حاولت الإمارات جاهدةً الاختباء خلف شعارات براقة كـ"التسامح" و"السعادة" و"الذكاء الاصطناعي"؛ في مسعى حثيث منها لإخفاء الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي تجري على أراضيها على قدم وساق، وتحت مرأى الحكومة ومسمعها. ورغم خروج أبوظبي، بين فترة وأخرى، معلنةً استحداث وزارات تحمل معاني ومفاهيم عظيمة، لخلق رأي عام "إيجابي" حولها إقليميًا ودوليًا؛ فإن الواقع المرير يؤكد في كل مرة أن الإمارات باتت مرتعًا وأرضًا خصبة لجميع الأعمال المشبوهة و"القذرة"؛ على غرار الاتجار بالبشر، والجنس والبغاء وغسل الأموال، إضافة إلى الجرائم الإلكترونية.

وتعالت الأصوات عاليًا على لسان إماراتيين وخليجيين وعرب، أن من الضروري وضع حد لانتشار الدعارة والبغاء في الإمارات، لكن السلطات الحاكمة تغض الطرف عن الواقع المرير، رغم أن القوانين الناظمة حاليًا لا تجيز تشريع تجارة الجنس.
وما يزيد الطين بلة؛ أن المجني عليه قد يجد نفسه بقفص الاتهام ولديه سلسلة من المزاعم والادعاءات، في حال تقدَّم ببلاغ يفيد بإجباره على ممارسة الجنس أو الاغتصاب أو  تعرُّضه لتحرش جنسي في الإمارات، وفق شهادات متطابقة أتت على لسان بعض الضحايا.

تسامح!
وفجّرت صحيفة "صاندي تايمز" البريطانية مفاجأة من العيار الثقيل بشكفها عن فضيحة جنسية لوزير التسامح الإماراتي نهيان مبارك آل نهيان مع امرأة بريطانية. واتهمت كيتلين ماكنمارا البالغة من العمر (32 عامًا)، الوزير الإماراتي بالاعتداء الجنسي عليها  أثناء عملها على إطلاق مهرجان "هاي" الأدبي في أبو ظبي.

وقع الاعتداء في يوم ما يسمى عيد الحب 14 فبراير من العام الجاري، في فيلا في جزيرة خاصة نائية، يُعتقد أنها تقع في منتجع القرم، حيث يمتلك معظم أفراد العائلة المالكة عقارات. وتقول "ماكنمارا" إنها مصممة على إحضار الشيخ للوقوف أمام القضاء، الأمر الذي تتولاه البارونة كينيدي مع فريق من المحامين البارزين في لندن لتمثيل ماكنمارا مجانا والبدء في النظر فيما إذا كان بإمكانهم مقاضاة نهيان في بريطانيا.
وللسبب نفسه، قالت ماكنمارا في حديثها إلى صحيفة صنداي تايمز"أشعر أنه ليس لدي ما أخسره"، "أنا أفعل هذا لأنني أريد أن أسلط الضوء على تأثير الرجال الأقوياء مثله في القيام بأشياء من هذا القبيل والتفكير في أنه يمكنهم الإفلات من العقاب".

لم يرد وزير التسامح الإماراتي نهيان مبارك على مكالمات أو رسائل الصحيفة، لكن الصحيفة تلقت خطابا من محامي التشهير في لندن، شيلينغز. جاء فيه " أن موكلنا يشعر بالدهشة والحزن من هذا الادعاء الذي يصل بعد ثمانية أشهر من الحادث المزعوم ومن خلال صحيفة وطنية. هذه الشهادة مرفوضة".

من جهتهم تعهد مديرو المهرجان الليلة الماضية بعدم العودة إلى المملكة الخليجية مرة أخرى طالما بقي الشيخ نهيان في مناصبه، ووصفت كارولين ميشيل، رئيسة مجلس إدارة المهرجان، الاعتداء بأنه "انتهاك مروّع للثقة واستغلال شنيع للمنصب".

كشف المستور
جامعة "فلورنسا" الإيطالية بالتعاون مع عدة مؤسسات أوروبية من بينها فرع اليونسكو، عرضت على هامش استضافتها مؤتمرًا دوليًا، فيلمًا وثائقيًا مدته 50 دقيقة، حول الدعارة والجنس والاتجار بالبشر في الإمارات.
والاتجار بالبشر هو عملية استغلال الإنسان بالتهديد أو الابتزاز، واستغلال ظروف الشخص المستهدَف؛ بقصد التربح من ورائه أو ممارسة البغاء أو العمل الإجباري أو نقل الأعضاء، وتصنفه مؤسسات الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن الجرائم المنتهكة لحقوق الإنسان.

