كتب- أحمدي البنهاوي:

 

بأربع جمل فقط تستطيع أن تكشف طريقة عمل اللجان الإلكترونية أو ما أسماها السيسي في أحد خطاباته في ابريل العام الماضي "الدايرة المقفولة" عندما كشف عن سياسته في التعامل مع أحد مكونات أو مستنبطات الرأي العام لدى أبو 50%: "أنا ممكن بـــ"كتيبتين" أدخل على النت وأعملها دايرة مقفولة"، بل وتوظيف الأذرع الإعلامية بقوله: "والإعلاميين ياخدوا اخبار وشغل منها".

 

صفحة "الجزيرة – مصر" نشرت أمس ليلا "برنتات" لتردد اللجان جملا بعينها يتم نسخها (Copy)، ثم طباعتها بأخطائها أو كما يسميها الصحفيون بعبلها، بنظام طباعة (Paste).

 

وكانت تلك الجمل لمن أراد متابعة الفضيحة بعينية "السيسي "نحج" في استعادة الدور المصري الريادي في أفريقيا"، و"علشان نطور التعليم تم مشروع (بنك "المعرقة" المصري)"، و"الرئيس السيسي راجل وعمره ما هرب من التحديات"، و"واحدة واحدة والله هتبقى أحسن بلد مع أحسن رئيس معاك يا رئيسنا".

 

ريجيني والمثقفين

 

الطريف في عبارة "الدايرة المقفولة" أنها كانت توجيهًا من السيسي لأسرة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني – الذي عزاها- وطالبها بالحذر مما يقال عن نظامه واتهام الأجهزة الأمنية بأنها المسئولة عن مقتله؟!، ولم تفتأ الأسرة تحذر البرلمان ومؤسسات المجتمع من تطبيع العلاقات مع مصر قبل كشف مقتل ابنها.

 

 

كذلك جاءت العبارة في حضور عدد ممن يشار إلى أنهم "مثقفون" وعدد من ممثلي المجتمع المصري قائلاً قمت بتعزية أسرة الشاب ريجيني وأعزيهم مرة أخرى مشددًا على ضرورة عدم الانتباه إلى أن الأكاذيب والاداعات من أشخاص منا ثم نقوم نحن بتناولها ببساطة فنحن من صنعنا ذلك بأنفسنا لأنفسنا. 

 

هيا إلى الكذب

 

وسبق أن اعترف اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير داخلية الانقلاب السابق للمعلومات والإنترنت، أن أجهزة المخابرات العالمية تسابقت في استخدام السوشيال ميديا في التجنيد.

 

وزعم "الرشيدي" أن "الإخوان لديهم لجان إلكترونية نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات".

 

ورأى الناشط والكاتب محمد علاء الدين في مقال له بعنوان "لجان السيسي الإلكترونية.. هيا إلى الكذب!"، أن "مواقع التواصل الاجتماعي تشكل مصدر إزعاج مستمرًا للسيسي وسلطته".

 

 

وأضاف أن السبب في إقبال الشباب على السوشيال أن مساحة التحكم والسيطرة على المنابر الإعلامية كبيرة من قبل الإنقلاب، كما أن "غياب سقف أو محاذير لمستوى ما يتم تداوله عليها، وتتمتع بمساحة حرية لا تعرف الوصاية الفكرية والرؤى والتفضيلات الأحادية، وتقع خارج صندوق المحظور والممنوع، وفي مثل هكذا حال كان بالنسبة للسيسي ومعاونيه التدخل من أجل إنشاء لجان إلكترونية تدافع عنه وتهاجم معارضيه، وتم إنشاء تلك اللجان بواسطة مكتب السيسي و"جهات سيادية" تخلت عن حيادها ووظائفها الأساسية، وجعلت من نفسها أذرع تنفذ تعليمات مؤسسة الرئاسة!

 

 

مركز الإعلام

 

وكشف مصدر أمني أن السيسي بالفعل أنشأ الكتيبتين؛ "لأن السيسي لا يثق إلا بالجيش فقد تم تنفيذ ذلك، تحت اسم مركز الإعلام الوطني للقوات المسلحة، الذي قام بتعيين عدد من الشباب معظمهم من أبناء قيادات الجيش السابقين والحاليين، ليقوموا بدور اللجان الإلكترونية للسيسي".

 

 

ويشير المصدر إلى أن "معظم حملات الهجوم على الشخصيات السياسية والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية قادتها هذه المجموعات".

 

ويوضح أن هذه المجموعات تعمل على مدار 24 ساعة بأحد المقرات التابعة لجهاز الاستخبارات الحربية بمصر الجديدة، مشيرًا إلى أن "كل دوام عمل يتواجد فيه نحو 60 شابًا".

 

كما يلفت إلى أنه "في معظم الأوقات يتم إمداد هؤلاء الشباب بمواد إعلامية مصوّرة وتسريبات صوتية، لترويجها ضد نشطاء وسياسيين ووسائل إعلام لكسر شوكتهم"، بحسب تعبير المصدر. 

 

 

ويشير إلى أن "هذه المجموعات تعمل وفق آليتين، الأولى هي الانتشار على صفحات المشاهير من النشطاء والسياسيين وحتى الإعلاميين والفنانين والرياضيين، للوصول إلى أكبر عدد من الشرائح التي تنشط على مواقع التواصل".

 

أما الآلية الثانية بحسب المصدر، فكانت "من خلال إطلاق هذه المجموعات عددًا من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي ويقومون بإدارتها"، كاشفًا أن "كثيرًا من هذه الصفحات ليست سياسية ولكن منها ما هو رياضي أو فني أو منوعات ومنها صفحات شهيرة وتضم ملايين المتابعين".

 

نجاح الهاشتاج

 

كما تقوم كتيبة السيسي ولجانه الإلكترونية في جزء من عملها برصد الحسابات النشطة والتي تشارك في الهاشتاجات سواء مع أو ضد الإنقلاب وتحويل الأولى إلى رد فعل عكسي تقابلها بحملة تبليغات فتقوم بحظرها على "تويتر" ثم التبليغ مجددا على هاشتاجات الفرق الالكترونية كفريق المرابطون وفريق الثورة تجمعنا وغيرها.

 

 

وتقوم اللجان أيضًا بتوظيف بعض الشخصيات التي تعمل بمجال الصحافة كدندراوي الهواري أو آخرين مثل خالد أبو بكر وحسابات البرامج، "على مسؤوليتي" إنموذجا، والمحطات الفضائية الممولة من الإمارات ومن الشئون المعنوية التي سبق لها وعملت في مجال الصحافة والإعلام إلى جانب بعض العناصر الشبابية التي تم تجنيدها واختيارها، ليكونوا بعد ذلك مجرد لجان مؤدلجة ومبرمجة تهدف إلى نشر واستخدام كل ما هو مشروع وغير مشروع دفاعًا عن سلطة السيسي.

Facebook Comments