كتب رانيا قناوي:

يعتقلك من الشارع ثم يخفيك في مكان مجهول.. يتم تعذيبك فيه لفترة كبيرة، ثم يقتلك بدم بارد ويلفق لك بعدها لائحة الاتهامات المعروفة؛ وهي الانضمام لجماعات إرهابية والاشتباك مع قوات الأمن.. هذه جرائم الداخلية التي تداوم عليها دون خوف ولا رادع، وكأنهم لا يعرفون حرمة للدماء، فكل الدماء عندهم "حلال"، خاصة إن كانت هذه الدماء تنبض في جسد شاب تفوق علميا، إلا أن تفوقه يستفز حقدهم فيعلنون نهايته.

فلا تكاد تجف دموع المصريين على زهرة شبابهم الذين تسفك الداخلية دماءهم، حتى تستيقظ على خبر جديد بقتل شباب آخرين، وحينما تراجع في كل مرة تعليم هؤلاء الشهداء تجدهم ما بين باحث علمي، أو متفوق دراسيا، على الرغم من أنه لا فرق بين الدماء، إلا أن إصرار هذا النظام على تصفية هذه النوعية من الشباب يثير تساؤلات عديدة تفضح خيانة هذا العميل المسمى بعبد الفتاح السيسي، الذي جاء على ظهر دبابته من أموال الشعب المصري لتصفية شبابهم وتدمير مستقبل هذا الوطن.

كل يوم دماء جديدة
ولعل ما استيقظ عليه المصريون اليوم الأربعاء من قتل ثلاثة شباب في معتقلهم، ونستيقظ عليه كل يوم يؤكد نية هذا النظام في تدمير هذا الوطن، حيث مارست الداخلية كعادتها شبقها للدماء والقتل بتصفية الشبان الثلاثة بعد اعتقالهم وتعرضهم للإخفاء القسري لعدة شهور، وهم:محمد سيد حسين، 33 عاما، باحث كميائي، يسكن بشارع العريش بالجيزة، تم اعتقاله وإخفاؤه قسريا يوم 9 أكتوبر 2016 الماضي أثناء شراء بعض متطلبات الأسرة، وقد ذكر شهود عيان أنه تم اختطافه في سيارة من شارع العريش بمحافظة الجيزة، وهو أب لطفلين.

وعلاء رجب أحمد عويس، 28 عاما، خريج كلية تربية فرنساوي، تم اعتقاله وإخفاؤه قسريا من أحد شوارع القاهرة أثناء عودته من عمله، منذ سبتمبر الماضي، وهو متزوج حديثا ولديه طفل رضيع لم يره.

وعبدالرحمن جمال محمد، طالب بالفرقة الثانية كلية علوم قسم بيولوجى، من المنيا، مقيم بـ6 أكتوبر «بجوار عمله»، تم اعتقاله وإخفاؤه قسريا أثناء ذهابه إلى عمله في الساعة 9 صباحا، يوم الخميس 25 أغسطس 2016، يعمل بمعمل تحاليل “دوام جزئى” بمدينة أكتوبر.

فيما أعربت منظمات حقوق الانسان عن ريبتها من زيادة عدد الوفيات داخل اماكن الاحتجاز، مؤكدين أن هذه الأماكن لا تصلح لمقار احتجاز؛ حيث تفتقر للحد الأدنى للمواصفات الصحية وسلامة الإنسان، بما يشير لعمليات قتل ممنهجة ضد المعتقلين.

فاليوم الأربعاء تصفية الشبان الثلاثة، ومنذ شهور تم تصفية الدكتور محمد كمال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وتصفية أخر معه، ومن قبلهم تم تصفية المحامي المعروف ناصر الحافي ومعه تسعة آخرون كان يجمعون التبرعات في شقة بمدينة 6 أكتوبر لإرسالها لأهالي الشهداء والمعتقلين، وغيرهم المئات قامت الداخلية بقتلهم دون رادع لها، حتى أنها أصبحت في حالة شبق دائم للدماء.

ولادنا فين
ويتأثر أهالي المعتقلين بهذه الأحداث التي يستشرفون فيها مستقبلا غامضا على أبنائهم في سجون الانقلاب، حيث دعا أهالي وأسر المئات من المختفين قسريًا لتنظيم وقفة احتجاجية فى 10 ديسمبر والذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أمام الصحفيين للمطالبة بالإفراج عن ذويهم.
 
وقالت صفحة ولادنا فين عبر صفحتها بموقع التواصل الإجتماعى" فيس بوك"، إنه ستنظم وقـــفـة صــامتــــة لأهالي المختفين قسريًا 10 ديسمبر والذى يوافق اليوم العالمي لحقوق الانسان الساعة 2 عصرًا أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بمعرفة أماكن ذويهم المختفين قسريا والمطالبة بالإفراج عنهم.
 
وأضاف أن الأهالي سيقومون بالتجمع أمام المجلس القومى لحقوق الإنسان صباحا قبل الوقفة لتقديم بلاغات باختفاء ذويهم، كما سنقوم بحملة للتدوين عن المختفين في تمام الساعة الـ9 مساء على مواقع التواصل الاجتماعي على هاشتاجات "ولادنا فين".

حرب إبادة في المعتقلات
يأتي ذلك في الوقت الذي فضحت ملابس أحد المعتقلين بسجن برج العرب الجرائم والانتهاكات التي حدثت بحقهم من إدارة سجن برج العرب، وأرفق المعتقل مع ملابسه رسالة استغاثة مكتوبة بخط يده قال فيها: "يتم عمل إبادة كاملة بسجن برج العرب من ضرب خرطوش وقنابل مسيلة للدموع وقنابل غاز تؤدي إلى الاختناق والتأثير على العين وقنابل من الشطة لإعماء العين".
 
وتمكن المعتقل من تسريب ملابسه ورسالته لأسرته في المحكمة العسكرية بالعامرية والتي يظهر عليها آثار الدماء ورماد دخان الغاز وتفضح الجرائم والانتهاكات التى حدثت بحقهم من اقتحام الزنازين والاعتداء عليهم بالضرب والسحل وتجريدهم من ملابسهم وتغريب العديد منهم لسجون أخرى من قبل مليشيات الانقلاب بسجن برج العرب.

وتواصل مليشيات الانقلاب قتل الأبرياء منذ الانقلاب العسكرى وحتى الآن، ورصدت منظمات حقوقية ارتفاع عدد حالات القتل داخل سجون الانقلاب فى 2015 حيث بلغت 625 حالة فردية.

وعرض "انفوجراف" على إحدى القنوات الفضائية مهازل الانقلاب فى قتل المواطنين العزل، كاشفًا عن جرائم شهدتها العديد من الأقسام من حوادث قتل جراء التعذيب من قبل الشرطة فى عام 2015، ومن أبرزها الشهيد المحامى كريم حمدى فى قسم المطرية، وإمام عفيفى بالمطرية أيضًا والمواطن طلعت شبيب بالأقصر.

وتعيش مصر فى عهد الانقلاب حالة متدنية من البلطجة الانقلابية لتواصل وهق أوراح المواطنين بصورة مستمرة، رغم نداءات منظمات حقوق الإنسان بوقف القتل الممنهج والتعذيب من رافضى الانقلاب والمعارضين المصريين.

Facebook Comments