مع التطبيق اكتشف غالبية الشعب المصري أن داخلية الانقلاب استغلت حظر التجول للبحث عمّن يدفع، باعتبار الغرامة هي الأساس في التعامل مع الفيروس الذي انتشر وتوغل واستقر، بعدما سمح السيسي للسياح الصينيين بالدخول إلى مصر حتى فبراير الماضي، فضلا عن السعادة باختيار الإيطاليين الأقصر وشرم الشيخ مكانًا عالميًا للتنزه.

ومارست سلطات الانقلاب أيضا الحظر بغباء، وظهر ذلك في حادث على الطريق الدائري أودى بحياة 18 مصريا، بعد خطأ من كمين أوقف السيارات بالطريق الإقليمي في منطقة خطأ.

وعلّقت الناشطة “الدكتورة” قائلة: “عندنا وبس امبارح وأثناء حظر التجوال الشرطة وقفت العربيات في الطريق الإقليمي بالجيزة، وقفلت الطريق غلط، طبعًا العربيات جت من ورا، ومنهم تريللا وقتلت 18 وأصابت آخرين، يعني في مصر ما لم تقتله #كورونا قتلته الغباء”.

فات الأوان

كثير من المعلقين رأوا أن حظر التجول جاء متأخرا جدًا، بعدما اهتم الانقلاب وحكومته بالبحث عن الدولار وترك الوباء ينهش في المحافظات وتفرغ بعضهم لتقليل حجم الانتشار والتشكيك في الدراسات الطبية بدلا من الاستفادة منها.

وقال المحامي والناشط عمرو عبد الهادي مستبقًا القرار: “تأخر السيسى في فرض حظر التجوال خوفا من ٣٠ مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر ويكسبون رزقهم باليومية، وخوفا من نزول الجيش يدخل مصر في نفق مظلم ويجعل التغلب على فيروس #كورونا مستحيلا مما سيؤدي إلى عزل مصر مستقبلا عن العالم كله.. وسيفرضه في النهاية، ولكن بعد فوات الأوان”.

وأوضح الدكتور نشأن نعمان جويلي ما أجمله “عبد الهادي” فقال: “من ظن أن حظر التجول لمنع انتشار كورونا.. أو أنه تم تفعيله لمصلحة الشعب المصرى.. فقد “أساء” الظن بالسيسي ونظامه؛ لأنه للسيطرة على الشعب حين احتضاره.. وعدم تهديد أركان النظام.. عند تململه،  ولضمان طمس حقائق.. المرضى والموتى!.. لأن مصلحة الشعب فى الحظر تلاشت بتأخره! وأغلب أفراد الشعب المعنيين الآن بحظرهم! هم الأرزقية باليومية ومضارين به جدا!.. والمقتدرين والذين لا يؤثر عليهم الحظر! .. هم أصلا يعزلون أنفسهم فى قصورهم وفيلاتهم وشققهم الفاخرة ويتحركون بسياراتهم ولا يخالطون العوام مواصلاتهم ولا تجمعاتهم !.. سيقول أحدهم: يعنى نسيب الشعب يتحرك وينشر المرض!؟.. أقوله ما حدش قال كده!!.. لكن لا تحملوا الشعب الكادح فوق طاقته! .. ولو أردتم أن يجلس الشعب فى البيت .. أعطوه يوميته بكرامة وسيفرح وسيحظر نفسه بنفسه.. حد طايل أنتخة!!؟ .. ولو سألت أى مصرى بسيط إيه منزلك فى الحظر والخطر!؟ .. هيقولك الشديد القوى.. واللى رمانى على المر هو الأمر منه!! فاستقيموا يرحمكم الله!.. واكفلوا البسطاء.. وإلا سينفجروا فيكم!.. ولا تجمعوا عليهم الجوع.. وخوف المرض”.

ماذا لو زادت الحالات؟

وبحث مصريون آخرون عن تصاعد الأزمة والحلول المقترحة وانتقاد ما طرحوه؛ لأن الحظر لم تتوفر معه مطالب أخرى بالإعالة والكفالة المطلوبة لنجاح الحظر، وإلا مات الناس من الجوع بدلا من الموت بكورونا.

