من أراد الحج من المسلمين يذهب للكعبة، ومن أراد الحج من النصارى يذهب للقدس، ومن أراد الحج من الحرامية والنصابين يذهب للإمارات، ويبدو أن ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس قرر مغادرة البلاد والشروع في عمرة بالإمارات، بعد اتهامه بتلقي أموال من السعودية.

وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن ملك إسبانيا السابق، خوان كارلوس، الذي فر من بلاده إثر فضائح بالفساد، يقيم الآن في أحد أغلى الفنادق في العالم بالعاصمة الإماراتية، أبو ظبي.
وقالت صحيفة "ABC" الإسبانية اليومية إن كارلوس البالغ من العمر 82 عاما وصل إلى فندق "قصر الإمارات" أبوظبي، مساء الإثنين الماضي، إثر اتهامات له بالتورط في قضايا فساد، حيث ذكر بيان صادر عن العائلة المالكة، أن كارلوس بعث برسالة لابنه الملك فيليبي يبين فيها رغبته في مغادرة إسبانيا.

ملوك الرشوة
من جهته، يقول الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمَد بن خليفة في قطر :" المسكين ملك إسبانيا خوان كارلوس أفسده ملوك السعودية بالرشوة، حتى احتقره شعبه، واضطر للرحيل عن بلده ذليلا!! يا ليت شعوبنا مثل شعوبهم في محاسبة حكامها".
وتابع: "من حق القيادة السعودية أن تفخر بأنها تجاوزت الفساد إلى الإفساد: فقد أدخلت رئيس وزراء ماليزيا السابق السجن برشوتها له بمئات ملايين الدولارات، ودفعت ملك إسبانيا السابق إلى الهروب من بلده جراء إحساسه بالعار -كما قال- بسبب رشوة مائة مليون دولار منها".

ورفض القصر الملكي الكشف عن مكان خوان كارلوس ، قائلا إنه سيعلن ذلك بنفسه إذا لزم الأمر، وكشفت صحيفة ABC الموالية للعائلة المالكة أن كارلوس استقل طائرة خاصة، من فيجو شمال غربي إسبانيا مع مساعد واحد وأربعة حراس شخصيين.
وبعد سبع ساعات هبطت الطائرة في مطار تجاري في العاصمة الإماراتية، ولخوان كارلوس، بحسب الإعلام الإسباني، علاقات جيدة مع دول الخليج، وتقول تقارير صحفية إسبانية إن تحويل 100 مليون دولار إلى أحد حساباته المصرفية السويسرية من العاهل السعودي الراحل عبد الله أصبح محل نظر المحققين.

وقالت صحيفة "ذا لوكال" المحلية إنه بعد تنازل كارلوس عن العرش بسبب وقائع فساد نابعة من تصريحات علنية لعشيقة سابقة، أعلن أنه سيترك إسبانيا حتى لا يقوض حكم نجله الملك فيليب السادس.
بدورها، كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن تكلفة الليلة في الجناح الذي يقيم فيه الملك الهارب، في الفندق الإماراتي، تبلغ 10 آلاف جنيه إسترليني أي 13 ألف دولار.
وبحسب الصحيفة، فإن فندق "قصر الإمارات تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، وهو فندق سبع نجوم وسبق أن استضاف مسؤولين كبار، مثل طوني بلير وبيل كلينتون".

وجهة السيسي
من جهته يقول الحقوقي المستشار وليد شرابي: "أرفع القبعة احتراما للقضاء الإسباني الذي أمر بفتح تحقيق حول فساد مالي لملك إسبانيا السابق خوان كارلوس بالرغم من أن ابنه فيليب هو ملك إسبانيا الحالي.. في مصر باع المنقلب جزيرتين وفرط في النيل وتنازل عن الغاز واستولى على أموال الخليج لكن القضاء غض الطرف وزوّر له الانتخابات والاستفتاءات".

ويقول صاحب حساب المراقب الشرعي في تغريدة رصدتها "الحرية والعدالة": "قلتها مرارًا وتكرارًا المتغطي بالسعودية عريان والمراهن عليها خسران. والتحالف معها كارثة بينما خصومتها خير وبركة. آخر ضحايا السعودية ملك إسبانيا خوان كارلوس انتهت حياتة السياسية منفيًا مذمومًا مخذولا بسبب رشوة سعودية.ولا يزال بعض اليمنيين منظرين رئيسنا هادي المعلوف سعوديًا. هزلت".

