أحمدي البنهاوي
لم تتوقف مواقع التواصل الاجتماعي- مع حلول الذكرى السنوية الرابعة لمجزرتي رابعة العدوية ونهضة مصر- عن استعراض صورة ما حدث أثناء الفض قبل أربع سنوات.

واستخدم المصريون هاشتاجات #رابعة_كان_فيها، و#رابعة_قصة_وطن، و#ذكرى_فض_رابعة_والنهضة، و#حال_مصر_بعد_رابعه، و#وثائق_للتاريخ و#رابعة للتدوين من خلالها.

محللون ونشطاء

وكتب المحلل والأكاديمي سعيد الحاج: "#رابعة.. ليست خلافا سياسيا ليدعي البعض الحياد إزاءها.. بل جريمة ضد الإنسانية، أزهقت أرواح المئات بل الآلاف.. وهاجمت العزل، وحرقت الجثث #مجزرة_رابعة".

وكتبت الإعلامية حياة اليماني: "حان الآن موعد التذكير السنوي بالآتي: "لم ينج من #رابعة إلا من مات فيها.. وبقيتنا مصابون بالدم والظلم والصمت والعجز قبل أن نصاب بالرصاص".

قصص دامية

ومن بين البوستات التي انتشرت اليوم على حساب النشطاء، "زى النهاردة من أربع سنين بالضبط، يوم 15 أغسطس فى #مسجد_الإيمان، واحد بيشوف ابنه ضمن الشهداء، لقى ابنه استشهد قعد يكلمه ويقوله: أنا بعت باقى القمح ودفعتلك تمن العفش علشان تتجوز فى العيد الكبير زى ما اتفقنا يا محمد.. ياللا قوم معايا علشان أمك وأخواتك البنات مستنينك تروح معايا.. ما هو أنا يابنى مقدرش أدخل البيت إلا وايدى في إيدك يا محمد".

وأضاف محرر المنشور "المسكين مش قادر يصدق إن حلم عمره ضاع.. رافض فكرة إن ابنه خلاص مات
المشهد أبكى الجميع …حاولوا أخذ الراجل من على جسد ابنه وهو مصمم إنه نايم وهيصحى يروح معاه، الراجل حضن جثة ابنه فترة طويلة… خافوا عليه… راحوا يرفعوه من عليه لقوه مات، الراجل توفى فوق جسد ابنه الذى استشهد في #رابعة".

سجدة الموت

ومن بين القصص التي نشرها النشطاء، واحدة من قصص #شهيدات_الحرية، ومن بين من نشرت قصصهم: الإعلامية حبيبة أحمد، وأسماء البلتاجي، ومريم أحمد، وأسماء صقر، وماتت برصاص الانقلابيين المجرمين في فض اعتصام الشرعية في ميدان رابعة العدوية.

وبدأت مجزرة فض الاعتصام, تواترت الأخبار لأم أسماء بسقوط شهداء تعرفهم، ثم جاءها خبر استشهاد بنتها, أرادت أن تتأكد من صحة الخبر, فاتصلت بزوج ابنتها وسألته كيف هي, قال هي بجواري الآن ..
لم يرد أن يخبرها عبر الهاتف, ففهمت الأم أنها بخير، وعلمت أن هناك الكثير من الشهداء والمصابين يحتاجون لسيارات تنقلهم إلى أقرب مستشفى, انطلقت بسيارتها لتقترب من رابعة لتجد الشهداء في أكفانهم والجرحى على الأرض, أوقفها أحدهم سائلا إن كان معها مكان فأجابته بالإيجاب، فوضع شهيدا في الكنبة الخلفية للسيارة.
نظرت للخلف فإذا زوج بنتها يقف على رأسها سألته عن ابنتها فلم يجب
فسألت: هي هي ماتت؟؟ فأجاب نعم !
استوثقت منه بصوت أعلى ماتت؟؟
قال نعم, فخرجت من سيارتها, وخرت ساجدة على الأرض سجدة شكر، أن من الله على ابنتها بالشهادة،
ثم قامت تسأله أين هي؟ فأشار إلى أنها هي الشهيدة الراقدة في سيارتها. كشفت عن وجهها لترى ابتسامة تعلو وجهها فانكبت تقبلها.

