رغم تقرير الطب الشرعي الذي يؤكد وفاة العالم المصري أبو بكر عبد المنعم رمضان، المتخصص في علوم الذرة والنواة، بالسكتة القلبية، إلا أن اغتياله على يد الموساد الإسرائيلي لا يزال فرضية راجحة لاعتبارات كثيرة، أهمها تاريخ جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) القذر في اغتيال أبرز علماء مصر، خصوصًا في التخصصات العلمية النادرة مثل الذرة والنواة وعلوم هندسة الصواريخ.

وتوفي العالم المصري الجليل، الأربعاء الماضي، داخل مصحة خاصة، نُقل إليها إثر إصابته بعارض صحي طارئ داخل غرفته في الفندق بمراكش جنوبًا.

ووفقا للإعلام المغربي،  فإن العالم المصري سبق أن "شارك في اجتماعات رسمية مع وزراء البيئة العرب سنة 2014، وتم تكليفه إلى جانب خبراء آخرين، عام 2015، بدراسة الآثار المحتملة للمفاعلات النووية بوشهر في إيران وديمونا في إسرائيل". وأوضحت أن رمضان كان موجودا في مراكش لحضور مؤتمر عربي حول الطاقة، قبل أن يفارق الحياة إثر إصابته بسكتة قلبية".

ويطرح مراقبون فرضية الاغتيال بناء على شواهد سابقة، حيث تمكن الموساد الإسرائيلي من اغتيال 6 علماء مصريين وعشرات العلماء العرب الذين كانوا بارعين في الذرة وتخصصات نادرة.

وفي هذا التقرير نرصد أبرز العلماء الذين اغتالتهم أذرع الموساد الإسرائيلي القذرة، منذ بدء الصراع الديني والسياسي في المنطقة بغرز الكيان الصهيوني، مدعومًا من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والاتحاد السوفيتي سابقا في خصر الأمة العربية والإسلامية.

جرائم الموساد ضد علماء مصر

وبحسب ما ذكرته "ذاكرة مصر المعاصرة"، وكتاب "الموساد: اغتيال زعماء وعلماء" للكاتب حمادة إمام، ضمت لائحة علماء مصر الذين قتلوا في ظروف غامضة ويُتهم جهاز الموساد الإسرائيلي بقتلهم، 6 حالات.

الأولى سميرة موسى، والتي حصلت على بكالوريوس العلوم وكانت الأولى على دفعتها، وعُينت كمعيدة بكلية العلوم، ثم حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات، وسافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة.

قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الكيان الصهيوني (إسرائيل) عام 1948م، كما حرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة، نظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم. استجابت الدكتورة سميرة إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1952، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضا لكي تبقي في أمريكا لكنها رفضت.

وقبل عودتها بأيام، استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة- زميلها الهندي في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراه- والذي اختفى إلى الأبد.

أما الحالة الثانية التي اغتالها الموساد، فهي للعالم الجليل جمال حمدان، أحد أعلام الجغرافيا المصريين، ومن أشهر كتاباته عن فضح أكاذيب اليهود هو كتاب «اليهود أنثروبولوجيا» الصادر في عام 1967. هو من أشهر المفكرين في قائمة اغتيالات الموساد الإسرائيلي، حيث فجر رئيس المخابرات الأسبق أمين هويدي مفاجأة من العيار الثقيل، حول الكيفية التي مات بها جمال حمدان، وأكد «هويدي» أن لديه ما يثبت أن الموساد الإسرائيلي هو الذي قتل «حمدان»، في17 أبريل 1993م.

