كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل، أن الوطنية تبقى منقوصةً إن تغاضت، أو ساهمت في تقطيع خرائط الوطن الإنسانية، واستبسلت في الدفاع عن الخرائط الجغرافية، فقط، مضيفا أن الوطن هو العدل، والإنسان، كما هو الأرض والحدود، في الوقت الذي لا يعتبر معسكر السلطة، وجود للإنسان من الأساس، فيموت البشر كي يبقى الشجر، مصدراً طبيعياً لصناعة كرسي الحاكم، وتدفئة مقر الحكم، ورفع صور الزعيم فوق أغصانه.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء- أن ما ينطبق على السلطة يسري على المعارضة، باختلاف درجاتها، وألوانها، وتتحوّل هذه الوطنية إلى شيءٍ قريبٍ من وطنية مصطفى موسى وبكري، عندما توافق على المبدأ ذاته: تصفية وإبادة كل الذين يعتبرونهم عقباتٍ تعرقل انطلاقة الوطن الذين احتكروا لأنفسهم حق رسم ملامحه وخرائطه وتعيين حدوده.

ونبه على أن المشكلة مع نظام عبد الفتاح السيسي تتجاوز تفريطه في خرائط الوطن الجغرافية، إلى انتهاك حدوده الإنسانية، والاعتداء على حقوق أبنائه الديمقراطية والاجتماعية، مشيدا بالاحتشاد ضد تنازله عن جزيرتي تيران وصنافير، والاحتفاء بالحكم التاريخي للقضاء الإداري.. لكنه يبقى مشوباً بالنقصان، إنْ لم يكن احتشادنا من أجل قدسية حياة المواطن، معادلاً لاحتشادنا من أجل قدسية الأرض والحدود.

وتابع: "صكّ نظام عبد الفتاح السيسي، منذ البداية، تعريفاً فاسداً للوطنية، بشقيها الإنساني والسياسي، عندما قرّر أن يسلخ شريحة كبيرة من المجتمع، ويعتمدها عدواً لبقية المجتمع، وسط تصفيقٍ حاد، وتحريض أكثر حدّة، أحياناً، من أنبياء وطنية الخرائط هذه الأيام.. حتى أن سياسيين جهروا بأن مصر الجديدة ينبغي أن تبتعد عن الفلسطينيين وتقترب من "إسرائيل"، لأن في ذلك مصلحتها، بل وتسمع نعيقاً يومياً عن "غزة العدو" و"إسرائيل الحليف" من دون أن يخرج تصريح رسمي واحد يردّ على هذا الهراء، ومنهم عماد الدين أديب أحد جنود الثورة المضادة، محرضاً وطاعناً في ميدان التحرير، متهماً حركة حماس باختراقه وإدارته.

وتابع: "لا تسأل كيف استقر في ضمير السيد أديب، الواسع جداً، أن كل هذا الهراء "من الثابت"، وتزداد الدهشة أكثر حين تعلم أن النظام الذي يعبّر السيد أديب عن بعض أجنحته يستقبل قادة "حماس"، ويجري مباحثات معهم، وحرص على التواصل معهم، بشكل دائم، كي ينفض عن نفسه غبار علاقته المشينة مع العدو الصهيوني".
 

Facebook Comments