أرجع محللون أسباب الزيارة المفاجئة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الأربعاء قبل الماضي، إلى الأراضي المحتلة لساعات معدودة، في زيارة هي الأولى لمسئول أمريكي منذ قيود السفر الصارمة للحد من انتشار فيروس كورونا.

وبدا أن ثمة أمورًا عاجلة دفعت بومبيو إلى القيام بالزيارة في هذا التوقيت السريع والمباغت، كان أبرزها ضم أراضي الضفة وغور الأردن والاجتماع الأول لحكومة "نتنياهو – جانتس".

وبعد مرور نحو أسبوعين على الزيارة، بدأت تحركات بومبيو وظهوره تأخذ عدة اتجاهات، أولها ما كشفه موقع "ديلي بيست" عن مصدرين أمريكيين من أن الرياض كثفت ضغوطها خلال أبريل الماضي لإتمام صفقة أسلحة جديدة، وأن إدارة ترامب تقوم بصياغة طلب لحزمة أسلحة وذخائر (قنابل) موجهة بدقة مماثلة لما وافق عليه بومبيو عام 2019.

واتهم روبرت مينيديز، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، بومبيو، بالخداع في 22 صفقة لبيع الأسلحة السابقة من ضمن حالة الطوارئ، بما فيها 60 ألف قنبلة موجهة بدقة كانت السعودية قد أمطروها في السابق على مدنيين يمنيين أبرياء.

وتزامنت الصفقة التي يقف خلفها بومبيو مع حديث اليوم عن "إنهاء الإعفاءات من العقوبات ضد إيران في المجال النووي"، ومع نهاية فترة الإعفاءات من العقوبات، أدرجت الولايات المتحدة مسئولين للنظام الإيراني على لائحة العقوبات، ومنهم ماجد أغائي وأمجد سازغار على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382 نظرا لمشاركتهما أو محاولتهما المشاركة في أنشطة أسهمت ماديا في انتشار أسلحة دمار شامل.

والموضوعان من أبرز ما تحدثت عنه الصحافة وقتئذ، بل عبّرت تصريحات بومبيو عن الموضوعين.

 

أسوأ وزير خارجية

تحركات بومبيو التي كشفت عنها الصحف أمس، سبقها بيوم واحد إشارة من توماس فريدمان، معلق صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بأن وزير خارجية بلاده مايك بومبيو الأسوأ الذي تولى المنصب، وتساءل عن سبب صمت الجمهوريين عما حدث تحت ناظري الوزير.

ويتهم فريدمان "بومبيو"، ضابط مخابرات سابق، بالتستر على السعوديين الذين تورطوا بشبهات دعم رسمي من الحكومة في أحداث 11 سبتمبر،  وأن المتدرب محمد سعيد الشمراني وبشكل “قاطع” انضم إلى الجيش السعودي، وقبل وصوله إلى أمريكا للقيام “بعملية خاصة”.

ولاحظت صحيفة “واشنطن بوست” أن المحققين وجدوا أدلة بعد الهجوم، بأن 17 زميلا للشمراني “شاركوا عدة مواد إسلامية متطرفة ومعادية لأمريكا على منصات التواصل الاجتماعي، فيما كان لدى آخرين مواد إباحية عن الجنس مع الأطفال، ونتيجة لهذا فقد تم فصل 21 مرشحا سعوديا من برنامج التدريب ورحلوا إلى بلدهم".

وهاجم فريدمان وزير الخارجية قائلا: "إنه لا يعرف عن الفترة التي قضاها بومبيو مديرا للسي آي إيه باستثناء أنه كان يقضي وقته في البيت الأبيض مع ترامب. ولكنه يعرف فترته كوزير للخارجية، فهو أسوأ وزير بدون أي إنجاز".

