تواصلت تداعيات إلغاء حكومة الانقلاب قرار العمل بالدولار الجمركي، حيث تزايدت المؤشرات التي تؤكد أن المواطن هو من سيدفع ثمن هذا القرار خلال الأسابيع المقبلة، وذلك مع الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم، خاصة مع التراجع الوشيك للجنيه أمام الدولار.

ونقلت وكالة رويترز عن عدد من المحللين الاقتصاديين مخاوفهم من أن قرار إلغاء الدولار الجمركي سيرفع معدلات التضخم في البلاد خلال الفترة المقبلة، حال انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بدرجة كبيرة.

قرار غشيم

وأعلنت وزارة المالية في حكومة الانقلاب، أول أمس الأحد، عن إلغاء العمل بنظام الدولار الجمركي الذي كان يحدد شهريًّا، والتي بدأت العمل به في يناير 2017، في ظل تقلبات سعر الصرف عقب قرار التعويم في نوفمبر 2016.

وقبل إلغاء النظام، مطلع الشهر الجاري، كانت وزارة المالية في حكومة الانقلاب قد حددت سعر الدولار الجمركي للسلع غير الأساسية لشهر أغسطس بـ16.62 جنيه، في حين ظل سعر الدولار الجمركي للسلع الأساسية ثابتا عند 16 جنيها، الأمر الذي يعني أن الخطوة الجديدة ستزيد تكلفة الاستيراد، وبالتالي ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.

ارتفاع الدولار

ويأتي ربط سعر الدولار الجمركي بالسعر البنكي، في الوقت الذي تزايدت فيه التكهنات بارتفاع سعر الدولار عقب الانخفاضات غير المبررة على مدار الفترة الماضية.

وأكدت مذكرة بحثية صادرة عن بنك الاستثمار «بلتون»، إلى أنه رغم التوقعات بعدم حدوث ضغوط على العملة المحلية، إلا أن التذبذبات ستظل موجودة في نطاق 16-17 جنيها مقابل الدولار.

وتابع: «نتوقع أن يكون سعر 16 جنيها مقابل الدولار أقصى مستوى في هذا الاتجاه الصاعد للجنيه، حيث نعتقد أن ارتفاعه أعلى هذه المستويات سيحفز الطلب على الدولار، وتحديدا بين تجار الجملة والتجزئة العاملين حاليًا في المنتجات الاستهلاكية المستوردة، فضلًا عن الشركات العاملة في السلع الاستهلاكية التي ستتطلع لشراء مواد خام بتكلفة منخفضة”.

انتشار الفقر

ولعل تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء خير مثال على تردي الأوضاع في مصر، وأن أي ضغوط معيشية أخرى سيكون لها آثار كارثية على حياة المواطنين، حيث كشف التقرير عن ارتفاع معدل الفقر في البلاد، مشيرا إلى أن الفقر ارتفعت معدلاته خلال العام المالي 2017-2018 إلى 32.5 في المائة، مقارنة بـ27.8 في المائة خلال العام المالي 2015-2016.

وتابع التقرير أن نسبة المواطنين القابعين تحت خط الفقر ارتفعت هي الأخرى إلى 6.2 في المائة مقابل 5.3 في المائة، ما يمثل أكثر من 6 ملايين مصري، مشيرة إلى أن تلك الإحصاءات تأتي استنادا إلى نتائج بحث الدخل والإنفاق عن العام المالي 2017-2018.

وكان البنك الدولي قد ذكر، في تقرير له في مايو الماضي، أن أكثر من 30 بالمائة من المصريين يرزحون تحت خط الفقر، وأن 60 بالمائة منهم إما فقراء أو معرضون له، خاصة وأن البنك الدولي يحدد 1.9 دولار في اليوم كحد للفقر المدقع عالميا.

Facebook Comments