من بين الأعمال التي لم تلق نصيبًا من الاهتمام والمتابعة، مسلسل حارس القدس، الذي يحكي سيرة المطران هيلاريون كابوتشي.

جاء المسلسل فيما تتم محاولات فرض صفقة القرن، وذكرى النكبة، وانكفاء الحكام العرب باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، فجاء الرد بعمل درامي، التف حوله جمهور كبير، وبعيدا عن بعض الملاحظات حول المسلسل، إلا أنه ياتي في إطار استمرارية السلك المتوهج لإبقاء جذوة الرفض للاحتلال من جيل إلى جيل.

يندرج المسلسل ضمن إطار السيرة الذاتية، ويعتبر أول عمل درامي يتناول شخصية رجل دين مسيحي على مستوى الوطن العربي، هو المطران هيلاريون كابوتشي ولد فى "حلب" عام 1922 وتوفي عام 2017، والذي أصبح مطرانا لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس سنة 1965، وسخر مكانته الدينية لصالح خدمة القضية الفلسطينية، وخلال الحرب على سوريا قام المطران بدور فعال بنقل وجهة النظر الرسمية عما يجري، وقدم الكثير من الدعم والمساعدات للجرحى والمتضررين.

مع العلم أن شركة إنتاج كانت قد طالبت قبل أعوام بتنفيذ مسلسل عن البابا شنودة الثالث، يقوم ببطولته الممثل "ماجد الكدواني"، غير أن أوامر سياسية حالت دون ذلك.

ممنوع من النشر

الكاتب حسن يوسف قال في لقاء تلفزيوني عن الصعوبات التي واجهها أثناء كتابة المسلسل بسبب قلة المعلومات، وقال إنه خلال رحلة بحثه فوجئ بأن قصة حياة المطران كتبها بالفعل الصحفيان سركيس أبو زيد وأنطوان فرنسيس، اللذان جاءا للمطران في روما عام 1979 بعد إطلاق سراحه، وكتبا قصة حياته في كتاب من 500 صفحة باسم "ذكرياتي في السجن".

الغريب أن مئات الفضائيات العربية التى تبث يوميا عشرات المسلسلات لم تقم بالتعاقد لبث المسلسل، غير قناة تابعة لحزب الله، وأخرى إمارتية وثلاث فضائيات سورية.

غياب "حارس القدس" عن الفضائيات الفلسطينية وشاشات عربية يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب والاستنكار والشجب، ولا يزال مجهول الأسباب، خاصة التلفزيون الفلسطيني الرسمي.

نضال كابوتشي

خلال السنوات التي قضاها  المطران بالقدس، شهد العديد من الانتهاكات في حق الشعب الفلسطيني، ومنها تفجير فندق الملك داود في القدس عام 1964 الذي شهده بعينه وكان له تأثير كبير في حياته.

عاد بعدها إلى لبنان واختار لنفسه اسم هيلاريون، تيمنا بهيلاريون الناسك الذي عاش في غزة قبل 1800 سنة، وهو ما يوضح الرابط الروحي للمطران بفلسطين.

انتخب كابوتشي مطرانا للقدس ونائبا بطريركيا لكنيسة الروم الكاثوليك عام 1965، وانتقل للعيش في القدس، واستغل مكانته لصالح القضية الفلسطينية.

يبرز المسلسل أن 5 يونيو 1967 كان نقطة تحول في حياته، عندما هاجمت إسرائيل مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء وغزة والضفة الغربية والجولان، ودخل جيش الاحتلال القدس، إذ شهد المطران على ما فعلته قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين، وشاهد الجثث التي ملأت الشوارع، ودفن منها 400 جثة بنفسه وصلى عليهم رفقة الشيوخ.

ولم يكن المطران يحث على المقاومة فقط، فقد ذكَر في مذكراته أنه بعد احتلال القدس بثلاثة أيام ضرب بنفسه جنديا إسرائيليا بالعصا عندما بصق عليه الجندي، وقال: "اقتنعت أن هؤلاء الغزاة لا ينفع معهم إلا السوط، ولا بد من العنف لكسر شوكتهم وشراستهم".

عاش المطران رافضا أي تعاون مع إسرائيل، وقاطع المناسبات البروتوكولية، ولذلك اعتقلته في 18 أغسطس1974 بتهمة تهريب السلاح للمقاومة، وحكم عليه بالسجن 12 عاما، ولكنه قضى منها 3 سنوات و3 شهور فقط.

كما يبرز العمل الفنى تضامن المطران مع حملات رفع الحصار عن قطاع غزة وشارك في أسطول الحرية عام 2009 لنقل المساعدات الغذائية للقطاع، وكان أيضا على متن سفينة مرمرة التركية التي انطلقت لكسر الحصار عن القطاع في عام 2010 وهاجمتها القوات الإسرائيلية.

Facebook Comments