كتب: يونس حمزاوي
عادة ما تمتلئ صحف وفضائيات العسكر بإنجازات «وهمية» لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، منها "إنجازات" ضخمة جدا تم الترويج لها بحملات دعائية كبيرة، وفي النهاية لم تثمر عن شيء، مثل "قناة السويس الجديدة!"، التي أنفق عليها أكثر من 100 مليار جنيه دون عائد يُذكر.

ومن هذه الإنجازات "الوهمية" التي لم تحظ بنفس اهتمام تفريعة القناة، أو فنكوش المليون ونصف المليون فدان، والمليون وحدة سكنية، وجهاز علاج الإيدز بالكفتة، وغيرها.. مشروع "قطار سيدي جابرــ برج العرب".

إنجاز وهمي

هذا الإنجاز الوهمي تم افتتاحه منتصف عام 2015م، من أجل خدمة آلاف العمال الذين يفدون إلى المدن الصناعية الخمس في مدينة «برج العرب» كل يوم.

ولكن خيبة أمل أصيب بها الآلاف من العاملين فى المدن الصناعية الخمس ببرج العرب غرب الإسكندرية، عقب تشغيل القطار فى يونيو 2015، بعد انتظار دام لأكثر من عامين؛ نظرا لعدم توافق مواعيد الرحلات الأربع المخصصة لمدينة برج العرب مع مواعيد معظم المصانع والشركات، إضافة إلى تهالك القطار من الداخل وغياب عامل الأمان به، حيث يمر بالعديد من المناطق الصحراوية غير المأهولة بالسكان، حتى بات خط القطار كأنه إنجاز لم يخدم أحدا.

خسارة مستمرة

مصدر مطّلع بهيئة السكة الحديد فى الإسكندرية، يؤكد أن قطار برج العرب لم يحقق المرجو منه؛ بدليل عدم وجود إقبال على القطار بشكل كبير جدا، منذ انطلاقه فى يونيو 2015 وحتى اليوم.

وأضاف المصدر أن القطار يحتاج إلى تطوير من ناحية العربات ذاتها، إضافة إلى تطوير وزيادة مواعيد القطار بما يتناسب مع مواعيد الشركات، وإنشاء محطات قطار داخلية تخدم المناطق الصناعية الخمس.

وأوضح أن قطار برج العرب يتعرض لخسائر كبيرة أثناء تشغيله؛ نظرا لسرقة محتوياته من زجاج بشكل مستمر، لعدم وجود ركاب وانعدام الأمن داخله، خاصة أنه يمر بمناطق صحراوية.

الشركات: لم يحقق شيئًا

وبعد أن كان قطار «برج العرب» بادرة أمل انتظرها العديد من أصحاب المصانع قبل العاملين؛ رغبة فى توفير وسائل مواصلات مناسبة، تحول القطار إلى عبء على الدولة؛ نظرا لعدم تحقيق أرباح وإيرادات من القطار الذى ينطلق فى رحلاته الأربع فارغا من الركاب تقريبا.

يقول أحد العاملين بشركة الزهرة للملابس الجاهزة فى المنطقة الصناعية الثالثة، إن عمال المدن الصناعية فى برج العرب انتظروا كثيرا انطلاق قطار برج العرب، لتسهيل الوصول إلى عملهم بدلا من المواصلات العادية؛ لارتفاع تكاليفها وتهالك الطريق المؤدى إلى برج العرب، إلا أن الصدمة بالنسبة له كانت بعد التجربة الأولى له مع هذا القطار، فكانت أوقاته غير مناسبة لمواعيد عمله، فضلا عن بُعد المحطة عن المصنع الذى يعمل به، فضلا عن الزمن الذى يستغرقه القطار منذ انطلاقه من محطة سيدى جابر وصولا إلى برج العرب، وهو ما يزيد على ساعتين، ليقرر بعدها العامل عدم الاعتماد عليه مرة أخرى.

ووفقا لأسامة مرعى، صاحب أحد المصانع الصغيرة لتصنيع المواد البلاستيكية وفقا للوطن، فإن أصحاب الأعمال كانوا فى انتظار انطلاق حلم قطار برج العرب، والخطة التى وضعها جهاز برج العرب بتوفير مواصلات داخلية من المحطة إلى المصانع لنقل العمال، إلا أن تلك الأحلام «الوردية» لم تنفذ على أرض الواقع، موضحا أن قطار برج العرب كان ضمن الخطة التى وضعها عدد من أصحاب المصانع فى دراسة الجدوى أثناء إنشاء المشروع، لتقليل بعض النفقات المرصودة للأوتوبيسات الخاصة بنقل العمال، ومن ثم عدم جدوى مشروع القطار كان أصعب ما يكون على أصحاب المشاريع الصغيرة، على حد قوله؛ لأنهم تكبدوا أموالا كثيرة فى عمليات نقل العمال بما يزيد على 20 ألف جنيه شهريا.

Facebook Comments