أسهمت الفتوحات الإسلامية حتى وقتٍ قريب في نشر الإسلام في مختلف أصقاع الأرض، وتواصلت هذه الحركة المستمرة، شأنها شأن باقي الديانات التي تسعى لنشر تعاليمها، من خلال جهود الدّعاة الذين استفادوا من عهد العولمة وما تتيحه من وسائل تواصل حديثة من جهة، جنبًا إلى جنب مع حركة الهجرة في زمن ما بعد الاستقلال، لينتج في المُحصّلة أقليات مُسلمة اختلفت أوضاعها بين دولة وأخرى.

وأسهم ما رشح من صور وفيديوهات للانتهاكات التي تعرّض لها المسلمون في إقليم كشمير المحتل، في إعادة تسليط الضوء على وضع الأقليات المسلمة في العالم، وتاريخيًا تعرّضت الأقليات المُسلمة إلى انتهاكات جسيمة في أكثر من مكان، ووجدت نفسها في أكثر من سياق ضحيّة حروب أهلية أو محور حسابات جيوسياسية.

عرب أم هندوس؟

بينما تواصل أبو ظبي استفزازها للمسلمين بتقليدها "قامع مسلمي كشمير" والحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، أرفع وسام في البلاد، غير آبه بمستقبل 170 مليون مسلم داخل الإقليم جراء ما يتبناه رئيس الوزراء الهندي المُكرم من سياسات تهدد حياتهم التي باتت على المحك منذ نجاحه في الانتخابات البرلمانية الهندية 2014 وفوزه بولاية ثانية في 2019.

وذكرت وسائل الإعلام الباكستانية، اليوم الأحد، أن رئيس مجلس الشيوخ صادق سنجراني ألغى زيارة رسمية على رأس وفد برلماني إلى دولة الإمارات، عقب تكريم سلطات أبو ظبي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أثناء زيارته لها أمس، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين إسلام آباد ونيودلهي عقب قرار الأخيرة بشأن إقليم كشمير المتنازع عليه.

وبوقوفها إلى جانب الحكومة الهندية، تؤكد كل من السعودية والإمارات والبحرين أنها مع قرار نيودلهي في سعيها للقضاء على وجود إقليم خاص بالمسلمين، يمارسون فيه طقوسهم، لا سيما أن ما تناقلته وسائل الإعلام الناطقة باسم حكومات البلدان الثلاثة، لم تذكر فيه أن قادة حكوماتها طرحوا قضية كشمير أو دافعوا عن سكانها المسلمين في لقاءاتهم مع مودي.

في هذا الشأن يقول الكاتب السوري أحمد موفق زيدان، في تدوينة له نُشرت بـ"الجزيرة نت": إن "حالة ما تعرف بالهندسة الديموغرافية المستمرة في سوريا، وما يجري في فلسطين والأويغور بالصين وغيرها، ربما شجع الهند على المضي بالسياسة نفسها".

وأضاف زيدان أن هدف الهند من ذلك هو "تعزيز الحزب الحاكم لهندوسية متطرفة دعا إليها منذ اليوم الأول، بل كانت من أهم حملاته الانتخابية على مدى السنوات الماضية من بروزه إلى السطح السياسي، ساعده في ذلك تراجع التضامن الإسلامي والعربي في قضاياها".

وتابع: "ومن ثمَّ، مثل هذا الفراغ يمكن استغلاله بشكل كبير، وهو ما تبدَّى في الحالة السورية، وكذلك الجولان والإيغور والروهينغا، وغيرها من القضايا التي لا يأبه المسلمون لها كثيرا ولا حتى العالم، بما يجعل الاستفراد بأهلها سهلا وميسورا وقليل التكاليف على مرتكبيه".

جذور التقسيم

ووصل الإسلام إلى الهند على يد محمد بن القاسم أثناء الفتوحات المعروفة في التاريخ الإسلامي بفتوحات السند في عهد الدولة الأموية، وعلى مدى قرون طويلة؛ ظل المسلمون في شبه القارة الهندية أمة واحدة.

ومع نهاية الاحتلال البريطاني الذي استمر حوالي 200 عام؛ انقسمت الهند سنة 1947 إلى دولتين هما الهند وباكستان التي كانت تضم آنذاك بنغلاديش، قبل أن تستقل الأخيرة بدورها عن باكستان.

وأفرز هذا التقسيم الاستعماري أقاليم مُتنازعًا عليها بين الدّول المُستقلة حديثًا مثل إقليمي جامو وكشمير موضوع الصراع القديم الجديد بين الهند والباكستان، وينقسم مسلمو الهند إلى قسمين هما: مسلمو الشمال ويتبعون المذهب الحنفي ويتكلمون اللغة الأردية والبنغالية، ومسلمو الجنوب ويتبعون المذهب الشافعي ويتحدثون اللغة التامولية، إضافة إلى وجود مسلمين شيعة في بعض الولايات وبالأخص في حيدر آباد.

ورغم كبر حجم الأقلية المسلمة في الهند والتي تبلغ 14% من العدد الإجمالي للسكان، فإن نسبة تمثيلهم في مؤسسات الدولة لا تتعدى 1%، وتعود جذور الصراع لسنة 1323 عندما أسلم ملك كشمير البوذي "ريخبن شاه" وسمى نفسه صدر الدين، وأصبحت مملكته جزءًا من الإمبراطورية المغولية حتى سنة 1586، واستمر الحكم الإسلامي للولاية قرابة 500 عام.

وفي سنة 1819 استولى السيخ على الولاية، وبعد احتلال بريطانيا لشبه القارة الهندية في منتصف القرن الثامن عشر، اشترت قبيلة الدوغرا الهندوسية الإقليم من السلطات البريطانية عام 1846م، بعد أن وقعت معها اتفاقية "آمر تسار" التي تنص على تنصيب ملك هندوسي على الإقليم، ولم يتم لها ذلك إلا سنة 1947.

Facebook Comments