أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل، أن الموقف الإنساني السليم أن تدافع عن المظلوم، حتى لو كان المظلوم خصمك، وتكون ضد الظلم بإطلاق، وعلى طول الخط، حتى لو كان الظالم حليفك وصديقك، مضيفا "من حقك، بل من واجبك، أن تضع صورة محمود حسين، صحفي الجزيرة الأسير، كمثال، أمام زفة "القائد إبراهيم" عيسى، وموكبه الحقوقي الضخم".

وأضاف قنديل -خلال مقاله المنشور بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين- أنه لا غضاضة في التضامن مع إبراهيم عيسى، أول بلكونة تلفزيونية أطل منها عبدالفتاح السيسي على الجمهور، وهو يخضع للتحقيق أمام سلطات السيسي القضائية، حتى وإن كان عيسى، مثل كثيرين غيره، لم يحرّكوا ساكنًا وهم يرون الظلم يدهس عشرات من السياسيين والإعلاميين، من المختلفين أيديولوجيا وفكريًا.

وتابع: "أعلم أنه يمكن لعبدالفتاح السيسي، لو وقف بين يدي العدالة يومًا، وسئل عن جرائمه وفظائعه ضد حقوق الإنسان وحرياته، يمكن له أن يقول، وهو مطمئن، إنه فعل ما فعل نزولاً عند رغبات نخب سياسية وإعلامية، كانت ناشطةً في تحريضه، ودفعه دفعاً إلى الفتك بالمختلفين معهم، والتنكيل بهم، حماية للوطن، ويمكن للسيسي، ومحاميه، أن يستحضروا عشرات المقالات والمقاطع التلفزيونية، لمثقفين يشبهون إبراهيم عيسى، يحرّضون السيسي على قتال"الكفار" بالانقلاب، وبالثلاثين من يونيو العظيم.

واستدرك: "وأنت ترى مشاهد زفة "القائد إبراهيم" عيسى، والموكب الضخم الذي رافقه إلى النيابة وعاد به، منتشياً، مجللاً بإخلاء سبيل، قد ينطلق منه إلى مقعدٍ بارز في تلك الفضائية الجديدة، إن صحت أنباء ترشيحه للعمل بقناة المخابرات الجديدة، ومن حقك وأنت ترى إبراهيم عيسى في كامل أناقته، محاطاً ببهلوانات السيرك القومي لحقوق الإنسان، مصحوباً بتغطيةٍ حيةٍ ومباشرة، وألعاب نارية على شبكات التواصل الاجتماعي، لا يمنعك أن تقارن وتذكر بالكيل بمكيالين، وبانتقائية عنصرية، فاشية بالأحرى، لا تطلب العدل، إلا للأصدقاء وذوي القربى، بالدم والمصاهرة الأيديولوجية، والأخوة في الشلة أو اللون السياسي، بينما تصمت، في الغالب، عند قمع الآخرين".

وتساءل قنديل: "من أي مادةٍ مطاطيةٍ صنعت ضمائر هذه النخب السياسية والحقوقية، الملتاعة مع حالة إبراهيم عيسى، والمنتشية صمتاً راضياً، مع حالة محمود حسين، وأعرب عن دهشته "من الذين ذهبوا يدافعون عن حرية كلمة إبراهيم عيسى، ويعتبرون حقه في التعبير مقدساً، وهو ذاته الذي جرى استخدام رأيه القانوني في مصادرة مقالات كتاب آخرين ووعشرات آخرين من "المحمود حسين" يقبعون في الزنازين، وكل جريمتهم أنهم صحافيون لا يطبلون ولا يزمرون، ولا يستخدمون طلاء لأظافر الفاشية الصاعدة".

منع نشرها، منهم مقالي عن مذبحة رابعة العدوية، ولم يشعر بأدنى وخز ضمير، وهو يرضى باستخدام فتواه القانونية سكيناً لذبح الرأي والكلمة"، قائلا: " ليس أكثر انحطاطاً من كائنٍ يناضل من أجل الحرية، إذا فقدها أحد من شلته، أو أهله وعشيرته، فقط، فإذا جاءت سكت. تلك هي عنصرية النضال الملون التي تحكم سلوك طيف واسع ممن يصنفون ثوارا وحقوقيين، فتجدهم صناديد جبارين بتارين، حين يتعلق الأمر بمن هو صديق أو رفيق، بينما لا يرون ولا يسمعون ولا يتكلمون، إلا همسا، إذا كان السيف على رقبة الذين لا يستلطفونهم".

Facebook Comments