخشى من الحديث بين المدرسين والطلاب في المدارس.

كما «حذر الكتاب الدوري للوزارة من تحصيل جمع أى تبرعات مالية تحت أى مسمى من الطلاب أو أولياء أمورهم، وإحالة كل من يخالف هذه التعليمات للمساءلة القانونية فورًا». حيث اعتاد مدراء ونظار المدارس خلال السنوات الماضية، تحصيل رسوم غير قانونية من أولياء الأمور بحجة إصلاح بعض الأعطال بالمدارس.

المحظور الثالث في كتاب الوزارة الدوري، هو التشديد على عدم استغلال أسوار المدارس في إعلانات الدروس الخصوصية أو الشعارات السياسية، وأن تتم إزالتها على الفور، مع كتابة تعليمات تحث على التمسك بالمبادئ، والسلوكيات، والقيم الحميدة.

المحظور الرابع يتعلق بمنع مندوبي المبيعات والدعاية وغيرها من دخول المدارس أو عرض أية هدايا أو غيرها على العاملين بالمدارس أو الإدارة، وكذلك الطلاب وبصفة خاصة مندوبي توزيع الكتب الخارجية. وبالطبع فإن التزام المدرسين والإدارات بهذه المحظورات تقريبا يكاد يكون منعدما أو في أدني الحدود.

زيادة مصروفات المدارس الخاصة واللغات

في سياق آخر، أعلنت الوزارة عن الانتهاء من وصول الكتب الدراسية لطلاب النظام التعليمي القديم لطلاب الصفوف الثاني الابتدائي وحتى الثاني الثانوي، ومخاطبة المديريات التعليمية والمدارس بحصر الاحتياجات المطلوبة لسحبها من مخازن الكتب.

وأعلنت الوزارة عن استعدادها لتلقى شكاوى أولياء الأمور بشأن عدم التزام المدارس الخاصة والدولية بنسب الزيادة المقررة قانونا، وتشكيل لجان من الشئون القانونية لفحص مخالفات المدارس واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم.

وشهدت المدارس الخاصة والدولية نسبة زيادة كبيرة في الأسعار خلال الفترة الحالية، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم بداية من 31 يوليو الماضي، بزيادة أسعار مصروفات المدارس الخاصة والدولية.

بالنسبة للمدارس الخاصة، شهدت زيادة ٢٥% سنويًا للمدارس التي تقل مصروفاتها عن٢٠٠٠ جنيه، و١٥% للمدارس التى مصروفات التعليم بها من ٣٠٠٠ جنيه إلى أقل من ٥٠٠٠ جنيه، و٢٠% للمدارس التي تتراوح مصروفاتها ما بين ٢٠٠٠ و٣٠٠٠ جنيه، و١٠% للمدارس التي تبدأ من ٥٠٠٠ جنيه إلى أقل من ١٠٠٠٠ جنيه، و٧% للمدارس التي تزيد مصروفاتها على  ١٠٠٠٠ جنيه. أما المدارس الدولية، فجاءت الزيادة بها ٧% بدلًا من ١٤% على جميع الطلاب والصفوف المرخصة للمدرسة.

لكن أولياء أمور يؤكدون أن المدارس رفعت أسعارها بنسب أعلى من ذلك بكثير، سواء على مستوى المصروفات المدرسية أو الملابس أو الاشتراك في “باص” المدرسة.

إهدار 17 مليارًا

وفي سياق منظومة التعليم الجديدة، هاجمت صحيفة “فيتو”، في عددها الأسبوعي الصادر اليوم الإثنين، وزارة التعليم وفجرت ما وصفتها بفضيحة “بنوك الأسئلة المستوردة”، وقالت إن طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، تجاهل دراسة لـ”القومى للامتحانات” توفر 17 مليار جنيه واستعان بشركات أجنبية، وهو ما يمثل اتهاما صريحا بالفساد، وربما تقاضي عمولات من تحت الترابيزة تقدر بالمليارات تحت لافتة تطوير التعليم.

ومن جانبه، انتقد عمرو هاشم ربيع، في مقاله اليوم بصحيفة “المصري اليوم”، التوجهات  الرامية لإجراء تعديلات دستورية تفضي إلى منح السيسي فترة حكم أكبر، لكنها في ذات الوقت تهدف إلى تخفيض مخصصات موازنة التعليم والصحة عن النسب الحالية، مؤكدا أن الأمم لا ترتقي إلا بالتعليم لا بالجيوش والحروب؛ يقول ربيع: «كل بلدان العالم ترصد موازنة خاصة للتعليم، وتسعى دائما للارتقاء بتلك الموازنة عاما بعد عام، باعتبار التعليم هو الأداة التى تبنى بها الأمم، وهو- وليس ميادين المعارك الحربية- ميدان القتال الحقيقى بينها، لأنه لو حسن توظيفه لتحققت التنمية فى كافة المجالات، وفاقت الأمم من غفوتها وكبوتها وجثوها أمام الأمم الأكبر التى مردت على كسر إرادتها. فى مصر يبدو أن العكس هو الحادث على طول الخط، فها هى دعوات تعديل الدستور التى تسعى لتعديل مدة الرئاسة، تكبل المواد الأخرى التى يراد تعديلها، ومنها موازنة التعليم والبحث العليم فى الدستور، ليس بغرض زيادتها، بل بغرض تخفيضها على حساب أمور كثيرة، يبدو أنها لا علاقة لها بمشكلات مصر الاجتماعية».

ويضيف هاشم في مقاله (موازنة التعليم بين الدولة والأسرة): «إن واحدا من أسوأ الأمور التى يعانى منها قطاع الخدمات فى مصر، ومنه التعليم، هو الوعد بوضع استراتيجيات ضخمة لحلول لمشكلات عاجلة، وتلك الاستراتيجيات إما تستورد من الخارج، أو تتأخر بعد وعود لوضعها خلال شهور عدة بغية البقاء فى مقاعد الوزارة، والأهم من كل ذلك هو غياب أخذ رأى أولى الخبرة والتخصص فى وضعها. كلنا نتذكر أن وزير التعليم الأسبق وضع عام 2014 استراتيجية معتبرة لحل مشكلات التعليم، كلها انتهت بخروجه من الوزارة، وأصبحنا الآن فى ذمة خطة البنك الدولى».

رابط دائم