تفسير ذلك أن الجنرال يتهرب من الإجابة عن الأسئلة: لماذا يفشل النظام في تحقيق أي إنجاز يذكر؟ ولماذا يسن القوانين التي تضاعف معاناة الشعب؟ ولماذا يعتمد فقط على القروض والضرائب الباهظة؟

كما أن الجنرال في المبالغة عن الشائعات إنما يعكس حالة من الإفلاس السياسي، وعدم القدرة عن تقديم أي شيء جديد يمكن أن يخاطب به الشعب.

ويمكن فهم هذه المبالغة في الحديث عن الشائعات باعتبارها تعكس حجم المخاوف من السوشيال ميديا، ودورها الخطير في إسقاط نظام مبارك واندلاع شرارة ثورة 25 يناير، يضاف إلى ذلك أن النظام قد أحكم قبضته على الفضاء الإعلامي بتأميم الصحافة والسيطرة على الفضائيات بوسائل متعددة منها التشريعات، ومنها الشراء ومنها القمع والمصادرة والغلق ولم يبق أمام النظام سوى السوشيال ميديا التي لا سيطرة له عليها، وقد تضمن قانون تنظيم الصحافة الذي تم تمريره مؤخرا عدة مواد تتيح للنظام مصادرة المواقع والصفحات وغلق الحسابات الشخصية بناء على تحريات أمنية. وربما يبالغ النظام ويقوم بغلق بعض مواقع السوشيال ميديا نهائيا أو حصارها بشدة، بما يسمح للنظام التحكم فيها بنسبة كبيرة.

الرسالة الثالثة: التهديد بفزاعة تفجير الدولة

الرسالة الثالثة التي تناولها خطاب الجنرال هي توظيف خطاب الفزاعة حول تفجير الدول من الداخل، وهو ما حمله للجهات التي تروج الشائعات على حد مزاعمه، دون أن يتطرق للأزمات المأساوية التي تتعرض لها البلاد مثل الغلاء الفاحش وحوادث الطرق والقطارات والمترو والحرائق المروعة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه وتذاكر المترو وجميع الخدمات، السيسي تجاهل كل ذلك وكثف الحديث عن الشائعات واستخدام فزاعة الفوضى وتفجير الدولة من الداخل؛ وهل يحدث الانفجار من الداخل إلا بسبب ظلم النظام وبطشه وقمعه؟ وهل تنفجر الثورات إلا لأن النظم تفشل في تحقيق أدني معدل من الحياة الكريمة للمواطنين؟  وما السبب في تفشي روح اليأس والإحباط؟