علَّق المفكر الاقتصادي الدكتور نادر فرجاني، على حديث قائد الانقلاب فى مصر عبد الفتاح السيسي، ردًّا على استمرار الأخير في بناء القصور والاستراحات من أجل مصر، مشيرا إلى أن مقاولًا واحدًا قام بكسر كبير في هيبته وهيبة المؤسسة العسكرية، من خلال سلسلة فساد وفضائح نشرها الممثل من خلال إقامته فى إسبانيا.

وأضاف الفرجاني، في تصريحات له، أن الاتهامات موجهة إلى قيادات بعينها في الجيش وليس عموم القوات المسلحة.

وكشف الأكاديمي عن أن جبهة محمد علي سجلت إصابة في مرمى الطرف الآخر، لكنها إصابة غير قاتلة، وهي إصابة كمثل حجر كبير ألقي على واجهة زجاجية ضخمة أُصيبت بشرخ كبير يصعب التئامه.

وتابع “هناك إعجاب شديد في أوساط شعبية مختلفة بما قام به محمد علي من فضح الفساد في مؤسسة الجيش، لكن هذا لا يصل إلى حد إشعال ثورة”.

وأكمل حديثه أن شخصية محمد علي فيها الكثير من البطل الشعبي “الفهلوي”، وهو جريء و”مستبيع”، أو كما يقولون في مصر “ابن موت”. لكن ما فعله لا يصل إلى مقومات ثورة شعبية حتى الآن على الأقل. مردفا أنه: من غير المستبعد أن تكون هناك جهة في مصر تقف وراء محمد علي، لكن لا توجد أدلة قاطعة على ذلك حتى الآن.

وحول ما قاله عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر الشباب أمس الأول السبت، عن بناء القصور الرئاسية، قال: كلام فيه نوع من “الجعجعة”. وذكر أن الصحف الغربية والأكاديميات العالمية قالت من قبل، إن “أي دولة لا تبني القصور بتجويع شعبها”. مضيفا: “نحن نقابل بما يسميه الصينون الموت بألف جرح، ربما تكون فيديوهات محمد علي بداية لكنها لن تؤدي إلى معركة حاسمة قريبًا وأراها بداية لنهاية بطيئة ومؤلمة”.

قصر السيسي 10 أضعاف البيت الأبيض

كانت منصات بالتواصل الاجتماعي ومواقع إعلامية شهيرة، قد نشرت صورًا بالأقمار الاصطناعية لقصر يبنيه عبد الفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، مساحته تعادل 10 أضعاف مساحة البيت الأبيض.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن مساحة مبنى القصر الرئاسي الجديد تقدر بـ50 ألف متر مربع تقريبا، أي ما يعادل عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض في واشنطن الذي تصل مساحته إلى 5 آلاف متر فقط.

مساحة الموقع العام لقصر السيسي الرئاسي والمحاطة بسور خارجي، تصل إلى مليونين و٣٧٠ ألف متر مربع، يُضاف إليها 180 ألف متر مساحة خارجية خصصت كحرم طريق للمدخل الرئيس الشرفي للقصر.

بذلك يصل إجمالي المساحة المخصصة للقصر الجمهوري الجديد مليونين و٥٥٠ ألف متر مربع، أي ما يعادل ٦٠٧ فدادين زراعية تقريبًّا.

تكلفة البناء

أما تكلفة بناء القصر فيمكن احتسابها طبقا لخبراء عقاريين استنادا إلى أقل تكلفة بناء للقصور والفيلات الراقية في العاصمة الإدارية الجديدة، وتبلغ 25 ألف جنيه للمتر المربع، ما يعني أن تكلفة الطابق الواحد في القصر الجديد تقدر بنحو مليار و250 مليون جنيه على الأقل. ( الدولار= 16.42 جنيه مصري).

يقدر خبراء تكلفة بناء طابق واحد في القصر الرئاسي الجديد بما يعادل تكلفة بناء 16 مستشفى في ريف مصر، تعادل كل منها 75 مليون جنيه مصري، كما يعادل تكلفة إنشائه 125 مدرسة ابتدائية تكلفة كل منها 10 ملايين جنيه فقط.

فى السياق ذاته، سلطت صحيفة التايمز البريطانية الضوء على مقاطع الفيديو التي بثها رجل الأعمال محمد علي، والتي كشف فيها عن فسادٍ بالمليارات متورطٍ فيه عبد الفتاح السيسي وقيادات بالجيش.

وجاء في تقرير الصحيفة: إن رجل الأعمال المصري محمد علي هز النظام الذي يقوده الجيش، عبر نشره مقاطع فيديو على شبكة الإنترنت تدعي أنه تلقى عقودَ بناءٍ فاسدةٍ من الجيش وجنرالاته، بمن فيهم السيسي.

وأشارت إلى أن محمد علي (45 عاما) عمل لصالح الجيش المصري لمدة 15 عاما، لكن بعد نزاع حول المدفوعات، ذهب إلى منفى اختياري في إسبانيا، حيث نشر مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يدعي أن الجنرالات أهدروا ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب لبناء فلل وفنادق وقصر أمام شاطئ البحر خاصة بالرئيس.

وأكدت أن السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع قبل الانقلاب على الرئيس محمد مرسي عام 2013، تعرض بالفعل لانتقادات بسبب إهدار الأموال العامة في تمويل مشروعات لإرضاء غروره، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتوسعة قناة السويس.

محمد علي قال إن السيسي نقل الفساد، الذي كانت مصر تتمتع بسمعة سيئة فيه، إلى مستوى جديد.

في أحد مقاطع الفيديو، زعم محمد علي أنه قام ببناء خمس فيلات لمساعدي السيسي وقصر له داخل معسكر للجيش في القاهرة. وقال إن السيسي قرر عدم الإقامة في القصر.

ادعى كذلك أنه بنى منزلا في الإسكندرية لعائلة السيسي، على الرغم من وجود مقر آخر للسكن في نفس المكان. وقال إن التعديلات التي طلبتها زوجة السيسي تكلفت أكثر من 25 مليون جنيه مصري .

محمد علي قال كذلك: إن الجيش أمره ببناء فندق بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة.

يسيطر الجيش على أجزاء كبيرة من الاقتصاد، ويفرض قيودًا أمنية مشددة، ما يجعل من الصعب التمييز بين أموال الدولة والعائدات الخاصة برجال الجيش المرتبطين بشركاتها. كما يتولى الجنرالات المتقاعدون مناصب في مجالس إدارة الشركات.

معهد كارنيجي: مشروعات بلا فائدة

بدوره علّق معهد كارنيجي للسلام الدولي، واصفًا ما تسميه الحكومة “إنجازات السيسي”، بأنها مشاريع كبرى لكنها عقيمة.

وقال، فى تقريره، إنها (أى تلك المشروعات) لا تقدم أية منافع اقتصادية ملموسة، كما أنها تعزز من قبضة الجيش على الاقتصاد وتهميش المستثمرين ورجال الأعمال.

وأكدت أن مجموع الديون بلغ 101% من إجمالي الناتج المحلى، فى حين ارتفعت معدلات الفقر إلى 32%، وفق تقارير حكومية مصرية.

وذكرت بعضًا ممن قام السيسي بتنفيذه أو يجري الانتهاء منه:

أكبر مسجد.. أكبر كاتدرائية فى العاصمة الإدارية الجديدة.. توسعة قناة السويس بخط جديد “التفريعة”، ممشى زجاجي وأطول وأعرض كوبرى فى العالم، أكبر متحف فى العالم، أطول برج فى إفريقيا، أول غابة عمودية فى مصر.

Facebook Comments