في لبنان المشتعل بتظاهرات الرفض لكل ما هو طائفي وطبقي وفاسد، أصبح العالم العربي أمام مشهد سياسي وشعبي جديد، ملخصه أن اللبنانيين أصبحوا قادرين على تجاوز انقساماتهم الطائفية والمذهبية والحزبية، ويعد لبنان من أكثر الدول التي تعاني من الانقسامات المذهبية والطائفية والحزبية.

وفي وقت سابق أمس قال رئيس الوزراء سعد الحريري، في مؤتمر صحفي له بعد الاجتماع الحكومي في قصر بعبدا: إن الحكومة وافقت على حزمة الإصلاحات والميزانية، وعن الاحتجاجات في الشارع قال: “الاحتجاجات في أرجاء البلاد استعادت الهوية الوطنية اللبنانية وكسرت الحواجز الطائفية”.

من جهته يقول المحلل السياسي والكاتب ابراهيم الحمامي: “تهديد زعيم ميليشيا حزب الله في لبنان هو الأكثر سقوطا وانحدارا.. يهدد الشعب علنا…لماذا؟ ما الذي يخشاه دعي المقاومة؟ أي مقاومة تلك التي تخشى الجماهير التي يفترض أنها حاضنتها؟ سقوط لا قاع له.. لكن لا عجب فقد أوغل هو وميليشياته في دماء السوريين فلن يوفر اللبنانيون ولاؤه هناك!”. 

 

أوضاع متدهورة

وصبر اللبنانيون طويلا، وأطول مما يجب ولم تكن الأوضاع في لبنان على ما يرام عبر سنوات طويلة، فالأوضاع السياسية والاقتصادية تتدهور باستمرار، والأحوال الاجتماعية لم تشهد قفزات استرخاء للناس، ولا تتوفر برامج صحية واجتماعية ودراسية.

ويقول الإعلامي يوسف حسين مقدم برنامج جو شو: “حسن نصرالله.. اللي حسب كلامه هو معاشات حزب الله وسلاحه وأكله وشربه وتمويله كله من إيران.. بيتهم الشعب اللبناني اللي بيطالب بحقوقه المشروعه وهو رافع علم بلده بس إنه ممول من الخارج.. أظن جه الوقت اللي لازم نعمل جمعية حقوق المنطق.. لو مشيناها كده هاينقرض”.

وبوجه عام فالأحوال في لبنان بائسة، إلى درجة أن النفايات قد تم إهمال جمعها لتتراكم في شوارع العاصمة، الفقراء يزدادون فقرا، والأثرياء يزدادون نهبا، والسياسيون لا يشبعون فسادا، والإعلاميون لا يحررون أنفسهم من نير أصحاب النفوذ واستعلائهم، كيفما قلّبت الأمور، لبنان يغرق منذ عهود.

وقالت صحيفة سعودية إن الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري ستقدم استقالتها لرئيس الجمهورية ميشال عون خلال الـ48 ساعة القادمة، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية.

ونقلت الصحيفة عن ما سمتها بـ”مصادر رسمية مطلعة” إشارتها إلى أن الحكومة الحالية ستستقيل “على أن تتشكل حكومة جديدة مصغرة برئاسة الرئيس سعد الحريري”.

وذكرت أن الحكومة الجديدة “ستتألف من 14 وزيرا ولا تضم أي اسم وزاري من وزراء الحكومة الحالية، بمن فيهم وزير الخارجية جبران باسيل ووزيرة الداخلية ريا الحسن”.

وعمقت الاحتجاجات الشعبية في لبنان، التي دخلت أسبوعها الثاني، أزمة البلاد الاقتصادية، في ظل إضراب عام وحالة شلل تواجهها الأسواق المحلية بما فيها جميع البنوك العاملة. 

 

إسقاط النظام

وتتواصل الاحتجاجات الشعبية في الشارع اللبناني ضد الفساد وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لليوم التاسع على التوالي، ويتوافد مئات آلاف اللبنانيين يوميا إلى الشوارع العامة وساحات التظاهر، منذ 17 أكتوبر الجاري، للمطالبة بإسقاط الحكومة ورحيل الطبقة السياسية الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد، ويحملونها مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية.

وتواصل المؤسسات العامة والخاصة في البلاد إغلاق أبوابها، بسبب قطع الطرقات الرئيسية في المدن الكبرى، بما فيها العاصمة بيروت.

وتتمحور أبرز الإجراءات الإصلاحية، التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لتهدئة المحتجين، في خفض النفقات العامة للدولة والموافقة على بدء تنفيذ مشاريع إصلاحية وردت في مؤتمر “سيدر”.

وأخيرا تحرك اللبنانيون دفاعا عن أنفسهم ومصالحهم، وهذا يبشر بخير، بمعنى أن الشعوب العربية تتأثر بعضها ببعض فتنتقل عدوى تحدي النظام السياسي من إقطاعية عربية إلى أخرى.

ومن الضروري الانتباه إلى أن حكومات لبنان ليست حكومات مصممة للارتقاء بالدولة وبأحوال الناس وتطوير المصادر وتحسين الأوضاع المعيشية الإنسانية، وإنما هي حكومات توازنات طائفية متخلفة وعيونها دائما على التوازنات وليس على مصالح الشعب، الطائفية كما القبلية، نظام اجتماعي سياسي متخلف ومن شأنه أن يعمق التخلف.

Facebook Comments