وترتبط الحالة الثالثة بالعالم الجليل، الدكتور "مصطفى مشرفة"، الذي حفظ القرآن الكريم في طفولته، كما كان يحفظ الصحيح من الأحاديث النبوية، وهو عالم فيزياء مصري، وأول عميد مصري لكلية العلوم، كما مُنح لقب أستاذ من جامعة القاهرة وهو دون الثلاثين من عمره. وهو يُعد أحد القلائل الذين عرفوا سر تفتت الذرة وأحد العلماء الذين ناهضوا استخدامها في صنع أسلحة في الحروب، كما كان أول من أضاف فكرة جديدة، وهي إمكانية صنع مثل هذه القنبلة من الهيدروجين، إلا أنه لم يكن يتمنى أن تصنع القنبلة الهيدروجينية أبدا، وصفه أينشتاين بواحد من أعظم علماء الفيزياء.

وفي 15 يناير 1950، مات إثر أزمة قلبية، وهناك شك في كيفية وفاته، فيعتقد أنه مات مسموما، ويعتقد أيضا أنها إحدى عمليات جهاز الموساد الإسرائيلي.

كما اغتال الموساد الإسرائيلي، الدكتور "سمير نجيب"، وهو عالم ذرة مصري تخرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة، وتابع أبحاثه العلمية في الذرة. ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة، وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين، وأظهر نبوغا مميزا وعبقرية كبيرة خلال بحثه الذي أعده في أواسط الستينات خلال بعثته إلى أمريكا لدرجة أنه فرغ من إعداد رسالته قبل الموعد المحدد بعام كامل.

عمل أستاذا مساعدا بجامعة ديترويت الأمريكية، وبدأ أبحاثه الدراسية التي حازت على إعجاب الكثير من الأمريكيين، وأثارت قلق الصهاينة، وفي ليلة سفره للعودة إلى مصر، فوجئ الدكتور سمير نجيب، أثناء قيادته لسيارته، بسيارة نقل ضخمة، ظن في البداية أنها تسير في الطريق شأن باقي السيارات، وانحرف إلى جانبي الطريق لكنه وجد أن السيارة تتعقبه، فأسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور.

وامتدت يد الموساد الآثمة لتقتل العالم الجليل الدكتور يحيى المشد، وهو عالم ذرة مصري وأستاذ جامعي: درّسَ في العراق في الجامعة التكنولوجية قسم الهندسة الكهربائية فشهد له طلابه وكل من عرفه بالأخلاق والذكاء والعلمية. تخرج من قسم الكهرباء في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية سنة 1952م، اختير لبعثة الدكتوراه إلى لندن سنة 1956، لكن العدوان الثلاثي على مصر حوله إلى موسكو، تزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات، عاد بعدها سنة 1963 الدكتور يحيى المشد متخصصا في هندسة المفاعلات النووية.

بعد حرب يونيو 1967 تم تجميد البرنامج النووي المصري، أدى ذلك إلى ذهابه إلى العراق ليبدع في أبحاثه في الذرة بعد تلقيه عرض من الرئيس الأسبق صدام حسين. وفي يوم الجمعة 13 يونيه عام 1980 م وفى حجرته رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس ودماؤه تغطي سجادة الحجرة عن طريق الموساد الإسرائيلي.

وقد أغلق التحقيق الذي قامت به الشرطة الفرنسية على أن الفاعل مجهول. اعترفت إسرائيل والولايات المتحدة رسميًا باغتيال العالم المصري يحيى المشد، من خلال فيلم تسجيلي مدته 45 دقيقة، عرضته قناة «ديسكفري» الوثائقية الأمريكية تحت عنوان «غارة على المفاعل»، وتم تصويره بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي.

أما الحالة السادسة فهي للعالم الجليل الدكتور، "سعيد السيد بدير"، وهو عالم مصري تخصص في مجال الاتصال بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية خارج الغلاف الجوي، توفي في 14 يوليو 1989 بالإسكندرية في واقعة يصفها الكثيرون بأنها عملية قتل متعمدة.

نشرت أبحاثه في جميع دول العالم، وتؤكد المعلومات أن العالم سعيد بدير توصل من خلال أبحاثه إلى نتائج متقدمة جعلته يحتل المرتبة الثالثة على مستوى 13 عالما فقط في حقل تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ.

فيسبوك