وقال محمد إبراهيم: “مش المفروض حظر التجوال ده آخر كارت قدام كورونا؟ .. طب النقطة دلوقتي لو الحالات زادت بعده .. ايه الاجراء اللي هيتم؟ إذا كانت دولة ما عاجزة عن التعامل مع كارثة صحية غير مسبوقة موشكة الحدوث، وعاجزة عن تأهيل الناس للتعامل السليم معها، فعلى الأقل يجب أن تؤهلهم نفسيا لما هو قادم. فحالة الجهل والتجاهل والإنكار النفسي ستضاعف من حجم الصدمة وتتسبب في ارتباك هائل”.

وقال الخبير التنموي جعفر أحمد: إنه أعاد النظر في قضية حظر التجول الذي طالبت به أو توقعت إقدام السلطات عليه، والسبب أنه في طريق عودته للمنزل وجد ازدحاما لا يليق إطلاقا بكل الشعارات والنداءات وحملات التوعية.

وأضاف: “هناك عمال ورغم إعاقتهم علمت منهم أن الشركة التي يعمل بها هددته لو تقاعد أو جلس فستقوم بتسريحه ولا يحق له معاش ولا يحزنون، وعندما علمت منه أن الشركة لمستثمر أجنبي وتخشى الدولة من التضييق عليه بإجباره على الالتزام بالقوانين أو ما يسمى نسبة الـ5% المعروفة، وبالتالي كان تعامل الدولة رخو ومرن حتى لا يشاع أن الحكومة لا تساند المستثمر”.

ادعاء وتبني!

وتبنى الانقلاب اعتبار الحظر تهمة ثم قام بفرضه، وفي الوقت الذي كان الانقلاب- عن طريق وزيرة الصحة بحكومة السيسي- يفتخر بحفظ الله لمصر، كان وزير الإعلام بنفس الحكومة يلقي على الإخوان تهمة الدعوة لحظر التجول والادعاء بوجوده، فكتبت “العين” الإخبارية المحسوبة على الإعلام الإماراتي: “حظر التجول” شائعات يروج لها “الإخوان”.

وزعم أسامة هيكل، الاثنين 17 مارس الماضي، أن الأخبار المتداولة بشأن فرض حظر التجوال بالبلاد لمواجهة فيروس كورونا مجرد شائعات تروج لها الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الإخوان.

واستنكر “هيكل” سلوك بعض المصريين وخروجهم للتنزه رغم قرار تعليق الدراسة لمكافحة الفيروس، قائلا: “الإجازة مش للتنزه والخروج والجلوس على المقاهي وشرب الشيشة، لا تستخفوا بالأمر حتى لا تحدث كارثة”.

ومع تطبيق الحظر بدأ أنصار الانقلاب ولجانه الإلكترونية يتحدثون عن مقارنة آثمة بين الحظر الذي طلبه الدكتور محمد مرسي في 27 يناير 2013، من الشعب في مدن القناة بعد قرار قضائي بإعدام قتلة ألتراس الأهلي في بورسعيد.

واستغرب نشطاء مثل هذه التغريدات، وكتب “عم لاللو التاني”: “#حظر_التجوال الذي سخرت منه يوما قوات الجيش المتواطئ ضد الرئيس الشهيد #مرسي بلعب الكرة مع المواطنين في الشوارع ليس هو حظر التجوال الذي فرضه فيروس #كورونا الذي قطف رؤوس قيادات هذا الجيش .. والقادم أدهى وأمر”.

وأضاف “دكتور شديد أوي”: “هو #حظر_التجول مش هيطبق على الدكاترة والصيادلة والصحفيين علشان شغلهم.. طيب ضابط الجيش يتحرك عادي.. طيب ضابط الشرطة يتحرك عادي.. طيب وكيل النيابة يتحرك عادي.. طيب نائب البرلمان يتحرك عادي.. طيب القاضي يتحرك عادي.. طيب واحد غلبان من الشعب يتقبض عليه ويطلع عين أهله ويدفع الغرامة ويتسجن عادي!”.

Facebook Comments