كتب سيد توكل:

يفترض أن يكون مؤتمر القمة في عمان فاتحة أمل للشعوب العربية التي أنهكتها الأنظمة التي تجلس في القمة، إلا أن رياح القمة لا تبشر بإمكانية قيام نظام عربي تأخذ فيه مؤسسة القمة وضعًا ثابتًا مستقرًا، وتلاقي هذه تجاهلاً شعبيًا، ولا ينتظر منها العرب أن تأتي لهم بمفاجآت أو تحقق ترابط عربي مزقته التحالفات مع العدو، أو تحقق تضامنا عربياً مع الانتفاضة الفلسطينية، أمام تراجع الخيار السلمي أمام الشعوب في مواجهة أنظمة فاسدة مستوردة ومعلبة في الخارج.

قمة عمان لا تنعقد في عمان وإنما في أكثر بقعة في العالم انخفاضًا عن سطح البحر بالبحر الميت، الذي  تتقاسم الأردن مياهه وشاطئه مع كيان الاحتلال الصهيوني، ذلك العدو السرطاني الذي تم غرسه في جسد العرب عقب تحالفهم مع بريطانيا وإسقاط الخلافة الإسلامية، إنها إذن قمة كسابقتها تحت المراقبة!

أخطر ما ينتظره كيان الاحتلال الصهيوني الذي يراقب القمة، هو أن يغير مؤتمر جامعة الدول العربية هذا العام معادلة "الأرض مقابل السلام" بمعادلة "إقامة دولة فلسطينية مقابل تطبيع عربي كامل مع العدو الصهيوني".

بداية القصيدة كُفر!
فتح أمير الكويت الرصاص على ثورات الربيع العربي، وقال "ما يسمى بالربيع العربي أطاح بأمن واستقرار أشقاء لنا وامتد بتداعياته السلبية"، مضيفاً: "نعيش في عالم يعاني من أزمات وكوارث وحروب طاحنة على المستوى الإقليمي والدولي".

وتابع "المجتمع الدولي لا يزال يقف عاجزا عن حل لأزمة سوريا بسبب تعطل الجهود السياسية"، مضيفًا: "الوضع في العراق وليبيا والصومال يبقى ألما نعانيه ونسعى للتخفيف من آثاره".

وختم بالقول "أشيد بقرار مجلس الأمن الدولي الذي يطالب إسرائيل بإيقاف جميع الأنشطة الاستيطانية".

السيسي يواصل التسول
من جانبه واصل رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، التسول الذي يعد الهدف الأول له من مصافحة رؤساء دول الرز الخليجي، وقال السيسي بنبرة سهوكة معتادة: "منطقتنا تواجه تحديات تستهدف تماسكنا وتهدد مصالحنا العليا"!

ولم يبذل جهدا كبيرا في اجترار واشترار كلمة الإرهاب، تلك الفزاعة التي تفتح أكياس الذهب والفضة أمامه، وقال "تزايد الإرهاب وتهديد حياة الملايين من البشر أصبح ظاهرة يجب عدم التهاون في التعامل معها".

وتابع "يجب علينا اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه أي تدخلات في شئوننا الداخلية"، مضيفًا "سوريا تشهد تدخلا خارجيا غير مسبوق والحل السياسي هو السبيل لتلبية طموحات الشعب السوري".

وبخصوص الدور الذي يلعبه "السفيه" في اجهاض ثورات الربيع العربي في سوريا وليبيا، قال "بلحة" :"سنتعاون مع جميع الأطراف من أجل الدفع قدما بحل سياسي للأزمة الليبية"، مضيفًا "المعركة التي يخوضها العراق ضد داعش هي معركتنا جميعا".

وعن تصفية القضية الفلسطينية وحصار المقاومة الظالم، قال السفيه "بلحة" "تظل القضية الفلسطينية قضيتنا الأولى ومن دواعي الأسف أن تظل عصية على الحل طيلة عقود"، وتابع "مصر تؤمن بأن العمل العربي المشترك هو أساس لحل كافة القضايا والأزمات التي نمر بها".

قطر تصد هجوم السيسي
من جانبه قال أمير قطر، الذي تقف بلاده كجهة عربية وحيدة في صف ثورات الربيع العربي أن:" القضية الفلسطينية تظل في صدارة أولوياتنا والسياسات الإسرائيلية تهدد الأمن بالمنطقة".

وتابع "مواقفنا ثابتة في المطالبة بتسوية عادلة وشاملة تستند إلى مبادرة السلام العربية"، مضيفًا "ندعو الأطراف الفلسطينية إلى المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية".
مشدداً على أنه "لا يمكن الفصل بين واجبنا الإنساني والسياسي تجاه معاناة الشعب السوري"، وختم بالقول "لا خيار أمام الشعب الليبي سوى الحوار والمضي في طريق التسوية السياسية".

آخرها بيان!
"تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" الصهيونية، تهكم ساخراً من قمة عمان في مقال بعنوان "نحن والجامعة العربية"، بالقول: "جامعة الدول العربية آخرها بيان".

والوحيدة هى قمة عمان 2017، التي لم يتبرع أحد بإطلاق تسمية عنوانية لها.، فقمة شرم الشيخ التي عقدت العام 2015 تحت مظلة الانقلاب العسكري في مصر، كانت تحت شعار "سبعون عاماً من العمل العربي المشترك".

وقبلها قمة الكويت 2014 انعقدت تحت شعار "قمة التضامن لمستقبل أفضل"، فيما انعقدت قمة نواكشوط 2016 تحتى مسمى "قمة الأمل"، ويعرف الجميع، تمام المعرفة، أن المسافة الشاسعة التي تفصل ما بين شعارات "الأمل والتضامن والعمل المشترك"، وبين الفشل العربي على أرض الواقع.

وفي كل مرة كانت تنعقد فيها قمة عربية وتصدر بياناتها الختامية بنفس المطالب والشعارات والأماني والدعوات، كانت تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة التي تفضح هذه البيانات الجوفاء التي لا تساوي ما جرى صرفه على القمة من دولارات.

إسرائيل تبارك قمتكم!
وقبل انعقاد قمة عمان بأسابيع تفجرت فضيحة الاجتماع السري الذي جمع بين رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مع رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو، والمفارقة أنه كان أيضاً في عمان، وتمخض عنه طرح الانقلاب فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء بديلا عن عودتهم إلى الأراضي المحتلة.

بينما أشاد "نتنياهو" بعد هذه الفضيحة بأيام بحالة التقارب في العلاقات بين الكيان الصهيوني والأنظمة العربية.

وقال نتنياهو، خلال كلمته في البيت الأبيض خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "للمرة الأولى في حياتي وحياة بلدي أرى أن الدول العربية في المنطقة لا ترى إسرائيل كعدو، وترى إسرائيل حليف".

وكان الوزير الصهيوني "أيوب قرا" قد كشف عن تبني رئيس حكومة الاحتلال والرئيس "ترامب" خلال لقائهما، في البيت الأبيض خطة السيسي بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.

وكتب "قرا" في تغريدة سابقة عبر حسابه بموقع "تويتر": "سوف يتبنى ترامب ونتنياهو خطة السيسي بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدلا من الضفة الغربية. وبذلك يمهد الطريق لسلام شامل مع الائتلاف السني"!

Facebook Comments