بدَّد قرار المحكمة العليا بالهند، الذى صدر اليوم السبت، آمال المسلمين الذين انتظروا أكثر من ربع قرن للحصول على حقهم فى مسجد “بابرى”، الذي هُدم منذ نحو 27 عامًا، وأشعل غضبًا طائفيًّا فى الهند، وأدى إلى مقتل أكثر من ألفين معظمهم من المسلمين.

قرار المحكمة منح الهندوس وبشكل نهائى أرض مسجد بابري، والذى كان قد تم هدمه من قِبل المتعصبين الهندوس، يوم 6 ديسمبر 1992، وأدى إلى تأجيج التوتر بين الهندوس والأقلية الهندية المسلمة، وأعمال شغب واسعة النطاق، خلّفت أكثر من ألفي قتيل، وكان هدم المسجد بمثابة “يوم أسود” للمسلمين.

ويزعم الكثير من الهندوس أن “مسجد بابري” بُني على أنقاض معبد بمكان مولد “رام” الذي يعدونه إلهًا، ويزعمون أن الإمبراطور المغولي المسلم هدم معبدهم عام 1528 لبناء المسجد.

وانطلاقًا من تلك المزاعم، قام الهندوس باعتداءات متكررة على المسجد انتهت بهدمه بالكامل. ففي يوم 22 ديسمبر 1949، هجمت مجموعة هندوسية على المسجد ووضعت فيه أصنامًا، ما اضطر الشرطة إلى وضعه تحت الحراسة وأغلقته لكونه محل نزاعٍ.

يشار إلى أنَّ بناء المسجد البابري تم من قبل الإمبراطور المغولي المسلم ظهير الدين محمد بابر، في القرن الـ16، وتعرض للهدم عام 1992 من قبل متطرفين هندوس يزعمون أنه بني فوق موقع ولد فيه “رام” الذي يعدونه إلهًا.

ويقع المسجد البابري بمدينة أيوديا بولاية أوتار براديش شمالي الهند، على هضبة راماكو المقدسة لدى الهندوس، وتبلغ مساحة المسجد 25 هكتارًا.

وفى عام 2010، أصدرت محكمة هندية قرارًا يقضي بتقسيم موقع المسجد البابري إلى ثلاثة أقسام، ثلث الموقع للمسلمين، والثلثان الآخران للجماعات الهندوسية المختلفة، وهو الحكم الذي طعنت فيه جماعات إسلامية.

ومنذ ذلك الحين، ظل المسلمون يطالبون بإعادة بناء المسجد، بينما واصل الهندوس المطالبة ببناء معبد في الموقع، وذلك في إطار حملة تشنها جماعات هندوسية ذات صلة بحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

وتأسست لجنة للتحقيق في الموضوع حملت اسم ليبرهان، وعقدت أكثر من أربعة آلاف جلسة للنظر في القضية.

ويؤكد حزب بهاراتيا جاناتا التزامه ببناء معبد مكان المسجد، وكان رئيس الوزراء السابق أتال بيهاري فاجبايي قد عبّر في ديسمبر 2000 عن تأييده لمطالب المتطرفين الهندوس ببناء معبد لهم فوق أنقاض المسجد الذي هدموه، ما أثار موجة من التنديد لتصريحه.

واستغل حزب بهاراتيا جاناتاهذا الموضوع لاستقطاب أصوات الهندوس لصالحه في الاستحقاقات الانتخابية، حيث أكد التزامه ببناء معبد مكان المسجد.

فيما اتهم تقرير حكومى تم تسريبه للبرلمان، فى نوفمبر من عام 2010، زعماء من المعارضة الهندوسية بلعب دور في تدمير المسجد البابري، وجاء فيه أن زعماء بهاراتيا جاناتا لعبوا دورا في التخطيط لتدمير المسجد، ومن بين الأسماء الواردة في التقرير فاجبايي.

وفى 30 مايو 2017، دخلت القضية مرحلة جديدة، حيث وجهت المحكمة رسميًّا اتهامًا للمؤسس المشارك للحزب الحاكم “إل كيه أدفاني” وقادة آخرين، بينهم وزيرة، بالتآمر الجنائي في هدم المسجد.

وقدمت المحكمة بمدينة لكناو “لكهنؤ” الاتهامات ضد أدفاني- وهو نائب رئيس وزراء سابق- إلى جانب 11 قائدا، منهم مورلي مانوهار جوشي وأوما بهارتي وكاليان سينغ من الحزب القومي الهندوسي.

ليسدل الستار اليوم بقرار المحكمة العليا بالهند، والذي يمنح الهندوس أرض المسجد، ويعطي المسلمين أرضا بديلة لبناء مسجد عليها.

Facebook Comments