تختلف واقعتا قتل الرئيس الشهيد محمد مرسي في محبسه على يد جنرال إسرائيل السفيه السيسي عن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، على يد محمد بن سلمان، فبينما ترغب أمريكا والغرب في أن يمارس أقصى ضغوط على ولي العهد الجديد، وتهديده بمحاكمة وإصدار حكم قضائي ضده، يقف ذلك الفريق بالمرصاد أمام أي ذرة تفكير في التحقيق بمقتل مرسي وتقديم الجاني السفيه للعدالة.

وقالت المقررة الأممية بحالات القتل خارج القانون، والمحققة الخاصة بجريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إنها وجدت أدلة خلال عملها على القضية، تستلزم التحقيق مع المسئولين السعوديين بمن فيهم ولي العهد محمد بن سلمان، ومستشاره سعود القحطاني.

وأوضحت كالامار خلال جلسة لاستعراض توصياتها، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التحقيق السعودي في جريمة قتل خاشقجي، "فشل في التوصل إلى نتائج بمن يقف وراء الجريمة، ولم يتطرق لتسلسل القيادة ومن أمر بها"، ولفتت إلى أنها تقدمت بطلب لزيارة السعودية، والالتقاء بأشخاص هناك لطرح أسئلة، لكنها لم تحصل على الموافقة.

متورط أو متواطئ

يقول الدكتور محمد الصغير، وكيل اللجنة الدينية بالبرلمان المصري ومستشار وزير الأوقاف السابق:" رواية مقتل الرئيس مرسي في المحكمة بهذه الطريقة لا يقبلها عاقل سليم، ولا صبي مُميز، ونأمل أن تجد الدعوات الصادقة لفتح تحقيق محايد في القضية قبولا وتَبَنيا من الأحرار؛ لأننا لا نعول في قليل ولا كثير على المجتمع الغربي الذي هو بين متورط أو متواطئ".

مضيفا:"أولئك الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما هُدم صنم بُوذا، أو إذا علقت هُرة في شجرة! وغضوا الطرف تماما عن حادث مقتل رئيس منتخب، سُجن انفراديا ومنع عنه الزيارة والدواء، ويحاكم داخل قفص زجاجي كاتم للصوت والنفس!".

وتابع:" ولولا وقفة الإعلام الصادق من جريمة مقتل جمال خاشقجي لغطت عليها صفقات السلاح، والرشاوى السياسية، كما نأمل في كتائب الإعلام الحر أن تفضح قتل الرئيس مرسي في المحكمة كما فضحت تقطيع جمال خاشقجي داخل القنصلية".

وختم بالقول: "لقد بلغ فجور القتلة إلى سفك الدم الحرام داخل ساحة القضاء، وفي البقعة الدبلوماسية المحصنة، وجعلوها مسرحا لجرائمهم، تشابهت قلوبهم وأفعالهم!، لكنّ الله أراد لمحمد مرسي الميتة التي تليق به في الميدان الذي صمد فيه، وطلبوا منه التنازل فما تقهقر ولا تراجع، فعاش كريما حميدا، ومات صابرا شهيدا".

من جانبه أكد صلاح عبد المقصود وزير الإعلام في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي أن الشعب المصري سيقتص لأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، الذي اختاره الشعب عبر إرادته الحرة، موضحا أنه لا يثق في جدوى التحقيق الدولي بشأن ملابسات وفاة الرئيس مرسي داخل قاعة المحكمة قائلا: "هناك مساع نحو تحقيق دولي، وإن كنت لا أثق في جدواها. فمن قبل قتل الآلاف في ميدان رابعة العدوية والنهضة ولم يتحرك المجتمع الدولي".

وأرجع وزير الإعلام المصري السابق، عدم ثقته في جدوى التحقيق الدولي إلى أن "إسقاط الرئيس مرسي لم يكن مؤامرة محلية فقط وإنما مؤامرة إقليمية ودولية شاركت فيها أطراف عديدة، وهذه الأطراف ربما كان أكثرها فاعلية في الداخل قيادات العسكر وفي الإقليم الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقبلهما إسرائيل التي تحالفت معهما لإسقاط الرئيس مرسي وبدعم أمريكي و أيضا من بعض الحكومات الغربية".

