تواجه العمالة المصرية فى الخليج أزمة الترحيل والتسريح وقد استغلت دول الخليج فرصة انتشار فيروس كورونا المستجد لتقليص أعداد العمال الوافدين، خاصة من مصر بنسبة تصل إلى 50%، ما سوف يتسبب فى أزمة اقتصادية خانقة فى مصر بجانب تزايد أعداد العاطلين عن العمل وتراجع موارد العملات الأجنبية التى تعد العمالة المصرية فى الخارج من أهم مصادرها بعد السياحة وقناة السويس.

يشار إلى أن العمالة المصرية تشكل النصيب الأكبر بين الجاليات الأجنبية في دول الخليج، حيث يوجد في السعودية وحدها من 2.5 إلى 3 ملايين عامل، وفي الإمارات مليون عامل، والكويت 750 ألف عامل، وسلطنة عُمان نحو 500 ألف عامل، والبحرين نحو 250 ألف عامل، وقطر 100 ألف عامل، وفق بيانات شعبة إلحاق العمالة بالخارج بغرفة القاهرة التجارية.

ومع بدء عودة المصريين من دول الخليج ستتقلص قيمة التحويلات المالية التي يرسلونها إلى بلادهم، والتي وصلت خلال العام المالي الماضي إلى 25.2 مليار دولار.

تحويلات المصريين
كانت دراسة أعدها معهد التخطيط القومي بعنوان "تداعيات أزمة كورونا على تحويلات العاملين المصريين في الخارج" قد كشفت عن تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العامين الماليين الجاري والمقبل. وتوقعت الدراسة الاستغناء عن الجزء الأكبر من العمالة المصرية الموجودة في الخارج.

ونتيجة للضغوط المتوقعة بسبب عودة المصريين العاملين بالخارج، توقع المركز المصري للدراسات الاقتصادية، في تقريره الشهر الماضي، أن يحدث تفاقم "رهيب" في البطالة ومعدلاتها في مصر متوقعا أن تصل معدلات البطالة إلى 20% من إجمالي قوة العمل عقب عودة العاملين بالخارج، خاصة من دول الخليج بأعداد ضخمة.

وأشار التقرير إلى أن تأثير الأزمة يظهر بوضوح في زيادة نسبة بطالة الشباب خاصة في قطاعات الخدمات الغذائية (المطاعم)، والأنشطة الترفيهية (دور السينما والمسارح)، وما يرتبط بها من خدمات النقل (سيارات الأجرة وأوبر).

وأكد أن النساء تعد من أبرز الفئات المتضررة، لتمتثيلهن المرتفع في قطاعات الخدمات (التعليم والصحة) وأنشطة القطاع غير الرسمي، بالإضافة إلى التأثير السلبي عليهن نتيجة الإجراءات الاحترازية.

وأوضح التقرير أن قطاع السياحة، أحد القطاعات التي واجهت هبوطا حادا في التشغيل، مشيرا الى ان ما يزيد من وطأة الأمر أن العاملين بهذا القطاع لا يتجهون إلى البحث عن وظائف أخرى إنما ينتظرون عودة رواج السياحة.

مليون عامل
من جانبه قال حمدي إمام، رئيس شعبة إلحاق العمالة المصرية بالخارج باتحاد الغرف التجارية، إن هناك 5 ملايين عامل يعملون في دول الخليج، موضحًا أن السعودية أكثر الدول التي يوجد بها مصريين حيث يبلغ عدد العمال المصريين بها نحو 3 ملايين عامل.

وأضاف "إمام" فى تصريحات صحفية أن جائحة فيروس كورونا وتداعياتها أثرت على كل دول العالم بما فيها دول الخليج، موضحًا أنه بالتوازي مع أزمة كورونا انهارت أسعار النفط.
وأوضح أن كل هذه الأزمات تسببت في تأجيل عدد من المشاريع في دول الخليج، وعاد عدد كبير من المصريين إلى الوطن، متوقعا أن يصل عدد العائدين إلى مليون عامل مصري بنهاية العام 2020.

العملات الأجنبية
وأكد مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية أن الاقتصاد المصري ينتظره سيناريو غاية في الصعوبة في حال عاد مئات الآلاف من العاملين في دول الخليج إلى بلدهم خاصة بعد بدء حكومات دول مجلس التعاون بتوطين الوظائف.