وكشف الفيلم الوثائقي كيف تحولت دبي إلى قِبلة ووجهة للمهربين والعصابات الدولية المفضَّلة، التي تهرِّب البشر، مستعرضًا حالات ضحايا من شرقي القارة العجوز تم خداعهن من أجل القدوم إلى الإمارة الخليجية بغية العمل، لكن الواقع كان مغايرًا؛ إذ أُجبرن على العمل في قطاعات الترفيه، وما تخفيه من دعارة وبغاء وجنس وملاهٍ ليلية.

وقدَّم الوثائقي، الذي أُنتج على مدى عامين كاملين، وتضمن تصويرًا سريًا ومقابلات وتحليلات خبراء، شهادات موثقة لعدد من الضحايا الأوروبيات من دولة مولدوفا، التي تعرف فقرًا مدقعًا. وأكد الفيلم، الذي حمل عنوان "هي ليست للبيع"، أنه يتم استغلال النساء العاملات في صالات المساج والتدليك بالإمارات جنسيًا، موضحًا أن ما نسبته 96% من ضحايا الاتجار بالبشر في الدولة الخليجية من النساء والأطفال.

وسلَّط الوثائقي، الضوء على سوء الوضع القانوني للأجانب والمغتربين فوق الأراضي الإماراتية، في ظل انتهاك حقوقهم، واعتمادهم كليًا على صاحب العمل، الذي يُمكنه حجب الأوراق ومنع المستحقات والرواتب الشهرية، دون تدخُّل حكومي يُنصفهم.
وجاء الوثائقي الأوروبي بعد أكثر من شهر بقليل من تحقيق تلفزيوني مروع عن تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، والجنس والبغاء القسري بالشرق الأوسط، خاصة في دولة الإمارات.

وأكد التحقيق، الذي بثته قناة "Vouli" اليونانية (19 أكتوبر 2019)، أن الإمارات تشهد عديدًا من انتهاكات حقوق الإنسان، خاصةً الاتجار بالمرأة التي تبحث عن وظائف في قطاع الخدمات، خصوصًا العاملات بصالات التدليك، حيث يتم استغلالهن جنسيًا.

مطالب حقوقية
ولا تنتهي فضائح وانتهاكات الإمارات عند الدكتاتورية التي تمارسها في حق مواطنيها، والتعذيب والسجون لمعارضين على أرضها، بل على الوجه الآخر تجد الإمارات تفتح أبوابها للخمور والبغاء وتجارة البشر تحت حماية ورعاية المسؤولين والحكام.

ما تشهده الإمارات من "دعارة منظَّمة" دفع منظمات حقوقية إقليمية ودولية إلى رفع صوتها عاليًا، مطالِبةً بضغط أوروبي على الدولة الخليجية لوقف ظاهرة الاتجار بالبشر، وهو ما أكده تقرير سابق للخارجية الأمريكية بأن أبوظبي من أكثر الدول تورطًا في ظاهرة العبودية الحديثة.
وتُجمع منظمات حقوقية على أن شيطان العرب محمد بن زايد يوفر البيئة الخصبة لممارسات الدعارة والاتجار بالبشر، فرغم أن قوانين الإمارات المعلنة ﻻ تسمح بالدعارة، فإن النظام يسمح بها.

وكرست سياسات ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد وصفه بلقب شيطان العرب على خلفية نهجه ومواقفه الإجرامية داخل الدولة وخارجها. وأصبح محمد بن زايد عراب التطبيع بعد أن أبرم مؤخرا اتفاقا رسميا مع كيان العدو الصهيوني للتطبيع العلني بعد سنوات من العلاقات السرية والتآمر على قضية فلسطين والقدس.

وهو مجرم حرب ملاحق قضائيا في عدة غربية بتهم ارتكاب جرائم قتل وتعذيب ضد المدنيين في اليمن وليبيا ومصر ودول أخرى، ويعرف عن بن زايد بأنه قائد الثورات المضادة في ظل مساندته الحكام المستبدين والعسكر لإفشال ثورات الربيع العربي ونشر الفوضى والتخريب خدمة لأجنداته.
كما أنه مغتصب للسلطة بعد أن زور ولاية عهد أبو ظبي ليستولي على السلطة في الإمارات وعزز سلطاته بالإقصاء والتهميش لحكام الدولة، فضلا عن ذلك بأنه محمد بن زايد ديكتاتور قمعي اعتقل العشرات من الشخصيات السياسية والأكاديمية ونشطاء حقوق الإنسان عقابا على مطالبهم بالإصلاح.

وولي عهد أبو ظبي متورط بالفساد بعد أن ارتبط اسمه بفضائح فساد مالي داخل الإمارات وخارجها وحول أبو ظبي إلى مأوى للفاسدين الملاحقين قضائيا.

Facebook Comments