كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل، أن حكم النقض باستمرار خطف واعتقال الرئيس محمد مرسي، عشرين عامًا من السجن بزعم أحداث الاتحادية، هو من السياق والحيثيات يبدو كأن القرار يعاقب الرئيس لأنه دخل قصر الاتحادية، منتخبًا، يجسد انتخابه انحيازا لثورة يناير، ضد الثورة المضادة، موضحا أن الحيثيات جاءت باعثة على الدهشة، حين تسبب الحكم بأنه "استقر فى وجدان المحكمة أن الطاعنين ارتكبوا جرائم استعراض القوة والعنف والقبض والاحتجاز بغير حق المقترن بالتعذيبات البدنية، والنعى بشأن تناقض الحكم فى تحديد وصف المظاهرات لا يؤثر فى جوهر الواقعة".

وأشار قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الثلاثاء- إلى شهداء الشبان الثمانية من أبناء "الإخوان المسلمين"، ومعهم الصحفي الحسيني أبوضيف، إذ أسدلت "النقض" الستار على قضية "الاتحادية" دون أن تجيب عن السؤال: من الذي قتلهم؟ من أسقط الشهداء؟!، قائلا: "مدهش حقًا أن القضاء المسكون برغبات الثأر والانتقام من الدكتور مرسي، الذي، في نظرهم، ارتكب خطيئة محاولة تطهير القضاء، لم يستطع إدانته وأنصاره بقتل الحسيني أبوضيف، على الرغم من أن "الورق ورقهم" والطقس طقسهم".

وأضاف أن قتل أبوضيف فى أحداث قصر الاتحادية شارك فيه الجميع حين "انشغلنا فى مهرجان مصطنع للبكاء على الشهيد الحى المستشار مصطفى خاطر المحامي العام لنيابات شرق القاهرة، الذي جرى طرحه فى سوق الإعلام باعتباره فارس معركة التصدي للنائب العام طلعت عبد الله ورئيس الجمهورية، وتم التعامل مع مذكرة خاطر المقدمة لمجلس القضاء الأعلى باعتبارها وثيقة اتهام للنائب العام الجديد بإفساد العدالة واستخدام النفوذ لإرضاء رئيس الجمهورية. وتبارت الصحف والفضائيات التي صارت ثورية فجأة في النواح على العدالة المقتولة والقضاء الشهيد، دون أن يتوقف أحد لقراءة محتوى المذكرة بهدوء".

وقال قنديل إنه وفقا لنص مذكرة خاطر، وهو بالمناسبة الذي تولى تحقيقات النيابة في قضية قتل الثوار المتهم فيها مبارك والعادلي، فإن شيئا مما أشيع عن تهديد النائب العام له وتدخله لحبس أبرياء تزلفا لرئيس الجمهورية لم يرد فيها.. وبنص كلمات المحامي العام لنيابات شرق القاهرة: "تلقيت اتصالا هاتفيا من النائب العام يستفسر فيه عن مجريات التحقيق". وفي موضع آخر "أفاد سيادته أنه يتعين اتخاذ قرار حاسم بشأن هؤلاء المتهمين خصوصا المجموعة التي تم ضبطها في قصر الاتحادية"، و"حبسهم احتياطيا إذا توافرت الأدلة على ذلك".

في حين كان هؤلاء المتهمون بلا محل إقامة معروف، ضبطوا ومعهم سلاح غير مرخص، فإما أن يكون لهذا السلاح علاقة بقتل شهداء الموقعة، أو أنه جرى تلفيق تهمة حيازة السلاح لهم بمعرفة أمن الرئاسة، وفي الحالتين ما كان ينبغي إخلاء سبيلهم بهذه السهولة. وبهذا الاستعجال في واقعة سالت فيها دماء نحو عشرة شهداء من بينهم الشهيد الحسينى أبوضيف، وسقط خلالها مئات الجرحى.

 وتابع: "بعد إهدار دم أبو ضيف، من خلال مواراة أدلة الجريمة الثرى، يصبح محامي عام شرق القاهرة، مصطفى خاطر، رئيساً لمكتب مكافحة الفساد، المعين بقرار من عبد الفتاح السيسي، فيما لا تخلو الصورة من ملامح أخرى، أكثر إثارة، فثوار يناير الذين دافعوا، باستبسال، عن قضاء الثورة المضادة، يصرخون بين أنياب هذا القضاء الآن، لتصبح قصة الاتحادية، باختصار، كالتالي:

1- الرئيس مرسي أصدر إعلانا دستوريًا رأي فيه تطهيرًا للقضاء وإصلاحا لمنظومة العدالة، بما يتوافق مع مطالب معلنة لميادين ثورة يناير، حددت إزاحة نائب عام حسني مبارك، هدفاً استراتيجيا لها.

2- انتفض مقاولو الحشد من رموز ثورة يناير ضد مرسي وإعلانه، يداً بيد جموع الثورة المضادة، والدولة العميقة، لإعادة نائب عام مبارك إلى موقعه، ثم تطور الأمر إلى التطوع في مشروع الانقلاب على محمد مرسي.

3- نجح الانقلاب وانتصرت الثورة المضادة، وعادت الدولة العميقة، أشرس وأشد فتكا، فالتهمت الإخوان، ثم استادرت لتأكل كل من يثبت أنه لا يزال يؤمن بثورة يناير.

4- يبقى السؤال: من أهدر دم الشهيد أبو ضيف، ومن أضاع حقه؟".

Facebook Comments