في مفارقة هي الأولى من نوعها، انتقدت وزارة الداخلية المصرية “المجلس القومي لحقوق الإنسان” الحكومي؛ لأنه اعترف بفحص الشرطة هواتف المصريين إجباريًّا في الشوارع، واعتبره مخالفًا للقانون والدستور، واتهمت المجلس بإثارة البلبلة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بعد بيان «القومي لحقوق الإنسان» ضد توقيف المواطنين وتفتيش هواتفهم، بل صدرت توجيهات أمنية من “واتس آب المخابرات” لصحفيي وإعلاميي الانقلاب بالهجوم على رئيس المجلس، ووصل الأمر إلى اتهامه بالخرف والزهايمر رغم أنه متواطِئ مع الانقلاب طيلة السنوات الست الماضية.

فقد كشفت مصادر إعلامية عن توجيهات أمنية بالهجوم على المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيسه، تلقتها بعض وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين؛ وذلك بسبب بيان المجلس الصادر الخميس الماضي الذي انتقد توقيف المواطنين أثناء سيرهم في الشوارع دون إبلاغهم بالتهم المُسندِة إليهم، فضلًا عن إجبارهم على اطّلاع رجال الشرطة على موبايلاتهم، واعتبر المجلس هذا الإجراء مخالفًا لنصوص عديدة في الدستور.

وكشفت المصادر، التي تعمل بمواقع إخبارية وقنوات تلفزيونية لموقع مدي مصر، عن أن رؤساء التحرير بالجهات التي يعملون بها، تلقوا رسالة عبر مجموعة الـ«واتس آب» البريدية التي تجمعهم بقيادات الأجهزة الأمنية، بعد ساعات من بيان انتقاد المجلس لأداء رجال الشرطة.

وبحسب المصادر، فإن الرسالة تضمنت خمس نقاط للرد على بيان المجلس؛ الأولى: «عاجل لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان: قانون الإجراءات الجنائية المصري يتيح لمأمور الضبط القضائي تفتيش الشخص ومتعلقاته في حالات التلبس».

أما الثانية فكان نصها: «عقب صمته لأسابيع كان الأمن القومي للبلاد مُهددًا.. رئيس مجلس حقوق الإنسان يتجاوز اختصاصاته ويُشرع نصوصًا قانونية جديدة»، والثالثة: «الدهشة تسود الأوساط القانونية عقب تصريحات رئيس مجلس حقوق الإنسان التي تؤكد عدم إلمامه بقوانين البلد، وتتساءل كيف يمكن له تطبيق قواعد حقوق الإنسان؟».

أما الرابعة فتضمنت سخرية من محمد فايق، رئيس المجلس، وذلك عبر طرح تساؤلات عن إصابته بمرض الزهايمر من عدمه «المجلس القومي لحقوق الإنسان يضع نفسه والدولة في حرج ويفتي بغير علم، ونتساءل هل السبب السن أم الزهايمر؟».

فيما تضمّن الأمر الخامس والأخير مطالبة فايق بإعادة دراسة القانون كالآتي: «هل هذا معقول؟.. عندما لا يفقه المجلس القومي لحقوق الإنسان في القانون المصري.. بالتأكيد يجب على رئيسه إعادة دراسة القانون ثم يصدر بعدها البيانات والتصريحات”.

وظهر أن التعليمات المنسوبة لـ«رسالة الواتس آب»، انعكست في التغطية الإعلامية منذ مساء الخميس الماضي لبعض القنوات، فضلًا عما نُشر في جريدة «المساء» التابعة لمؤسسة دار التحرير المملوكة للدولة، وبوابة «الفجر»، وبوابة مؤسسة «أخبار اليوم»، وتوسعت الأخيرة في تقديم تفاصيل أخرى عن رئيس المجلس.

تلاسن المجلس والداخلية

وخلال جلسةٍ عُقدت الخميس الماضي حول حالة حقوق الإنسان في مصر، تطرق أعضاء المجلس إلى الأحداث الأخيرة، وتعرُّض مواطنين لإجراءات أمنية تعسفية، وانتقدوا ما فعلته الشرطة بعدما أثار ردود أفعال غاضبة في الشارع المصري.

