“مفيش حاجة ببلاش”، شعار رفعه جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وطبّقه من بعده اللواء عباس كامل الذي يدير المخابرات العامة مؤقتًا حتى يكبر نجل السفيه ويتسلّمها، وبينما تسيطر مخابرات عباس على سوق الدراما وإنتاج المسلسلات، يرى مراقبون أن حجب 8 مواقع إلكترونية متخصصة في عرض مسلسلات رمضان 2019، يأتي في إطار عسكرة الإنتاج الفني.

ولم تكتفِ شركة “إعلام المصريين” المملوكة للمخابرات، بتوجيه الضربات الاقتصادية للتلفزيون المصري الذي كان يعد شهر رمضان موسمه الاقتصادي الأساسي، وإنما استخدمت نفوذها وصلتها بالمخابرات في محاربة المنافسين لها سواء في مجال الإنتاج أو البث.

سيطرة الانقلاب

ويرى الخبير الاقتصادي، سمير أبو الخير، أن السبب الأساسي في حجب مواقع المسلسلات المجانية هو اقتصادي؛ لخدمة شركة الإنتاج التابعة للمخابرات، خاصة وأن نسبة مشاهدة المسلسلات من خلال الإنترنت تفوق بكثير مشاهدتها من خلال شاشات التليفزيون؛ نتيجة تزاحم الأعمال وكثرة الإعلانات أثناء عرض المسلسل، وهو ما كان يدفع الجمهور لهذه المواقع للمشاهدة الكاملة والمختصرة في الوقت ذاته.

وأضاف أبو الخير- في تصريحات صحفية- أن شركة “إعلام المصريين” تسيطر على 15 مسلسلا من بين 24 مسلسلا يتم عرضها خلال شهر رمضان، وقد أنفقت ما لا يقل عن مليار جنيه على هذه الأعمال، سواء في أجور الممثلين أو عملية الإنتاج برمتها، وفي المقابل تراجعت نسبة الإعلانات بشكل كبير بالمقارنة بالعام الماضي؛ نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر، ما جعل الشركة في النهاية تعمل على تعويض نفقاتها بشتى الطرق.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن سيطرة الانقلاب لم تقف عند حدود السياسة، وإنما امتدت للاقتصاد والرياضة والدراما، وأصبحت المؤسسات السيادية التابعة للمخابرات، أو القوات المسلحة، رقمًا أساسيًّا في أي نشاط تجاري بمصر، وبالتالي فإن تسخير كل أجهزة الدولة لخدمة هذه السيطرة أمر طبيعي في دولة لا يحكمها القانون.

وأشار أبو الخير إلى أن “الدولة تخلت عن نفسها عندما سحبت البساط من تحت أقدام التلفزيون المصري لصالح شركات المخابرات المسيطرة على الإعلام بحجة التطوير، بينما الحقيقة أنها كانت لاستكمال السيطرة الاقتصادية والسياسية والثقافية على كل المجالات والأنشطة في مصر”.

دراما أمنية!

وقبل ثلاثة أعوام، ولدت مجموعة قنوات “دي إم سي” (DMC)، وكانت هذه هي الخطوة الأولى في خطة السفيه السيسي لإحكام سيطرته على خريطة الإعلام، ومؤخرًا صار المشهد مختلفًا، فشركة “إيجيل كابيتال” التي ترأس إدارتها داليا خورشيد وزيرة الاستثمار السابقة وحرم محافظ البنك المركزي طارق عامر، استحوذت على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في مجموعة “إعلام المصريين”.

ثم أحكمت شركة إعلام المصريين سيطرتها على الإعلام المصري بصحفه وفضائياته ووكالات إعلاناته، وهي الشركة التي يرأسها المنتج تامر مرسي، واستحوذت أيضا على مجموعة قنوات “سي بي سي” (CBC)، لتضمها لما تملكه من قنوات، بالإضافة إلى شبكة قنوات “أون” (ON) و”الحياة”، وصحف “اليوم السابع” و”صوت الأمة” ومجلة “عين”، وغيرها من شركات الإنتاج الفني ووكالات الإعلان.

من بين المسلسلات القليلة جدًا التي دخلت مرحلة الإنتاج: مسلسل “كلبش” الجزء الثالث، الذي يعرض حاليًا وتم تصويره في لبنان؛ ولا عجب فالمسلسل يقدم بطولات ضابط شرطة مصري اشتهر باسم “باشا مصر”، وبالتالي فهو يتماشى مع سياسة النظام الحالي في تلميع صورة وزارة الداخلية، ويلعب بطولته الممثل أمير كرارة، وهو من تأليف باهر دويدار وإخراج بيتر ميمي.

العاملون في الوسط الفني يدركون على وجه اليقين أن الأمر جزء من سياسة العسكر التي تقرر من يعمل هذا العام ومن يوقف عن العمل، وقال أحد مساعدي الإخراج من العاملين في سوق إنتاج المسلسلات، إن عددا من الشركات المنافسة أوقفت مشروعاتها الفنية؛ لأنها تعجز عن تسويقها مع سيطرة مجموعة “إعلام المصريين” على نصيب الأسد من سوق الفضائيات المصرية.

Facebook Comments