وأضاف: "الرئيس مرسي ونظامه وكل نظام يسعى لاسترداد شعوبنا العربية حريتها ليس مقبولا في الغرب، ولكن من واجبنا أن نسعى على الأقل لفضح مؤامرة قتل الرئيس الدكتور محمد مرسي".

منع الإخوان

إن المشتبه بهم الذين نجدهم أمامنا بينما نحاول التعرف على قتلة الشهيد الرئيس مرسي، هم نفس البلدان التي حرضت على انقلاب عام 2013، وبكلمات أخرى، يعلم الجميع أن السيسي والجيش المصري هما الجناة الظاهرين أمام الستار، لا شك أن المحرضين على قتل مرسي وشهداء ساحة رابعة، هم الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل والسعودية وعدد من الدول الغربية الأخرى.

ولا يوجد أي شك في أن ما يريده هؤلاء المحرضون هو منع مصر من أن يحكمها قادة ينتخبهم شعبها؛ بمعنى آخر، ما يريدونه في النهاية هو التأكد من أن مصر لن تصبح أبدًا بلدًا حرًا؛ لأنها بلد مهم للغاية، مصر هي أكبر دولة في العالم العربي، ومن أهم الدول في العالم الإسلامي، وتقع بجوار إسرائيل "الثمينة"، فمن الواضح أن العدوان الإسرائيلي سيواجه عواقب هذه الميزات جميعها في حال استلام الإخوان المسلمين السلطة في مصر.

كيف سيكون رد فعل مصر التي يقودها مرسي؟، يتساءل المرء عن ذلك عندما تم تسليم القدس ومرتفعات الجولان إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طبق من فضة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟، أما بالنسبة إلى السفيه السيسي، فقد قام فقط بأداء الواجب الذي كُلف به وأدار أذن صماء للسياسات الأمريكية غير القانونية، وهو يدعم الآن ما يسمى "صفقة القرن"، التي تسعى لطرد الفلسطينيين من معظم الضفة الغربية.

هناك خدمة أخرى قدمتها لإسرائيل الدولتان العربيتان الأخريان، الإمارات العربية المتحدة والسعودية، اللتان تدعمان أيضًا "صفقة القرن"، وهما أيضا من تحملتا العبء المالي للانقلاب ضد مرسي، لقد قاموا بمد السفيه السيسي بالأموال حتى يتمكن من الاستمرار في هذا المسار دون عوائق؛ بهدف إعادة بناء نظام الديكتاتورية في مصر.

لم يكونوا يريدون لحركة الإخوان المسلمين أن تحرر مصر وشعبها؛ لأن انتشار الحرية في العالم العربي يمكن أن يكون مثالًا خطيرًا لشعوبهم، وكان هذا آخر ما يمكن أن يريدوه، إنهم لا يريدون أن يكون الشعب المصري حرا، وأن تصبح مصر حرة.

وهم على يقين أن مصر الحرة لن تقف إلى جانب التحالف، الذي تحاول مصر اليوم أن توطده مع الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، بل إنها ستعارض ذلك قطعا، إن التحالف الذي تحاول مصر اليوم تأسيسه مع واشنطن وتل أبيب سيعمل ضد مصالح شعوب الشرق الأوسط، وبالتالي فإن مصر الحرة التي يحكمها المصريون الأحرار لن تصبح بالتأكيد جزءًا من هيكل شرير كهذا.

للأسباب المذكورة أعلاه، دفعت إدارتا الرياض وأبو ظبي الانقلاب على الرئيس الشهيد مرسي ودعمت السفيه السيسي، أثناء الانقلاب وبعده، واستمر هذا الدعم حتى قتل الرئيس الشهيد محمد مرسي بالقفص في قاعة المحكمة، ويتم تقييم مدى الدعم الذي قدمه هذان البلدان للانقلاب، الذي يقوده السفيه السيسي في ضوء سياساتهما العدائية تجاه قطر وتركيا، باعتبارهما دولتين تنتقدان الانقلاب.

Facebook Comments