كتب كريم محمد:

للمرة الثانية خلال 6 أشهر، ينشر الأديب والسياسي علاء الأسواني، ما قال إنه "تقرير سري تم تسريبه من جهاز أمني"، عبارة عن رسالة مقدمة من "العقيد (…) مدير ادارة الإعلام، إلى "اللواء (…) نائب رئيس الجهاز، تكشف خطط تسريب مكالمات هاتفية جرى التنصت عليها لتشوية الدكتور محمد البرادعي والمستشار هشام جنينة، وشغل المصريين بقضايا وهمية وفضائح عبر الإعلام، لتمرير ذكرى ثورة 25 يناير السادسة، وامتصاص الغضب الشعبي من الغلاء.

الوثيقة الجديدة التي نشرها "الأسواني" في مقاله لموقع "دويتش فيله" الألماني بالعربي DW بعنوان "مقترحات إدارة الإعلام للتعامل مع المتغيرات السياسية الحالية"، تتضمن 7 نقاط تشرح كيفية التحكم في عقول المصريين خلال الفترة المقبلة.

وتشرح الوثيقة الاستعانة بإعلاميين ومحامين أساتذة جامعات وخبراء استراتيجيين ونجوم سينما ولاعبي كرة قدم مشهورين "من المتعاونين مع الجهاز"، لإقناع المصريين بـ"سعودية" تيران وصنافير، وإقناع الغاضبين من رفع الاسعار وخطة صندوق النقد بأن "الرخاء قادم"، وتشويه رموز ثورية، والتهديد بفتح القضية 250 أمن دولة، المتهم فيها 250 من كبار الشخصيات لردع أي تحرك في الذكري السادسة لثورة يناير.

وسبق للأسواني الذي تحول من دعم السيسي لمعارضته، للكشف في يوليو 2016 عن وثيقة سرية قال إنها "خطابا سريا للغاية عثر عليه بالصدفة يفسر مضمونه أشياء كثيرة تحدث في مصر"، تتضمن ما وصف بأنه "7 طرق لتحكم نظام السيسي في عقول المصريين".

ولكن الأسواني حرص في تسريب الخطاب الجديد على وضع عبارة "النص أعلاه مستلهما من وحي الخيال"، أسفل الوثيقة التي نشرها، دون توضيح الهدف من ذكر ذلك، فيما يبدو لاتقاء غضب الأجهزة الأمنية منه.

ونشر الخطاب أو الوثيقة السرية السابقة التي عرضها "الأسواني" عبر حسابه على تويتر، وفي مقال نشره على موقع "دويتش فيله" تتضمن (7) طرق تحدث عنها جهاز مخابراتي لم يكشف عنه الأسواني، لإدارة عقول المصريين وإخضاعهم لما تريده الأجهزة المخابراتية، عبر وسائل الإعلام بهدف التحكم في إدارة المشهد السياسي والإعلامي.

إدارة التسريبات للمعارضين
وتتضمن الوثيقة الجديدة التي نشرها الاسواني تأكيدات مسئول الإعلامي بالجهاز الامني لقادته "نجاح عملية تسريبات المكالمات الخاصة بمحمد البرادعي"، و"وردت الينا تقارير عديدة تؤكد أن صورة البرادعي قد اهتزت عند الرأي العام بفضل التسريبات".

وتقترح الوثيقة "تكرار عملية تسريب المكالمات الخاصة مع العناصر الإثارية التي تتبنى التحريض ضد الدولة ولم نتمكن من تقديمها للمحاكمة حتى الآن"، وتطلب تطبيق ذلك على هشام جنينة (الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات) لأنه "أصبح يتمتع بشعبية في أوساط المعارضين للدولة وكثيرين يريدون ترشيحه لرئاسة الجمهورية".

حيث تنصح المذكرة السرية "تنفيذ حملة إعلامية ضخمة من أجل نزع الثقة عن المدعو جنينة عند الرأي العام"، واذاعة مكالماته الخاصة في التليفزيون كما حدث مع البرادعي، وتقترح تسجيل لمكالمة أجراها جنينة مع صحفي أمريكي يدعى مايكل نورثون، تقول المذكرة أنه سيتم تقديمه على أنه "مسؤول المخابرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط".

ثم "يقدم محام من المتعاونين مع الجهاز بلاغا للنائب العام ضد جنينه بتهمة التخابر مع دولة أجنبية والاضرار بالأمن القومي"، بحسب المذكرة.

الرخاء قادم بعد الغلاء!!
وحول موجة الغلاء، والغضب الشعبي، تنصح المذكرة لامتصاص حالة الغضب المتزايدة بين المصريين "حملة إعلامية مكثفة يشترك فيها متخصصون متعاملون مع الجهاز"، بهدف "الحديث عن الرخاء المرتقب باذن الله".

