كتب- رانيا قناوي:   مع حلول الذكرى الرابعة لأكبر مذبحة في التاريخ المصري الحديث وهي مذبحة رابعة العدوية التي نفذها العسكر، قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، إنه لا يزال حتى الآن فكر"رابعة"يحكم ويتغوّل، وممارسات إبادة "رابعة" أيضاً مستمرة.. مضيفا أن الجريمة ممتدة من أغسطس ٢٠١٤ وحتى الآن.   وأضاف قنديل خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء، أن الجريمة مستمرة، والمذبحة قائمة إلى الآن، حتى وإن انخفض منسوب الدماء، وهبطت وتيرة المقتلة، فالحاصل أن القيم المؤسسة للجريمة لا تزال، بعد أربع سنوات على يوم المجزرة، سائدة ومتحكمة في سلوكيات النظام الحاكم، وما تبقى له من جمهور، كما أن الأخطر في الدوافع المجنونة لتكرارها فهي لا تزال موجودة ومستعرة، وتتفاقم كلما استشعرت السلطة الحاكمة خطراً يهدّد وجودها غير الشرعي وغير الأخلاقي.   وأشار إلى أن مقدمات المذبحة تقوم على عمليات النهش اليومية فى سمعة معتصمى ميداني رابعة العدوية والنهضة، بطريقة أقرب إلى اعتبارهم كائنات مستباحة، فى إطار المشروع القومي لتشويه الاعتصام، وتصوير المعتصمين وكأنهم مجموعة من مصّاصى الدماء، وفي مقابل ذلك، يتحدثون عن مخازن أسلحة ومقابر جماعية ومضاجع لنكاح الجهاد، ومزارع للبط، وميادين رماية في شقق سكنية، لا تزيد مساحتها عن مائة متر للتدريب على العمليات المسلحة، بالإضافة إلى استدعاء كل تجار الرداءة والبذاءة، لينهالوا على أولئك الثائرين بكل عبوات القبح، مبديا دهشته أن من أهل يناير من كان يتماهى مع ذلك السلوك الإعلامي الإجرامي ضد اعتصامات رافضي الانقلاب، وكأنه اعتصام أبناء البطة السوداء، كما وصفته في ذلك الوقت.   وتساءل قنديل: "هل اختفت استراتيجية "البطة السوداء" من فكر السلطة الحاكمة الآن؟ في الوقت الذي لم يتغير شيء، فالفاشية باقية وتتمدّد، وخطاب ما قبل الاعتداء الغاشم على "رابعة العدوية" لا يزال مسيطراً، وقد تابعناه بمضمونه ومنطوقه في مناسبات عدة، آخرها اعتصام سكان جزيرة الوراق ضد محاولة إخراجهم من بيوتهم، وهدمها فوق رؤوسهم، وهو الخطاب ذاته الذي لم يتوقف بشأن جرائم قصف أهالي سيناء وتهجيرهم واقتلاعهم من أراضيهم ومساكنهم، وأيضاً تجد مضمون الخطاب، وإن بمنطوقٍ أقل حدة، مع كل بادرة معارضة جادّة لبقاء هذا النظام في حكم مصر".   وأشار قنديل إلى أحدث نشرة لأنباء الفاشية المصرية والتي قدمها ناشط انقلابي من صغار"تمرّد"، والذي أطلق حملة جديدة تحت شعار "نزع حضانة أطفال الإخوان". وبحسب ما نشر عنها، تهدف الحملة إلى سحب حضانة الأطفال من أي أسرةٍ إخوانية، تتورّط في أعمال عنف وإرهاب ضد الدولة؛ بحيث يتم انتزاع الطفل من والدته، وتربيته في أحد الملاجئ، أو دور الأيتام بعيدًا عن المناخ المتطرّف الذي قد يؤثر عليه بالسلب.   وبالتوازي، يطلق نائب في برلمان سلطة الانقلاب حملة أخرى لاجتثاث "الإخوان" وأسرهم من المجتمع، من خلال تشريع جديد، يستعد برلمان العسكر لصياغته، لفصل الموظفين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين من مناصبهم ومعاقبة ذويهم، وبنص عبارات النائب الفاشي، فالهدف هو "حتى لا يكون لهذا الكيان وجود من الأساس، وليس فقط محاكمة المتورطين منه في أعمال العنف والإرهاب، أو تلوثت أيديهم بدماء المصريين".   وأوضح قنديل أن الأمر لا يقتصر على نواب ونشطاء مصابين بلوثة العنصرية وفيروسات الإبادة والإقصاء، فقد سبقهم أكاديميون يزعمون أنهم دائما مع الرصين، من نوعية معتز بالله عبد الفتاح الذي أطلق منذ عدة أشهر حملةً أكثر فظاعة، عنوانها" أرسلوهم إلى الله"، وشعارها" قطاع الأمن الوطني" ويدشّنها على النحو التالي "معاقبة الإرهابي يوم القيامة دي حاجة بينه وبين ربنا، أما وظيفتنا إحنا فهي أننا نبعته إلى ربنا، هو واللي بيدعمه ويموله أو يتستر عليه".

Facebook Comments