وكانت العائلة المالكة في إسبانيا، قد قطعت راتب الملك الفخري خوان كارلوس، عقب اتهامه بتلقي عمولة من مناقصة مشروع القطار السريع بين مكة والمدينة.
وقرر الملك الأب خوان كارلوس مغادرة إسبانيا والهجرة إلى بلد ثانٍ وعدم العودة إلى القصر الملكي نتيجة الفضائح المالية التي تورط فيها واحتمال ملاحقة القضاء له بتهمة تبييض الأموال والرشاوى من أنظمة ملكية عربية، وكانت حكومة مدريد قد طلبت من الملك مغادرته القصر الملكي في العاصمة.

وكان رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانتيش قد طلب من الملك فيليبي السادس إيجاد حل لملف الملك الأب بعد تورطه في قضايا فساد مالي وراءها بعض الأنظمة العربية مثل المملكة العربية السعودية، وقيام القضاءين السويسري والإسباني بالتحقيق في هذا الفساد المالي.
ويعود جزء من هذا الفساد إلى رشاوى حصل عليها الملك خوان كارلوس نتيجة توسطه في صفقات القطار السريع بين مكة والمدينة الذي تولت تشييده شركات إسبانية، حيث تبين أنه حصل على مئة مليون دولار كرشاوى من السعودية.

مطلوبون لشعوبهم
ومن المعروف أن الإمارات أصبحت مؤخرًا مملكة للفساد والفاسدين ووجهة عمليات غسيل الأموال والتجارة غير المشروعة، خاصة في ظل التسهيلات التي يقدمها حكامها للفاسدين في العالم، خاصة الحماية من الملاحقة القضائية.
ملك إسبانيا السابق ليس الأول الذي يقصد أبوظبي هربًا من تهم فساد مالي أو سياسي فقد سبقه إلى ذلك كثيرون ممن كانوا مطلوبين لشعوبهم ولقضاء بلادهم، وقد تحول بعضهم في وقت لاحق إلى قادة للثورات المضادة وقادوا عمليات تخريب بلادهم تحت حماية الإمارات وبدعم مالي وسياسي وعسكري منها.

المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، يرى أن اختيار زعيم أوروبي مثل ملك إسبانيا السابق لأبوظبي كمنفى اختياري له دليل قاطع على أن هذه الدولة لا تحترم القانون الدولي، وتلعب دورًا مهمًا لغسل الفاسدين وإعادة تدوريهم إن أمكن لتحقيق أجندات سياسية تصب كلها ضد مصلحة الشعوب.
وقال التميمي، إن أبوظبي باتت بلدًا لا يحترم القانون ويستثمر في الممارسات الخارجة، مشيرًا إلى أن أبوظبي تكرّس دورًا عالميًا يقوم على إعادة غسل وتدوير القيادات والمجرمين ومن ألحقوا أضرارًا ببلدانهم.

لجوء ملك أسبانيا السابق إلى أبوظبي هاربًا من تهم الفساد، يؤكد أن الإمارات أصبحت ملاذًا آمنًا له ولأمثاله؛ برأي التميمي، الذي يقول أيضًا، إن الصندوق السيادي الإماراتي قادر على إعادة تدوير مثل هذا الفاسد وتأهليه للقيام بدور جديد على غرار سابقيه ممن هربوا إليها ثم دشنوا مشروعات مناهضة لرغبات شعوبهم.

اللافت، يضيف المحلل اليمني، أن زعيم دولة أروربية يهرب من دولة القانون فلا يجد ملاذًا إلا أبوظبي لكي يغسل فيها سمعته السيئة ويستغل ثرواته ويشغل أمواله فيها؛ ما يعني أن هذا البلد يقوم بدور أوكل إليه القيام به ولن يحاسبه أحد عليه، لأن هذا لو حدث في بلد آخر لما نجا قادته من الحساب.