وأن يظهر الرئيس السيسي إعلاميا في عدة مقابلات مع مواطنين بسطاء "كأن يتناول سيادته مثلا وجبة الافطار مع أسرة فقيرة أو يتناول سيادته وجبة الغداء (فول وطعمية) مع العمال في أحد المشروعات العملاقة (سيتم اختيار هؤلاء المواطنين وتدريبهم بواسطة الجهاز) وذلك لبث الاحساس لدى المصريين بأن سيادة الرئيس يتضامن معهم في ظروفهم المعيشية الصعبة".

ذكرى ثورة يناير السادسة
وحول وسائل التصدي لذكرى ثورة يناير السادسة، تقترح الوثيقة إعادة التهديد بما سمي القضية 250 أمن دولة، المتعلقة بـ"التمويل الخارجي" لعدد كبير من النشطاء وثوار يناير فيما سمي قضية (250 أمن دولة لسنة 2011) والتي أمر النائب العام السابق بحظر النشر فيها لحين انتهاء التحقيقات.

وتتضمن الوثيقة تحديد طريقة التعامل معها بإثارتها إعلاميا مرة أخري، والتهديد بمحاكمتهم بتهم التخابر والخيانة، و"القبض على مجموعة صغيرة ما بين عشرة وعشرين متهما واحالتهم لنيابة أمن الدولة بتهم اثارة البلبلة وتكدير السلم الاجتماعي والتحريض ضد مؤسسات الدولة واظهار صورهم وراء القضبان في كل وسائل الإعلام وذلك لتحقيق الردع لبقية العناصر الاثارية حتى لا تستغل ذكرى يناير في احداث الشغب".

كما تتضمن الوثيقة كيفية التعامل إعلاميا مع تكرار وفاة متهمين أثناء احتجازهم واستغلال منظمات حقوق الانسان لهذا، عبر "استضافة أطباء من ادارة الطب الشرعي في التليفزيون للتأكيد أن المتوفين جميعا ماتوا لأسباب طبية بحتة (غيبوبة سكر -هبوط مفاجئ في ضغط الدم – ذبحة صدرية)".

وكذا "استضافة بعض أعضاء مجلس حقوق الإنسان المتعاونين مع الجهاز للتأكيد على أن هؤلاء المتوفين لم يتعرضوا لأي تعذيب وكانوا يعاملون بطريقة طيبة وانسانية وفقا لأرقى المعايير الدولية".

والتعامل مع أزمة تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية بالأسلوب نفسه: "نقترح استضافة أساتذة جامعات وخبراء استراتيجيين ونجوم سينما ولاعبي كرة قدم مشهورين من المتعاونين مع الجهاز للتأكيد على سعودية الجزيرتين، وكذلك لإعلان ثقتهم المطلقة في حكمة سيادة الرئيس ووطنيته واظهار فرحتهم بتسليم الجزيرتين للمملكة السعودية".

فضائح وفتاوى غريبة للإلهاء
وتتضمن الخطة أيضا "إصدار تعليمات" لشخصيات رياضية وسلفية وإعلامية لإثارة فضائح وفتاوى غريبة للإلهاء.

"أصدرنا تعليمات للسيد "…" رئيس نادي "…" الرياضي لافتعال معارك مع شخصيات رياضية يهددهم فيها بكشف فضائحهم على أن يبرز الإعلام بتوسع المساجلات بين المذكور وخصومه"، هذا جزء من الخطة.

و"أصدرنا تعليمات لمعدي البرامج الحوارية بإثارة قضايا جدلية مثل ممارسة الجنس دون زواج (ممارسة الزنا) وزنا المحارم، وتأثير السحر والجان على القدرة الجنسية"، هذا جزء ثان من الخطة.

"كما أصدرنا تعليمات لشيوخ السلفية بإصدار فتاوى غريبة تشغل الرأي العام مثل (هل تعتبر خادمات المنازل شرعا من ملك اليمين؟ وهل يبيح الشرع ممارسة الجنس معهن؟ وهل تجوز مصافحة الشيعي والبهائي والمسيحي وإلقاء السلام عليهم؟"، وهذا جزء ثالث من الخطة.

الوثيقة السرية السابقة
وكانت الوثيقة السابقة التي نشر نصها "الأسواني" بعد حذف اسم الجهاز المخابراتي وأسماء الضباط، لفتت الأنظار، بتأكيدها أن "تقارير الرأي العام نقلت لنا مؤخرا مؤشرات مقلقة على تنامي الغضب الشعبي نتيجة ارتفاع الأسعار المتزايد للخدمات والمواد الغذائية، إضافة إلى أزمات أخرى يعاني منها المواطنون مثل تسريب امتحان الثانوية العامة، والبطالة، وانقطاع الكهرباء والمياه عن مناطق عديدة".