ويعتقد فريدمان أن إنجازي بومبيو كوزير للخارجية هما طعن اثنين من مسئولي الوزارة البارزين في الظهر. واحدة، هي السفيرة الأمريكية البارزة في أوكرانيا ماري يوفانوفيتش، والتي عزلها بومبيو بناء على طلب من ترامب ومحاميه روديو جولياني.

أما المسئول الثاني فهو المفتش العام للوزارة ستيف لينك الذي طلب بومبيو عزله لأنه كان يحقق في جهود بومبيو، الذي تجنب الحظر على بيع السلاح الأمريكي إلى السعودية، ولأنه طلب من موظفي الوزارة القيام بمهام خاصة به وبزوجته.
 

بومبيو وزيارة تل أبيب

وتنوعت التحليلات التي تناولت الزيارة بين آراء فلسطينية ترى أن موضوع تنفيذ خطة ترامب للسلام في فلسطين هو السبب؛ نتيجة عزم حكومة تل أبيب إعلان السيادة على غور الأردن، وذلك بعدما تصاعدت حدة تهديدات بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا ولوكسمبورغ وإيرلندا وبلجيكيا، الذين هددوا بتمرير قرار في الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل في حال بسطها السيادة على غور الأردن والاستيطان الصهيوني وفقًا لخطة ترامب.

ورأت التحليلات أن هذا التهديد سينتهي بالفشل لسببين؛ أولهما: أن القرارات في الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون بالإجماع، وهو ما لن يحدث، والسبب الثاني: أن العقوبات تأتي بالأساس على خطة أمريكية بالأساس وليس صهيونية، على الأقل نظريًّا، ولذلك فالعقوبات ستأتي مناهضة لواشنطن وسياساتها قبل تل أبيب، وهو ما يصعب من حدوثه.

وسيط مع بكين

وقال تحليلات أخرى، بحسب موقع "الشارع السياسي"، إن سبب الزيارة هو ضغط أمريكي على تل أبيب لتخفيف عمق العلاقات التكنولوجية والاقتصادية بينها وبين بكين، في ظل التصعيد الأمريكي على الصين، ولكن ليس هذا هو السبب أيضًا؛ لأن أمرًا مثل هذا يمكن أن يقوم به السفير الأمريكي في تل أبيب، أو على الأكثر حدوث اجتماع فيديو كونفرانس بين رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي، وليس زيارته بنفسه، في ظل هذه الأوضاع الصعبة لتفشي الفيروس.

وزعم الشارع السياسي أن الأقرب للحقيقة، وما تبنوه أن الصهاينة وصلوا لمرحلة متقدمة في الحصول على مصل لعلاج الفيروس، فقد أعلن المعهد البيولوجي الصهيوني بأن باحثيه أنهوا تطويرًا علميًّا اختراقيًّا نحو إنتاج علاج محتمل لفيروس كورونا، على أساس مضادات معطلة للفيروس. وأشير في بيان المعهد إلى أنه في سياق تسجيل براءة الاختراع على التطوير، وبعد تسجيله، سيتوجه المعهد لشركات إنتاج دولية كي تنتجه.

وأضاف الموقع أن وزير الدفاع الصهيوني نفتالي بينيت توجه إلى مقر المعهد، مع رئيس الكيان الصهيوني روبين ريفلين؛ كي يقف عن كثب على التطوير. ثم أعلن في ختام الجولة: “وجهت تعليماتي لجهاز الأمن والمعهد البيولوجي في التقدم بالسرعة القصوى وصولًا إلى إنتاج دواء جماهيري. لن نوفر المال أو المقدرات، وكل ذلك من أجل تقصير الوقت حتى الدواء التجاري”.

وألمحت التحليلات إلى أن بومبيو تناول في أقواله، إلى جانب نتنياهو حرص أمريكا على الاستفادة من الخبرات الطبية والعلمية لدى تل أبيب، معلنًا أن دولته لن تدخر مالًا أو مقدرات أمام العمل الإسرائيلي للتعاون في الوصول لمصل اللقاح.

Facebook Comments