حرقوا الجرحى

وأعادت صفحات على الفيسبوك وتويتر، نشر شهادة الصحفي أحمد سعد الذي أسعفه كارنيه الشئون المعنوية في الدخول لأدق الأماكن أثناء قصف رابعة وحرقها، فسرد قصة بحثه عن جثة الشيخ أحمد عبدالفتاح، جاره الذي وصلت جثته لمسجد الإيمان، فخشي عليها من الحرق بعد أن حاصرتها داخلية الانقلاب، "فاستعنت بصديق مراسل كان شغال معايا في مدينة الإنتاج الاعلامي، قالي إنه كان جنب رابعة طول اليوم ومعاه عربية تابعة للقناة اللي بيشتغل فيها، شرحتله الموقف وقلتله إن جثة الشيخ أحمد في الإيمان وعايز أطلعه". وبعد انتظار وخوف من أصدقاء كانوا في رابعة يخشون النزول خشية الاعتقال التقى صديقه المراسل.

وذكر أن "المراسل كان فيه حالة هستيرية وانهيار لأنه رأى بشاعة القتل داخل مسجد الإيمان، ثم توجهوا للمسجد ومروا بأربعة كمائن والطرق مقفولة، وعشان تصريح الشئون المعنوية اللي كان معاه وكارنيهاتنا اللي بتقول إننا شغالين في قنوات موالية للسيسي.. لكن عند كمين مكرم عبيد قبل مسجد الإيمان اتمنعنا نعدي وقالولنا لفظ "محدش هيصور كلب من اللي جوه"، لفينا شوية لكن الطرق كانت مقفولة تماما، قمنا طلعنا على رابعة من خلف طيبة مول، ووصلنا لحد طيبة بالعربية بعد الفجر، وكانت السما ابتدت تنور، ونزلنا على رجلينا وسط أعداد لا تحصى من القوات اللي كانت لابسة أسود وشافوا تصريحاتنا وكارنيهاتنا فبعتوا قدامنا أمين شرطة مسلح، الراجل كان ماشي قدامنا بيشتم بنشوة هستيرية ويقول "ولعنا فيهم ولاد المش عارف إيه"، دخلنا من باب المستشفى اللي ورا، ومشينا لحد ما طلعنا على مسجد رابعة، وبعدين مشينا من الشارع اللي أمام طيبة مول ورجعنا العربية، وهنا أذكر حاجتين هما محور شهادتي هنا:
أول ما دخلنا المستشفى وكان الحريق اتطفى وفيه دخان في الجو، بصيت على السلم بتاع المستشفى اللي بيطلع على الأدوار اللي فوق، وشفت أقسى منظر شفته في حياتي؛ جثتين متفحمتين تماما.. في وضعية الجلوس على السلم، قاعدين زي ما هما واحد فيهم ساند على الحيطة والتاني كأنه بيحاول يقوم وماسك في الدرابزين بتاع السلم، ولما سألت الأمين عليهم قالي "رشيناهم بالنار ولاد ال"، وحتى اليوم أنا معرفش يعني إيه رشيناهم بالنار ومسألتوش".

وتابع "الحاجة التانية كانت وإحنا خارجين من الجامع، كان فيه يمكن عشرات من "الزبالين" بشنط الزبالة الخوص اللي بيشيلوها على ضهرهم منتشرين في المكان بشكل لافت، وبيلموا اللي الناس سابته وراها وبواقي الخيام المحروقة، وصاحبي قالي إنهم كانوا هنا من بدري، و"قلبوا الجثث" كلها قبل ما تتنقل مسجد الإيمان".

Facebook Comments