أعلنت داخلية الانقلاب اليوم الإفراج عن 228 والإفراج الشرطي عن 314 من نزلاء السجون بمناسبة الاحتفال بعيد الأضحى المبارك لعام 1440هـ، وذلك استمرارًا لتنفيذ قرار رقم (351/2019) الصادر عن السيسي بشأن القرار الإداري بالإفراج عن باقي مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو بمناسبة عيد الأضحى.

ولم توضح داخلية الانقلاب ما إن كانت قائمة المفرج عنهم تضم مسجونين على خلفية سياسية أم لا.

هذا في الوقت الذي قدّر فيه حقوقيون عدد “السجناء السياسيين” في مصر بـ60 ألف سجين منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، صيف 2013، فيما تنفي سلطات الانقلاب وجود معتقلين سياسيين، زاعمة أن سجناء “الإخوان” مدانون بـ”تهم” الإرهاب.

وقال علاء عبدالمنصف، رئيس منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان: “قرار العفو الذي أصدره السيسي هو مجرد إجراء بروتوكولي دأب النظام على تنفيذه من حين إلى آخر، خلال المواسم والأعياد، لأسباب متعددة منها تجميل صورته”.

وأضاف أنه “عندما نقرأ قرارات الإفراج الأخيرة، لا نستطيع فصلها عن المشهد الكامل في مصر من انتهاكات مروعة للحقوق والحريات، ووجود آلاف المعتقلين القابعين خلف الأسوار في ظروف احتجاز بالغة السوء”.

وتابع: “النظام المصري القائم (الانقلابي) لم يغير من سلوكه، ويفرج عن المعتقلين في إطار تخفيف القبضة الأمنية، أو السعي لحلحلة الوضع الراهن المتأزم، بل هو مجرد إجراء اعتيادي، وإذا نظرنا في خريطة المعتقلين المفرج عنهم، لن نجد قوائم مطولة بالشباب وقيادات المعارضة المحبوسين”.

وفي تقرير صحفي كشف أن عدد المعتقلين الشهداء بسجون السيسي من 3 يوليو 2013 حتى فبراير 2019 ، بلغ 823 معتقلاً ماتوا وهم في أمس الحاجة للإفراج بسبب الأمراض التي يشكون منها.

الباب الدوار

وقالت منظمة العفو الدولية: إن السلطات في مصر (الانقلابية) تلجأ بشكل متزايد إلى إعادة سجن أشخاص كانوا قد اعتُقلوا بشكل تعسفي، بدلاً من الالتزام بتنفيذ أوامر المحاكم بالإفراج عنهم، وهو الأمر الذي يُعد مؤشرا يدعو للقلق على مدى التدهور الذي وصل إليه النظام القضائي في البلاد.

ووثَّقت المنظمة حالات خمسة أشخاص، تجاهلت نيابة أمن الدولة العليا قرارات المحاكم بالإفراج عنهم من الاعتقال التعسفي، وأمرت بحبسهم في قضايا جديدة استناداً لتهم ملفَّقة، وذلك في محاولة للإبقاء عليهم خلف قضبان السجون إلى أجل غير مُسمى.

وتعليقا على ذلك، قالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن لجوء السلطات المصرية إلى إصدار أوامر بإعادة حبس معتقلين بناءً على تهم ملفَّقة بشكل صارخ، وهم على وشك الإفراج عنهم، يُعد أسلوبا يدعو إلى القلق، ويبيِّن المدى الذي وصل إليه تدهور النظام القضائي في مصر”.

وأضافت نجية بونعيم قائلةً: “إن هذا الأسلوب غير القانوني يؤدي إلى وقوع أشخاص، كانوا قد اعتُقلوا لأسباب زائفة، فريسةً لأسلوب “الباب الدوَّار الذي يتسم به نظام الاعتقال التعسفي في مصر، وذلك في إطار مخطط متعمد لإطالة أمد اعتقالهم”.

وقالتو الدولية” إن السيسي يعتقل لأسباب تبعث على السخرية بما في ذلك السخرية والتغريد وتشجيع أندية كرة القدم وإدانة التحرش وتحرير أفلام الفيديو وتتهمهم السلطات بالانتماء لجماعة إرهابية.

يونيو 2019

وأعلنت داخلية الانقلاب، قبل شهرين الإفراج عن 2002 سجين بمقتضى عفو إداري، في ثاني قرار من نوعه خلال أسبوع بمناسبة عيد الفطر، في قرار إداري جديد اعتبر مراقبون أن جملة “عفو رئاسي” مهزلة في أن يقيد الظالم المستبد حرية الآخرين، ثم يصدر عفوا كأنه صاحب فضل عليهم.

قال محللون ومراقبون: إن أبرز المفرج عنهم طبقًا لقرار العفو، الكاتب الناصري عبد الحليم قنديل، والمحكوم عليه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”إهانة القضاء”، لكن المفارقة أن المحامي الناصري أيضا محمد منيب قيد الحبس رغم أنه مصاب بالسرطان، والمحامي الإسلامي منتصر الزيات مريض أيضًا وما زال قيد الحبس، والثلاثة بنفس القضية، فيما زميله الصحفي الليبرالي عادل صبري محبوس احتياطيًّا لسنة وأكثر.

وقال موقع “ميدل إيست مونيتور”: إن تسعة ضباط متهمين بقتل أسرة بأكملها عام 2013 من بين 560 سجينًا عفا عنهم السيسي.

وأشار الموقع إلى أن الضباط التسعة اتهموا بقتل إبراهيم القاضي (48 عامًا)، وابنه هشام (22 عامًا)، وزوجته “سونيا”، وصديقه أشرف الشندي، في 3 مارس 2013.

هستيريا الظلم

وقال الناشط محمد عبدالباقي: إن قرار الإفراج بعفو عن السجناء بينهم معتقلين سياسيين، قرار استثمره إعلام التطبيل والتأليه والتمجيد، بشكل يوحي بأن هناك: ( عدالة – رحمة – مساواة – رئاسة شرعية تملك حق العفو )، والحق أن الراصد للحالة المصرية لا يغيب عنه مدى ما وصلت إليه البلاد من هستيريا الظلم والقمع والإجرام، حتى صارت مصر من البلاد التي يضرب بها الأمثال في ذلك!!

وأضاف أنهم لو قصدوا العدالة لما اعتقلوا (على الهوية) كل المخالفين لهم على خلفية سياسية (سلمية)، وتلفيق تهم جنائية لهم وإدخالهم في مطحنة التقاضي المسيس، واللف والدوران واستنزاف ذويهم ماديا ومعنويا وقتلهم اجتماعيا.

ولو أرادوا الرحمة ما اعتقلوا أهالي وأسر هؤلاء المعتقلين من النساء والأطفال والشيوخ دون سند من قانون أو عرف أو حتى إنسانية لا لذنب اقترفوه ولكن لكونهم أهل المعتقل أو المطلوب اعتقاله..!!

ولو أرادوا المساواة لما شكلوا لهؤلاء المعتقلين محاكم خاصة ووسموها بـ”محاكم الإرهاب” وكأن قانون العقوبات وحده لا يكفي فاستحدثوا محاكم تحكم على الهوية وما تخفيه الصدور والضمائر، ولوفروا لهم حق التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي وبإجراءات قضائية طبيعية..!!

وأشار إلى أنه لو كان هذا الذي يدعي ملكيته لإصدار عفو رئاسي واثقا من شرعيته، لأمر بأن يطال ( العفو !!) هذا كل المحكومين ظلما وانتقاما وتنكيلاً، والذين تجاوزت أعدادهم الـ 100 ألف معتقل..!!

Facebook Comments