كتب رانيا قناوي:

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، إن النظام يستثمر فاجعة الكنائس، بالعمل على إنهاء الأزهر، وهو ما وصفه بـ"اللعبة الخطرة"، مضيفا أن العزم على تدمير هذه المؤسسة العريقة منعقد منذ اعتلى الجنرال سدة الحكم، خاصة بعد تحريضه أوروبا والغرب ضد مليار وستمائة مليون مسلم، صنفهم بأنهم يشكلون خطرًا على المجتمع الدولي، ورأس الأزهر مطلوب، بحجة تجديد الخطاب الديني، مرة، وبحجج أخرى كثيرة، مرات، ليس آخرها مسألة الطلاق الشفهي.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الخميس- أن شيخ الأزهر لعب الدور المطلوب منه في إضفاء شرعنة غير مستحقة على جريمة الانقلاب، وكان الطيب طيبًا ومقبولاً من السلطة الجديدة، وهو يقف على منصة الاحتفال باكتمال الجريمة، صحبة بطريرك التغيير محمد البرادعي، وبطريرك الكنيسة تواضروس، حتى وقعت مذبحة الحرس الجمهوري، وأطلق نائب شيخ الأزهر الدكتور حسن الشافعي، صرخته المدوية ضد الدم والقتل، على ذلك النحو المروع، ولوّح الإمام الأكبر، هو الآخر، بالاعتكاف، براءة من الدم المراق.

وأضح أن في تلك اللحظة، بدأت عملية التخلص من شيخ الأزهر، "فعقب كل عملية استهداف داعشية للكنائس، أو للجنود الذين تُرِكوا للقتل في العراء من دون تسليح كاف أو جهوزية لمعركة عبثية اخترعها زعيم دواعش السلطة، كانت كل الاتهامات توجه إلى الأزهر، شيخًا ومشيخة وجامعة وتراثًا عريقًا، حتى رأينا وصلات من الردح الوضيع والإهانة الزاعقة، تنساب على السنة السلطة الإعلامية، ثم تدخل الكنيسة طرفاً في إملاء شروطها ومواصفاتها على الأزهر المطلوب للمرحلة".

وقال قنديل إن كل من هبّ ودبّ صار يشكل الأزهر وفقاً لمزاجه الخاص، ويرسم له الحدود التي ينبغي عليه التزامها، وإلا سيوضع على لائحة الأعداء، الإرهابيين، الخونة، موضحا أنه بمجيء دونالد ترامب، بأجندته المسعورة لإعادة رسم خرائط العالم الدينية، وإهاناته الصريحة للمعتقد الإسلامي، عادت مؤسسة الانقلاب في مصر تصعّد من وتيرة تحرشها بالأزهر الشريف، إذ أنعشها تصنيف رعاة الانقلاب للرئيس الأمريكي "صديقاً حقيقياً للإسلام"، "وهكذا بتنا بصدد إسلامين: الإسلام كما يعرفه الأزهر والمجامع العلمية والفقهية، والإسلام كما يطلبه ويريده عبد الفتاح السيسي، وكل الطغاة الباحثين عن مظلة شرعية لجرائمهم وفظاعاتهم بحق الشعوب".

وأشار إلى مقترح المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بدمج التعليم الأزهري بالتعليم العام، ونواب برلمان العسكر بإلغائه كلياً أو تقليص عدد المعاهد الأزهرية، بذريعة"محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه"، في الوقت الذي يزعم الناصريون أن جمال عبدالناصر طور الأزهر، في الستينيات، حين قرر إضافة الكليات العلمية المرموقة، الطب والهندسة والصيدلة والتجارة واللغات والترجمة، إلى مناهج التعليم الأزهري في مصر ودول العالم الإسلامي.. غير أن الناصري جمال فهمي رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس القومي لحقوق الإنسان بشر بالآتي: "ناقشنا خطوات مهمة في التعامل مع الإرهاب، أهمها إنهاء الازدواج بين التعليم العام والتعليم الديني"، معللا بأن "التعليم الديني ظاهرة خطيرة تصنع بيئة خصبة للأفكار المتطرفة والمنحرفة".

وقال قنديل إن المطلب الأول للنظام هو إنهاء الأزهر، والاستعاضة عنه بمجلس سيسي أعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف، وعلى بوابة الأزهر، الآن، يتقافز حواة ومهرجون متأهبون لاقتحام الأزهر بخيولهم، كما فعل نابليون بونابارت، ويستعجلون إتمام المهمة، عازمين على عدم تفويت الفرصة هذه المرة، مؤكدا أن هذا الاندفاع الطائفي المجنون يحمل نذر خطر حقيقية، لو تمت الاستجابة له، وسيثبت السيسي أنه مزود الخدمة الأساسي للداعشية، وحليفها الأول.

Facebook Comments