وقال شاهين فى تصريحات صحفية أن من أبرز التأثيرات التي ينتظرها الاقتصاد المصري بسبب عودة العاملين من دول الخليج، انخفاض احتياطي العملات الأجنبية، ما سيؤثر سلباً على قدرة الاقتصاد على التعافي أو النهوض بالبلاد.
وأشار إلى أن الاقتصادي المصري يعتمد على العمالة في دول الخليج بشكل أساسي كمصدر إيجابي يجلب العملة الأجنبية للبلاد، إلى جانب السياحة، موضحا ان عودة أعداد كبيرة من هؤلاء ستزيد الأعباء على الاقتصاد المصري.

وكشف شاهين أن المصريين العاملين فى دول الخليج، يحولون ما يقارب من 29 مليار دولار سنوياً، مؤكدا ان إقدام الحكومات الخليجية على توطين الوظائف والاستغناء عن المصريين سيتسبب في الوقت الحالي فى تراجع قيمة التحويلات بنسبة 20%، أي 6 مليارات دولار.
وأوضح أن عودة العمالة المصرية من الخليج ستؤدى الى تزايد أزمة البطالة، وارتفاع نسبتها داخل مصر، وهو ما سيضغط على الشارع المصري.

وحول فرص تشغيل العائدين من دول الخليج في مصر قال شاهين : لا يوجد فرص عمل لهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، ولكن سيعمل عدد منهم على افتتاح مشاريع خاصة، وآخرون سيلجأون الى وضع أموالهم كوديعة في البنوك لتحصيل فوائد عليها وإيجاد دخل مستقر لهم.

تسريح العمالة

وتوقع عبدالرحيم المرسي، نائب رئيس شعبة التوظيف بالخارج بالغرف التجارية، أن تتسبب تداعيات أزمة كورونا الاقتصادية في عودة ما يقرب من 1.5 مليون عامل مصري بالخليج إلى البلاد نتيجة فقد وظائفهم.

وقال المرسي، فى تصريحات صحفية، إنه من المتوقع أن يصل عدد العاملين العائدين الى مصر ما بين مليون الى 1.5 مليون مصري، من دول الخليج، نتيجة تضرر الاقتصاد في هذه الدول من الجائحة، واتجاه الشركات لتسريح العمالة مع صعوبة الحصول على عمل بديل.

وأوضح أن تأثر العاملين المصريين في الخارج بتداعيات كورونا، يتدرج إلى عدد من المستويات بناء عليها يتم اتخاذ القرار بالبقاء أو العودة للوطن، وهذا ينطبق على جميع العمالة الوافدة لدول الخليج مشيرا الى ان قرار العودة يختلف من شخص لآخر، وفقا لطبيعة عمله ومهاراته، فبعض القطاعات تعاني على مستوى جميع الشركات، لكن قطاعات أخرى لا يزال فيها طلب على التوظيف، وحتى إن تم الاستغناء عن الموظف من شركة أخرى.

وأضاف المرسي أن من فقد وظيفته لكن يمكنه تحمل تكلفة المعيشة لفترة سيكون أفضل له البقاء والبحث عن عمل في أقرب فرصة، لأن العودة لمصر لا تحمل الكثير من التفاؤل في سوق العمل، وسيعاني العائد من عدم وجود مصدر دخل.

وأشار الى أن العامل باليومية، والذي لا يمكنه تحمل نفقة الانتظار، سيكون مضطرا للعودة، وهذا سينتج عنه تعاملات اجتماعية مختلفة بحسب وضع عائلته :..البعض قد يعتبرها إجازة مع عائلته ولكن البعض الأخر قد يواجه مشكلة إذا لم تكن الأسرة قادرة على تحمله.

وكشف المرسي أن السعودية سمحت للشركات بإنهاء تعاقدات العمالة التي لم تعد مجدية خاصة في القطاعات التي تضررت نتيجة أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية موضحا ان هذا القرار ربما يسمح بتدوير العمالة حيث يمكن للعامل أن يبحث عن فرصة عمل أخرى في شركة أخرى، لكن الوضع لن يكون بهذه السهولة حيث أن أغلب الشركات في نفس القطاع ستكون متجهة لتسريح العمالة أيضا.

وقال إن العامل الذي فقد وظيفته في قطاعات تلبية الخدمات المتعلقة بالمستشفيات والقطاع الصحي، وقطاع الخدمات، يمكنه الحصول على فرصة أخرى في شركة مقابلة، لكن هذا لا ينطبق على قطاعات متضررة بشكل كبير.

Facebook Comments