“عايز أشوف شاب في عينه لمعة كده يقول هرشح نفسي 2022″، هكذا تحدث الإعلامي عمرو أديب، لسان حال المخابرات الحربية، بعد انتهاء مسرحية انتخابات قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، وبعد انتهاء عملية الاقتراع في مسرحية الانتخابات ببضع ساعات، وقبل إعلان النتيجة النهائية بشكل رسمي، تطوّع عدد من الإعلاميين الموالين للعسكر بطرح مسألة تعديل دستور الانقلاب الحاليّ دستور 2014، بحيث يتمكن السفيه السيسي من البقاء في السلطة للأبد، وعلى رأس هؤلاء الشقيق الأكبر لعمرو “عماد أديب”.

تقول الناشطة مي عزام: “قبل ما تقول الكلام ده ارجع لأخوك الكبير المبشر الأول بتغيير الدستور وعدم تحديد فترة الرئاسة، قبل ما تنصح الشباب نصيحة تؤدى بهم إلى التهلكة”.

ويقول الناشط سامح الجمال: “عمورة وعماد عاملين زي نشالين الأتوبيسات، واحد ينشل والتاني يزنّق”، مضيفا: “بس إيه حكاية فى عينه لمعة دى.. هو “أبو لمعة” يقصد إيه؟!”.

دستور الانقلاب

المادة 140 من دستور الانقلاب تنص على “يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يومًا على الأقل، ويجب أن تُعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة”.

ورغم النص الدستوري الواضح والصريح، انطلقت حملة تأبيد السفيه السيسي في السلطة، وتعديل دستور الانقلاب الذي اكتسب وصف “دستور النوايا الحسنة”، وهو الوصف الذي طالما لجأ إليه أنصار السفيه السيسي، طيلة السنوات الأربع السابقة، للتعبير عن ضجرهم من المواد التي يعتبرونها “مقيدة” لسلطات السفيه السيسي.

تزعّم هذه الحملة كل من: مصطفى الفقي سكرتير المخلوع حسني مبارك للمعلومات، والإعلامي الموالي للنظام عماد أديب، الفقي قال خلال لقائه ببرنامج “يحدث في مصر” المُذاع على فضائية “إم بي سي مصر”: “تحديد مدة السيسي في الدستور بـ8 سنوات على فترتين رئاسيتين، قصيرة جدًا ويجب تعديلها وزيادتها”.

وبرر طلبه قائلًا: “السيسي يسعى لإنقاذ الأحزاب وإعطائها مساحة من الحرية والتحرك، كما يهتم بالشباب والصحة والتعليم في فترة رئاسته الثانية، وهي أمور قد تحتاج إلى وقت أطول من 4 سنوات”.

مدى الحياة

أما عماد أديب الذي هاجم ثورة يناير من قبل وطالب ببقاء مبارك في الحكم حتى نهاية فترته الرئاسية، عاد من جديد وتحدث عن ضرورة تعديل الدستور الحاليّ لمصر، بما يضمن للسيسي الاستمرار في السلطة، وضرب مثلًا بالتعديل الذي أجراه مجلس الشعب الصيني، مارس الماضي، وألغى به جميع القيود المفروضة على مدة وولايات حكم الرئيس ونائبه التي كانت محددة بولايتين اثنتين مدة كل منها 5 سنوات، لتصبح مدة الحكم مفتوحة “مدى الحياة”.

وأضاف أديب- خلال لقائه مع برنامج “بالورقة والقلم” المُذاع عبر فضائية “TEN”- “هذا الدستور بالطريقة التي صيغ بيها غير صالح للتنفيذ قولًا واحدًا”.

لم تكن حملة تعديل دستور الانقلاب التي تزعمها أديب والفقي الأولى من نوعها، فسبق طرح هذا الأمر عقب تفجير الكنيسة البطرسية 11 من ديسمبر 2016، بهدف إخضاع جرائم الإرهاب أمام محاكم القضاء العسكري، لكن علي عبد العال رئيس برلمان الدم، نفى التعديل لاحقًا في جلسة عامة للبرلمان.

وقبل عام، تحديدًا في فبراير 2017، تقدم نائب برلماني يُدعى إسماعيل نصر الدين، بمقترح لتعديل دستور الانقلاب وزيادة فترة حكم السفيه السيسي من 4 إلى 6 سنوات، ورغم المساندة الإعلامية التي وجدها “نائب تعديل الدستور”، فإنه فشل في تمرير مقترحه، نتيجة الرفض المجتمعي له.

ربما لا يعلم أنصار تأبيد الجنرال العسكري في الحكم أن السفيه السيسي قال ذات يوم: “سوف أحترم نص الدستور المصري الذي يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين فقط، مدة الواحدة منهما أربع سنوات”!.

ولا يعول الشعب المصري كثيرًا على تعهدات السفيه السيسي، فسبق أن وعد بعدم الترشح مطلقًا لرئاسة الجمهورية وأنه غير طامع في الحكم، عقب انقلابه على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، ثم ترشح بالبدلة العسكرية في مسرحية 2014، ثم أبعد جميع منافسيه في مسرحية 2018، فهل يكرر السيسي ما فعله السادات عام 1980 عندما عدّل دستور 1971، ليجعل من حق الجنرال البقاء على أنفاس الشعب مدى الحياة؟.

Facebook Comments