وردت وزارة الداخلية على الجهاز الحكومي، الذي يتهمه نشطاء بالتغاضي عن انتهاكات السلطة، بوصف بيان المجلس بأنه “اعتمد على معلومات مصادر غير موثوق بها تسعى لإحداث نوع من البلبلة والتوتر في الشارع المصري”.

https://twitter.com/salamah/status/1179858493597257735

وقال المجلس الحكومي، في بيان له، إنه يقدّر الوضع الخطير الذي تتعرض له البلاد جراء “حرب الإرهاب التي فُرضت على مصر، ولكنه انتقد “تعرُّض مواطنين لإجراءات أمنية مشددة وتفتيش هواتفهم في الشارع”.

واعتبر المجلس “التوسع غير المبرر في توقيف المواطنين العابرين في الطرقات والميادين من دون مسوغ قانوني، ومن دون تمكينهم من الاتصال بذويهم وأهلهم، ومن دون إبلاغهم بالتهمة المسندة إليهم، يمثل عدوانًا على الحقوق التي كفلها الدستور ونص عليها القانون”.

وقال إن توقيف المواطنين أثناء سيرهم في الشوارع وإجبارهم على إطلاع رجال الشرطة على هواتفهم النقالة وفحصها “يخالف نصوصا عديدة في الدستور تضفي حماية على حرمة الحياة الخاصة، وكذا تحصين مراسلات المواطنين واتصالاتهم، بما فيها الاتصالات ووسائل التواصل الإلكترونية”.

وقد كشفت الأزمة الأخيرة (المظاهرات)– بحسب المجلس- عن “تردي الإعلام الحكومي بما عطله عن أداء مهمته كمصدر معلومات وطني، الأمر الذي اضطر قطاعات من المصريين إلى اللجوء إلى وسائل إعلام أجنبية “بعضها يفتقد إلى المصداقية والمهنية”، بحسب تعبيره.

https://twitter.com/nchregypt/status/1179703674056118273

ماذا قالت الداخلية؟

صرح مصدر أمنى بأن ما جاء ببيان المجلس القومي لحقوق الإنسان “اعتمد على معلومات مصادر غير موثوق بها، تسعى لإحداث نوع من البلبلة والتوتر في الشارع المصري”.

وقال إن “جميع حالات الضبط التي تمت خلال الأيام الماضية جاءت وفقًا للقانون، التي من بينها حالات التلبس التي تتيح لمأموري الضبط القضائي تفتيش الأشخاص وما بحوزتهم من متعلقات منقولة (الهواتف المحمولة أو خلافه وفقًا لصحيح القانون).

ونصحت وزارة الداخلية (المجلس) بضرورة الحصول على المعلومات من الجهات المعنية.

https://twitter.com/moiegy/status/1179839858577170439

وتنص المادة 57 من الدستور المصري على أن: “للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها”.

وقد نشرت مواقع التواصل صورا لانتهاكات حقوق المصريين بتفتيش هواتفهم في الشوارع، وفحص مواقع التواصل في موبيلاتهم للتعرف على توجهاتهم، وهل يتابعون فيديوهات فساد السيسي أم لا، واعتقال العشرات منهم.

https://twitter.com/DaliaNewYork/status/1177972671046393856?s=09

https://twitter.com/waleedsharaby/status/1179753550290833408

وشهدت كبرى المدن المصرية استنفارًا أمنيًّا، وعززت الشرطة وجودها في الشوارع والميادين، بعد دعوات للتظاهر يوم الثلاثاء والجمعة بعد المظاهرات التي اندلعت الجمعة قبل الماضية وطالبت بعزل ورحيل السيسي.

ووثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في آخر تقاريرها، اعتقال 3080 مصريًّا منذ مظاهرات الجمعة قبل الماضية.

Facebook Comments