ونصحت بـ7 خطوات من جانب "إدارة الإعلام" بالجهاز (المخابراتي)، التي تنصح بها، تستهدف تنفيس هذا الغضب "كي لا يؤثر على شعبية سيادة الرئيس".

وحرص "الأسواني" على الترويج للوثيقة عبر سلسلة تغريدات عبر حسابه على "تويتر"، بعناوين مثيرة مثل: "لماذا يسمح الجهاز بنقد الوزراء في التليفزيون؟" و"من يحرك مشايخ السلفية؟"، و"ما تعليمات الجهاز للإعلاميين المتعاونين معه؟"، و"ما الهدف من التركيز الإعلامي على مسلسلات رمضان؟".. وفق تساؤلاته.

الإعلاميون المتعاونون
وتضمنت الوثيقة الأولى (مثل الثانية)، في أولى توصياتها "توجيه الإعلاميين المتعاونين مع الجهاز للتركيز في برامجهم على ما تزعم أنه (الإنجازات الكبرى التي حققها سيادة الرئيس خلال عامين؛ مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الجديدة والطرق الجديدة على أن تتم استضافة لاجئين من سوريا والعراق حتى يحكوا عن معاناتهم وتشردهم بعد تدمير بلادهم)، حينئذ.

وقالت إن الغرض من هذا هو "دفع المشاهدين إلى المقارنة بين حال مصر المستقرة، رغم مشاكلها ومأساة تلك الدول التي سقطت في الفوضى".

 إلهاء الشعب بقضايا غير سياسة
أيضا تضمنت الوثيقة الأولى طرقا لإلهاء الشعب المصري في قضايا خلافية جانبية غير سياسية، لصرف أنظارهم عن مشاكل البلد السياسية، "مثل حادثة بلطجية أجبروا رجلا على ارتداء قميص نوم حريمي وزفوه في الشارع.. وحادثة الرجل الذي قتل زوجته لأنها أصرت على استعمال فيس بوك.. وغيرهما".

كما أشارت الوثيقة السابقة أيضا إلى "توجيه مشايخ السلفية (وكلهم متعاونون مع الجهاز) من أجل إثارة قضايا فقهية خلافية.. فطرحوا مسائل مثل: هل يجوز للمسلم اعتبار خادمته في المنزل ملك اليمين ونكاحها دون عقد؟ هل يجوز للمسلم أن يتزوج من طفلة لم تبلغ المحيض على أن يقضى وطره منها بالمفاخذة دونما إيلاج؟".

وأثارت الفضائيات المصرية بالفعل، حينئذ، العديد من القضايا الخلافية التي أشارت لها الوثيقة، وشهد بعضها خناقات على الهواء، فيما جرى التعتيم على قضايا ارتفاع الأسعار والدولار، ومظاهرات الحاصلين على الدكتوراه والماجستير العاطلين عن العمل ومشاكل انقطاع المياه ورفع الأسعار.

وتضمنت التوصيات أيضا حينئذ تركيز الفضائيات والصحف على التركيز الإعلامي على مسلسلات رمضان والدراما التليفزيونية، ودور "مسلسلات الدراما في توجيه الرأي العام".

كما تضمنت "توجيه نجوم السينما ولاعبي الكرة المشهورين من أجل دعم الدولة"، حيث أكدت الوثيقة أنهم "استجابوا جميعا فأدلى أكثر من ممثل ولاعب كرة بتصريحات شكروا فيها السيسي على (إنجازاته العظيمة) واعتبروا رئاسته منحة إلهية لمصر؛ لأن نبوغه كقائد لن يتكرر"، حسب الوثيقة.

كما دعت إلى "توجيه الإعلاميين من أجل التغطية الصحيحة للإجراءات التي تتخذها الدولة مثل تكذيب كل التقارير الدولية التي تتحدث عن التعذيب، والتأكيد على أن المساجين في مصر يحظون بمعاملة مثالية مميزة".

واقترح بدورها "أن يتناول سيادة الرئيس الغداء مع أسرة مصرية بسيطة ويتم تصويره وهو يتحدث معهم كأنهم أبناء له، أو أن يقوم سيادة الرئيس باتخاذ أي قرار بخفض أسعار بعض السلع (ولو مؤقتا) أو يسلم الفلاحين صكوك تملك أراضٍ أو يسلم قاطني العشوائيات مساكنهم الجديدة".. وهو ما حدث لاحقا.

Facebook Comments