كتب- إسلام محمد:

بعد 15 عامًا من الاعتقال في سجون الاحتلال، تنفست أخيرا الأسيرة الفلسطينية "لينا أحمد صالح جربوني" نسيم الحرية بعيدا عن قضبان سجون الاحتلال الصهيوني الذي نظرت للعالم من خلالها منذ عام 2002 وحتى صباح اليوم الأحد، حين عادت إلى زوجها وأبنائها الذين حرمهم منها الاحتلال الصهيوني.

 

اعتقلت لينا الجربوني في 18/4/2002، بتهمة عام 2002 بتهمة تقديم مساعدات لفصائل المقاومة في تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف للاحتلال الصهيوني، وحكم عليها بالسجن 17 عاما، واستأنف الحكم فيما بعد ليتم تخفيضه إلى 15 عاما.

 

واحتجزت الأسيرة المحررة في سجن الشارون، وتعتبر الأسيرة الأطول في مدة الاعتقال، لذلك عرفت بـ"عميدة الأسيرات الفلسطينيات"، وهي من قرية عرابة من منطقة الجليل داخل الخط الأخضر، وقد اعتقلت.

 

ورغم إدراج اسمها في عدد من اتفاقات تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال؛ إلا أن تعنت الصهاينة حرمها من الاستفادة بتلك الإعفاءات، حتى استمكلت فترة سجنها كاملة. 

 

وعقب خروجها من السجن كانت العبارة الأولى التي أطلقتها"الجربوني" هي تأكيد حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، حيث قالت إنه حق تضمنه كل الشرائع والقوانين الدولية. داعية الشعب الفلسطيني وقياداته إلى "الوحدة ونبذ الخلاف، والوقوف صفا واحدا لدعم ومساندة الأسرى حتى تحريرهم جميعا"، كما تمنت الإفراج عن باقي الأسيرات الفلسطينيات في القريب العاجل. 

 

الأسيرات.. تاريخ من النضال

 

"لينا" هي الأحدث في سجل الأسيرات المحررات من سجون الاحتلال الصهيوني التي سبق أن دخلتها 15 ألف امرأة فلسطينية أخرى، وقضين فيها مددا متفاوتة، وكانت الفترة التي انطلقت فيها الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 الأكثر إجرامًا من جانب الصهاينة في اعتقال الفلسطينيات؛ فبلغ عددهن خلال تلك الفترة 3 آلاف أسيرة، فيما وصل العدد إلى 900 أسيرة خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000، فيما زادت الهجمة مجددا مطلع عام 2015، ليصل عدد الأسيرات إلى 225 فلسطينية بزيادة قدرها (100%) عن العام الذي سبقه 2014 والذي سجل خلاله آنذاك اعتقال (112) مواطنة، ما دفع بمصلحة السجون الإسرائيلية إلى افتتاح سجن الدامون لاستيعاب الأسيرات، إلى جانب سجن الشارون.

 

وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن العدد الحالي للأسيرات الفلسطينيات وصل إلى 52 أسيرة، مشيرة إلى أن الأسيرات يتعرضن لمعاملة غير آدمية منذ اعتقالهن؛ بدءا بالضرب والإهانة والسب والشتم "وتتصاعد عمليات التضييق على الأسيرات عقب وصولهن مراكز التحقيق؛ حيث تمارس بحقهن كافة أساليب التحقيق سواء كانت النفسية منها أو الجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة، والترهيب والترويع، دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة، ولا تنتهي معانات الأسيرات عند هذا الحد، بل تستمر عمليات الضغط والترهيب بحقهن حتى بعد انتهاء فترة التحقيق وانتقالهن من أقبية التحقيق إلى غرف التوقيف؛ حيث تسعى سلطات السجن جاهدة إلى ابتكار السبل لإذلالهن وقمعهن والمساس بكرامتهن، من خلال عمليات  اقتحام عرف الأسيرات ليلاً وأثناء نومهن، والحرمان من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، كتقديم وجبات طعام سيئة من حيث الكم والنوع".

 

ولا تتوقف الانتهاكات عند ذلك الحد؛ بل تصل إلى "حرمان الأسيرات من الحق في العلاج بعدم توفير الأدوية الضرورية، بالإضافة إلى وجود نقص في الفرشات والأغطية، وعدم التمتع بالإنارة الجيدة والكافية، وحجب أشعة الشمس؛ بسبب النوافذ الضيقة المحصنة بالقضبان وغيرها من أدوات الحراسة".

 

Facebook Comments