وخلص المحلل اليمني إلى أن ممارسات أبوظبي تحولت إلى مركز لإدارة الأعمال الإرهابية والتخريبية والمناهضة للديمقراطيات ولمحاولات الاستقرار كما هو الحال في اليمن وليبيا والصومال، فضلًا عن أنها باتت المكان الأكثر أمنًا لتشغيل الأموال غير النظيفة، كما قال.

حكاية شفيق..!
في العام 2012، استقبلت أبوظبي المرشح السابق للرئاسة المصرية أحمد شفيق، الذي غادر إليها هاربًا من تهم فساد كثيرة كانت منظورة أمام القضاء المصري آنذاك، وظل مقيمًا بها حتى أعلن نهاية 2017 عزمه خوض المنافسة الرئاسية ضد السفاح عبد الفتاح السيسي، حليف أبوظبي القوي، ما دفع الأخيرة إلى ترحيله للقاهرة ليوضع في إقامة جبرية انتهت بتراجعه عن الترشح.

كما أن نجل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، قام بتحويل أموال كبيرة إلى الإمارات، عقب الإطاحة بوالده من الحكم في 2011، وبنى مشروع عقاري ضخم كلفه مبالغ طائلة في منطقة جميرة في إمارة دبي بالامارات.
وحاليا تحتضن أبوظبي عائلة عيدروس الزبيدي الذي يرأس "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي انقلبت قواته على الحكومة المعترف بها دوليًا في الجنوب وأعلنت حكمًا ذاتيًا في سقطرى، بعد معارك دامية ضد قوات الحكومة، لينتهي الأمر باتفاق سياسي جرى توقيعه في الرياض هذا الشهر وحصل بموجبه "الانتقالي" على مقاعد في الحكومة.

دحلان هناك
الإمارات كانت أيضًا ملاذًا آمنًا للمجرم محمد دحلان، الذي فصلته حركة "فتح" في يونيو 2011، وأحالته للمحاكمة بتهم مالية وجنائية منها التخطيط لتشكيل حركة مسلحة للسيطرة على مقاليد الحكم بالقوة، والذي سعى للإطاحة بالرئيس محمود عباس، بدعم إماراتي مصري.

ويتهم دحلان بالتورط في عدد الملفات المتعلقة بدعم الانقلابات والثورات المضادة في البلدان العربية، وقد أدرجته الحكومة التركية في ديسبمبر 2019 على القائمة الحمراء للمطلوبين، على خلفية اتهامه بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت عام 2016.
ووصفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تحقيق لها عام 2017، دحلان بأنه "قلب المؤامرات السياسية والمالية في الشرق الأوسط". وتحدثت عن دوره في "تخريب ثورات الربيع العربي ومحاصرة الإسلاميين"، وأشارت إلى أن تحركاته في المنطقة تحظى بدعم "سخي ورعاية من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد".

وقالت الصحيفة إن دحلان يلعب دورًا مهمًا في دعم اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بالسلاح، وكذا سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل الذي يخطط لاستعادة ما أضاعته منه الثورة الليبية؛ حيث كان يجري تجهيزه لخلافة والده.

وحاليًا تعتبر الإمارات المرجعية الرئيسية للواء المتقاعد حفتر الذي يقود ما يعرف بقوات شرق ليبيا التي تسيطر حاليًا على موانئ النفط الليبية بعد فشلها في اجتياح طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا.
وبالإضافة إلى الدول الأفريقية والعربية، احتضنت دولة الإمارات فاسدين من دول أخرى مثل رئيسة الوزراء التايلاندية السابقة، ينغلوك شيناواترا، التي واجهت قضايا فساد في بلادها.
كما هرب الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف، إلى دبي بحجة تلقي العلاج، بعد توجيه تهم إليه بالفساد المالي والسياسي وقد صدرت أحكام غيابية بحق وصل بعضها للإعدام بتهمة الخيانة.

كثير ممّن قبل بالرشاوى السعودية أصابته اللعنة ولو بعد حين.. الرشوة السعودية أدخلت رئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب عبدالرزاق السجن ودفعت ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس للهرب من بلاده لشعوره بـ"العار".. فهل ستصيب تلك اللعنة ترمب أيضا؟!

Facebook Comments