عندما أخبر “ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا”: عن انتشار الرشوة والفساد فى بريطانيا، فسأل: هل وصلت الرشوة للقضاء؟ قالوا: لا، قال: إذن بريطانيا بخير.

وزير العدل في عهد المخلوع” المستشار ممدوح مرعي”: قال في كلمة له أمام لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس الشعب في يناير عام 2007 ، يصف حال القضاء المصري بأن المحاكم بدأت تنهار بسبب المجاملات والترقيات الاستثنائية، ووصف القضاء المصري بالمتردي وقال لدينا أكثر من ٢٠٠٠ قاض ورئيس محكمة ولكن للأسف أغلبهم دون المستوى وقال “لو قدرنا نطلع منهم ٢٠٠ أو ٣٠٠ قاض علي المستوي المطلوب تبقى جدع”.

وعلى غرار المقولة الخادعة بأن الشعب المصري متدين بالفطرة ،كانت مقولة أن القضاء شامخ، والحقيقة أنها أكذوبة ليس لها أي سند من الواقع، حيث يستغل النظام الانقلابي “القضاء الشامخ” لمعاقبة المعارضين، والتنكيل بهم، فأين هو الشموخ؟!!

وقد ذكر مدير التفتيش القضائي السابق المستشار “زغلول البلشي” أن من مهمات إدارة التفتيش القضائي، تولّي شئون القاضي كافة بدءًا من التعيين حتى إحالته إلى المعاش، وأن إدارة التفتيش على أعمال القضاة، تقوم بجمع البيانات التي تؤدي إلى معرفة درجة كفاءاتهم، ومدى حرصهم على أداء وظيفتهم وإعداد البيانات اللازمة عنهم من أجل عرضها على مجلس القضاء الأعلى عند النظر في الحركة القضائية، وكذلك تلقي الشكاوى التي تقدم ضد القضاة، وأن هيئة التفتيش القضائي تعدّ ملفا سريا لكل قاض تودع فيه جميع الأوراق المتعلقة به.

واليوم تقام والأفراح والليالى الملاح للقضاة الشامخين ، خاصة فى الوزارات والهيئات التى تتعامل مباشرة مع القضاة؛ حيث أصبحت تخصص ميزانيات لإقامة الحفلات على شرف العدالة، وأن “داخلية الانقلاب” من أكثر الوزارات التي تقيم حفلات للقضاة الشامخين ، ناهيك عن أن عدداً كبيراً من ضباط الشرطة، تم تعينهم فى سلك النيابة والقضاء فى زمن المخلوع ، فأصبح عملهم قاصرعلى تنفيذ الأوامر التى تصدر إليهم من أسيادهم وأولياء نعمتهم ،وانتهى الأمر بعدم صدور الأحكام إلا بعد المكالمة!

وقد قال أحد فقهاء القانون: “ضباط الشرطة الذين اقتحموا النيابة العامة وهي بداية السلم للتدرج في السلك القضائي، وهؤلاء عقليتهم وتكوينهم النفسي والسلوكي يتسم بالعنف، ومن ثم كان منتج سلوكياتهم عدم التعامل بما يجب أن يكون عليه مع المتقاضين والمحامين أو حتى مع زملائه، ويتعاملوا بهيئة ومنطق ضباط الشرطة، فهناك وكلاء نيابة لا تختلف هيئتهم عن ضابط الشرطة أدخل عليهم المكتب وأجدهم يضعون الطبنجة والنظارة السوداء علي المكتب”.

وهؤلاء يقومون اليوم بإصدار أحكام الإعدامات بالجملة والقطاعي في ظل رغبة النظام الانقلابي، وتبني سياسة الرعب الممنهج لكل من يعارض هذا النظام الفاشي، تحت شعار “العدالة الناجزة”.

حيث يتم اختفاء الشباب قسريا لمدد مختلفة ويتم قتل بعضهم بزعم أنهم تبادلوا إطلاق النار مع قوات الشرطة، حسب بيانات داخلية الانقلاب التى يروجها الإعلام الفاجر، كما حدث في ١ يوليو ٢٠١٥ عندما أعلنت داخلية الانقلاب، في بيان لها أنهم قتلت تسعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، داخل شقة في مدينة 6 أكتوبر وادعوا أن هؤلاء الذين قتلوا المستشار هشام بركات!!

والبعض الآخر يتم إجبارهم بكل الوسائل للاعتراف بجرائم لم يعلموا عنها شيئا ، حيث أن معظم أقوال المتهمين خلال مرحلة المحاكمة بلغت حد الاعتراف بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين ، لكن ليس من بين هذه الاعترافات مقتل نائب عام الانقلاب.

كما حكى الشاب “أبو القاسم علي يوسف”:كنت متغمي، قلعوني كل هدومي، ولفوا بيا ما بين العنابر، خلوني أشتم نفسي بألفاظ يعف لساني عن ذكرها وكانوا بيرموا علي مياه منذ بداية التحقيق أُجبرت على حفظ الاعترافات من قبل ضباط أمن الدولة من خلال صعقي بالكهرباء”.

وفى مرافعة الشاب محمود المحمدى، أمام قاضى الإعدامات فقد قال القاضي لمحمود في المحكمة: أنت اعترفت يا محمود..

فردّ محمود: “ادّيني صاعق وأنا أخلي أي حد في القاعة يعترف حتى بقتل السادات، احنا اتكهربنا كهربا تكفي مصر عشرين سنة”.

كما أن قائد الانقلاب حصل على رسائل طمأنة، من دوائر سياسية يمينية عديدة في الولايات المتحدة وأوروبا، مفادها أن تلك الدول ليست مشغولة بما يحدث في مصر بالدرجة التي تدفعها إلى التدخل الرسمي، أو الضغط الحقيقي لوقف انتهاكات حقوق الإنسان وفتح مجالات الحريات العامة والشخصية ووقف أحكام الإعدام المستمرة أو تعطيل تنفيذها.

لذلك فإن قائد الانقلاب قدم نفسه للخارج بأنه “الديكتاتور الذي لا بديل له”، وقد قبل الغرب التعامل معه بهذ الصفة، لذاغض الطرف عن كافة الانتهاكات فى الملف الحقوقى والإنسانى ،طالما أن قائد الانقلاب يحقق مصالح الغرب وسياساته وأمن الصهاينة.

فانتهز قائد الانقلاب الفرصة وبدأ بالتصعيد ضد “جماعة الإخوان المسلمين” من خلال ترك شيوخ “الإخوان” في السجون في ظروف صعبة للغاية، صحياً وإنسانياً، حتى يلفظوا أنفاسهم داخل المعتقلات ، وفى الخارج يقوم بمصادرة أموال قيادات وعناصر الجماعة،وفى نفس الوقت يهدف إلى توجيه رسالة لكل من تسول له نفسه، معارضة النظام ولو بشطر كلمة ، بأن النظام لن يتهاون مع من يجرؤ على معارضته!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments